recent
أخبار ساخنة

حقائق تاريخية وأثرية تؤكد: الحضارة المصرية من أقدم حضارات العالم ومصر أم الدنيا


 

كتب - د. عبد الرحيم ريحان

دارت في الآونة الأخيرة عدة محاولات لنزع تاريخ وآثار مصر من بين أحضان شعبها، في حين أن تلك الحضارة العظيمة بناها المصريون القدماء بدمائهم قبل أيديهم على ضفاف نهر النيل.

ثم دارت أحاديث عبر بعض القنوات الفضائية حول وضع اسم «مصر» في مواقع مختلفة جنوب شبه الجزيرة العربية، فتارة في اليمن، وتارة في سلطنة عُمان، أو في شمال شبه الجزيرة العربية، أو في مواقع أخرى، وقد تناسى هؤلاء أهمية «مصرنا»، التي كانت ملجأً للأنبياء والرسل، ومهدًا لرسالات سماوية، حيث كلم الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عليه السلام عند جبل الطور بسيناء.

ومن هذا المنطلق، جاء حوار منصة حملة الدفاع عن الحضارة المصرية مع الأستاذة الدكتورة ماجدة عبد الله أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم، ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ سابقًا ونائب رئيس المركز الإقليمي للآثار والفنون والحضارات بالمجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب.



كم عدد مسميات مصر في النصوص القديمة؟

مصر كاسم ذُكرت في النصوص القديمة بعدة مسميات يصل عددها إلى نحو ثمانية أسماء، وهي أسماء تحمل في طياتها صفات وأوصاف أرض مصر القديمة.

فهي، وفقًا للمصادر، عُرفت باسم «أدبوي»، بمعنى أرض الضفتين، كما عُرفت باسم «كِمِت» أو «تا كِمِت»، أي الأرض السوداء، نسبةً إلى لون الطمي الذي يغطي أرضها بعد الفيضان، والذي جعلها أرضًا زراعية خصبة، كما هو الحال حتى يومنا هذا.

وعُرفت مصر أيضًا باسم «تاوي»، أي الأرضين، في إشارة إلى مصر العليا «تا شمعو» ومصر السفلى «تا محو».

ومن بين أسمائها أيضًا «إترتي»، أي أرض مقصورة الوجه القبلي والبحري، كما عُرفت باسم «خبشوت»، أي القوية وكذلك «تا مري»، أي الأرض المحبوبة، وهو من أكثر الأسماء انتشارًا في النصوص المصرية القديمة.

ويبدو أن المصري القديم أحب هذا الاسم واستخدمه كثيرًا، لأن المصريين القدماء كانوا يعشقون أرض مصر وترابها، ولا يزال هذا الارتباط قائمًا حتى اليوم.

وعُرفت مصر كذلك باسم «مِكي»، أي المحمية بحدودها الطبيعية.

كما أشار المصري القديم إلى الصحراء باسم «دشر»

 أو «تا دشرت»، أي الأرض الحمراء، في إشارة إلى لون التربة الصحراوية، وذلك في مقابل كلمة «كِمِت»، أي الأرض الطينية.

وماذا عن كلمة «مصر» نفسها؟

ذُكرت كلمة «مصر» في النصوص الآشورية عدة مرات من بينها ما جاء خلال حملات الملك تيجلات بلاسر الثالث، في الفترة من نحو 745 إلى 728 ق.م، حيث ذُكر أنه عيّن حاكمًا على «مِصري» (Msri).

ثم ذكرها الملك سرجون الثاني باسم «موسورو» (Musuru)، وجاء ذكرها في نصوص الملك أسرحدون خلال الفترة من 680 إلى 669 ق.م، بالآشورية باسم «موصور»، وكرر الاسم نفسه الملك آشور بانيبال عندما قرر غزو مصر.

كما ورد اسم مصر في نصوص معين جنوب شبه الجزيرة العربية نحو سبع مرات بصيغة «مصر» (Msr)، بمعنى مصر الحالية.

وجاء ذكرها في التوراة بصيغة «مصرايم» للدلالة على الأرض والشعب معًا، وهي صيغة المثنى، بما يتماشى مع صيغ مصرية قديمة مثل «تاوي»، أي الأرضين.

