رقم تاريخي لتوريدات القمح 4,6 مليون طن
محمد أبو سيف
أعلنت الحكومة اليوم، بعد اجتماعها برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والذي استهل الإجتماع بتوجيه التهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وجموع الشعب المصري بمناسبة قرب حلول العام الهجري الجديد 1448 هـ، راجياً الله عز وجل أن يُعيد هذه المناسبة على مصر قيادةً وحكومةً وشعباً؛ وجميع الشعوب العربية والإسلامية بالخير والأمن والبركات.
وتناول الدكتور مصطفى مدبولي أهم الأنشطة التي قام بها مؤخراً فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مُشيراً في هذا الصدد إلى استقباله فخامة الرئيس أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، والنتائج المُثمرة لجلسة المُباحثات الموسعة التي جمعت الرئيسين
وشهدت بحث التطورات الإقليمية والدولية، ومن بينها مستجدات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وكذا التعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به.
وأشار إلى أن اللقاء المُوسع بين الرئيسين شهد تأكيد الرئيس السيسي على موقف مصر الثابت الساعي للحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، باعتبارها امتدادًا للأمن القومي المصري، وكذا التأكيد على محورية التنسيق بين مصر وإريتريا من أجل الحفاظ على استقرار هذه المنطقة، في حين أكد الرئيس الإريتري اعتزازه بمُساندة مصر لتطلعات إريتريا التنموية، وتقديره للجهود التي تبذلها مصر للحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وتحقيق التنمية الشاملة بدولها مُؤكدًا أهمية التنسيق الثنائي بين البلدين من أجل الحفاظ على دعائم السلم والاستقرار بهذه المنطقة، إلى جانب مواصلة العمل من أجل الارتقاء بهذه العلاقات ودفعها في مختلف المجالات تحقيقًا للمصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وعلى صعيد آخر، أكد رئيس الوزراء أنه تم بالأمس سداد آخر دولار في مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، وذلك برغم التحديات التي تسببت فيها الحرب بالمنطقة، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود مُشيراً إلى أن الدولة المصرية تمكنت من الوفاء بالتزاماتها لنصل إلى صفر مُستحقات، بفضل الدعم والمتابعة المستمرة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن خلال العمل الجماعي والتنسيق الكامل داخل الحكومة المصرية، وبالتعاون الوثيق مع البنك المركزي ومُختلف الجهات المعنية.
واعتبر الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا الإنجاز يُمثل رسالة طمأنة قوية إلى شركائنا الحاليين والمستقبليين بأن مصر ملتزمة بدعم الاستثمار، وحماية الشراكات الاستراتيجية، وتوفير مناخ أعمال قادر على تحقيق المصالح المشتركة للدولة والمستثمرين على حد سواء مؤكداً ثقته في أن هذه الخطوة المهمة ستدفع خلال السنوات المقبلة نحو المزيد من الاستثمارات والاكتشافات الجديدة ومشروعات التنمية والإنتاج، بما يُعزز أمن الطاقة، ويدعم الاقتصاد المصري، ويُعظم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية لصالح الأجيال الحالية والقادمة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن وزارة البترول والثروة المعدنية، أكدت الانتهاء بشكل كامل من سداد مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، لتصل إلى صفر دولار لأول مرة منذ سنوات، مقارنة بنحو ٦.١ مليار دولار في يونيو ٢٠٢٤، لافتاً إلى أنه بذلك تنطوي صفحة من أكبر التحديات التي واجهت قطاع البترول والغاز المصري خلال السنوات الماضية، لتفتح الدولة المصرية صفحة جديدة عنوانها الاستثمار والنمو والإنتاج.
واتصالاً بهذا الملف، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل، وشراء الطاقة لمحطة طاقة رياح جبل الزيت بمنطقة البحر الأحمر؛ قدرة 580 ميجاوات، مشيداً بهذه الخطوة التي تتم في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة؛ بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وضمان حُسن إدارة واستغلال الأصول المملوكة للدولة، إلى جانب تعزيز الدور الريادي للقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة الرامية إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وزيادة مُساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن عائد هذه الصفقة يصل لنحو 420 مليون دولار، سيوجه إلى وزارة المالية بهدف المساهمة في خفض الدين، وهو لا يُعد المكسب الوحيد من هذا المشروع، حيث إن هناك عوائد أخرى منها حق انتفاع الأرض الذي سيتم سداده من جانب المستثمر والتزامه برفع كفاءة وتطوير المشروع، وغيرها.
وعلى جانب آخر، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أنه يتم العمل على الانتهاء من المبادرة الخاصة بتحفيز المصانع والمنازل على تركيب ألواح الطاقة الشمسية، والسعي لضمان سرعة إطلاقها وتحقيق مُستهدفاتها في التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع أكبر عدد ممكن من المواطنين والمصانع على الاستفادة من المزايا التي تتيحها هذه المبادرة.
ولفت رئيس الوزراء إلى سعادته بما لمسه خلال جولاته الأخيرة بالمصانع على مدار الأيام السابقة، من وجود توجه لدى مسئولي معظم المصانع لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، لكونها تسهم في تحقيق توفير حقيقي لمواردهم، وتحقيق عوائد للدولة بوجه عام.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أبرز المؤشرات الإيجابية في هذا الملف خلال هذه الفترة، مُشيراً في هذا الصدد إلى ارتفاع الإيرادات السياحية في الفترة من
يوليو/ مارس 2025/2026، لتُسجل نحو 14.4 مليار دولار (مقابل نحو 12.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق)، إلى جانب القفزة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال ذات الفترة، لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار (مقابل نحو 26.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق)، فضلاً عن تراجع معدل التضخم السنوي بشكل ملحوظ إلى 13.0% في مايو 2026، بما يُشير إلى بداية تباطؤ وتيرة الضغوط التضخمية، وانخفاض حدة الزيادات السعرية مقارنة بالأشهر السابقة، كما تراجع معدل التضخم على أساس شهري إلى 1.2% في أبريل و 1.4% في مايو، بعد أن بلغ ذروته عند 3.3% في مارس 2026، بما يشير إلى انتقال الأسعار إلى وتيرة نمو أكثر اعتدالاً؛ مع استمرار بعض العوامل الهيكلية المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتطورات الاقتصادية العالمية.
كما أشار رئيس الوزراء إلى أنه تم تحقيق رقم 4.6 مليون طن من القمح الذي تم توريده من المزارعين، مؤكداً أن هذا يعدُ رقماً تاريخياً لم يتم تحقيقه سابقاً، حيث كان الرقم في العام الماضي نحو 4 ملايين طن، مُتقدماً بالشكر للوزراء المعنيين، ولوزير المالية، حيث يتم صرف مُستحقات المزارعين في مدة قياسية، وهو ما شجعهم على توريد هذه الأرقام غير المسبوقة.
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع، إلى الموقف التنفيذي لمشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري، مؤكداً الحرص الدائم على متابعة سير العمل بمشروعات هذه المبادرة ميدانياً وعبر الاجتماعات؛ في ظل اعتبارها مشروعاً قومياً يسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى جودة الخدمات المقدمة لأهالينا في القرى المستهدفة.
وفي هذا الصدد، وجه رئيس الوزراء بالعمل على تذليل مُختلف التحديات لضمان سرعة الانتهاء من المشروعات المُتبقية ضمن إطار المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية مع تسريع وتيرة استلام المشروعات المُنتهية تمهيداً لبدء تشغيلها وتقديم الخدمات للمواطنين في القرى المستهدفة.