كما ورد اسم «مصر» في القرآن الكريم عدة مرات، منها ما جاء في سورتي البقرة ويونس وسورة يوسف، كما وردت الإشارة إليها في مواضع أخرى بصورة مباشرة

 أو غير مباشرة.

من أين جاء اسم Egypt أو «إيجيبتوس»؟

بالنسبة إلى اسم Egypt أو إيجيبتوس، فربما يكون مشتقًا من «أجبى» أو «واجب» أو «واكب»، بمعنى الماء الأزلي الذي برزت منه الأرض.

وهناك من يرى أنه ربما يكون اسمًا مشتقًا من اسم «إيجيا» وأساطيرها، وهو البحر القريب من اليونان، إلا أن هذا الاشتقاق أستبعده لعدم وجود ما يؤيده.

وهناك من يرى أن «إيجيبتوس» مشتق من «كوبتوس» وهو اسم مدينة قفط الواقعة في صعيد مصر، والتي سُميت في العصر اليوناني «كبتو».

وعند دخول المسلمين إلى مصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والقائد عمرو بن العاص رضي الله عنه، قيل إن كلمة «إيجيبتوس» حُرّفت إلى «قبطوس» و«قبط» للدلالة على سكان مصر.

ويُعتقد أيضًا أن كلمة «مصر» المذكورة في القرآن الكريم، وفي النصوص المسمارية والآشورية، ربما كانت مشتقة من كلمة «مِجر» بمعنى السور أو الحائط، باعتبار أن مصر كانت محصنة ومكنونة، وهي أرض الكنانة.

من هم قدماء المصريين؟

عرف قدماء المصريين أنفسهم باسم «رِمث»، أي الناس أو البشر، وهم رعية الإله، بينما كان من عداهم يُشار إليهم باسم «الرخيت»، أي العوام.

وكان لكل جنس أو قوم ملامحه وصفاته، وقد صوّر المصريون القدماء تلك الشعوب على الآثار المصرية بوضوح، كما اعتبروا أن لمصر تسعة أعداء، عُرفوا باسم الأقواس التسعة، وهم أقوام مختلفون في الجنس والنمط.

هل الحضارة المصرية أقدم حضارات العالم؟ وما فضائل مصر؟

تُعتبر مصر من أقدم بلدان العالم حضارة، وتوازيها في ذلك بلاد العراق القديم، وقد اختصهما الله بهذه النشأة الحضارية القديمة، وفق الرؤية التي تربط بينهما وبين مولد عدد من الأنبياء والرسل في محيط الشرق الأدنى القديم، وهي المنطقة التي تتوسط العالم القديم والحديث.

وقد اختص الله مصر بمكانة عظيمة في تاريخ الأنبياء؛ فسافر إليها سيدنا إبراهيم، أبو الأنبياء، وأقام بها بعض الوقت، وخرج منها بالسيدة هاجر المصرية، أم سيدنا إسماعيل.

كما نشأ وتربى فيها سيدنا يوسف عليه السلام، أما سيدنا موسى عليه السلام فقد وُلد فيها، وتعلم، وبُعث إلى أهلها بالتوراة.

ولجأت إليها السيدة مريم العذراء، تحمل السيد المسيح طفلًا، حفاظًا على حياته من الطاغية هيرودس، ومعها القديس يوسف النجار، ثم خرجوا منها سالمين.

أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أوصى بأهل مصر، وتزوج السيدة مارية القبطية، أم ابنه إبراهيم

 الذي رحل وهو طفل، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا لفراقه.

كما وردت في التراث الإسلامي إشادة ببسالة وشجاعة جنود مصر، واشتهرت عبارة «خير أجناد الأرض» في هذا السياق.

وهكذا، يؤكد الكاتب أن مصر المذكورة في القرآن الكريم هي مصرنا الغالية، أم الدنيا، وأن تاريخها الحضاري والأثري العريق يمثل جزءًا أصيلًا من هوية شعبها، بما يدعو إلى التمسك بالحقائق التاريخية والعلمية والأثرية والابتعاد عن محاولات تحريفها أو اقتطاعها من سياقها الحضاري.

google-playkhamsatmostaqltradentX