وداعًا عبد العزيز مخيون
كتبت - منى منصور السيد
في موكب مهيب يلفّه جلال الحزن وأصداء الفقد، ترجل فارس جديد عن صهوة الإبداع العربي؛ إذ ودّعت الساحة الفنية والثقافية اليوم قامةً شاهقة من قامات زمن الفن الجميل، الفنان القدير عبد العزيز مخيون، الذي وافته المنية عن عمر ناهز الحادية والثمانين عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والفكري، ترك خلالها بصمات خالدة في وجدان السينما والمسرح والتلفزيون.
وقد نعت النقابات الفنية والمؤسسات الثقافية، ببالغ الأسى واللوعة، هذا الراحل الكبير، مؤكدة أن رحيله يمثل خسارة فادحة لثروة مصر الإبداعية وقوتها الناعمة؛ إذ كان نموذجًا فريدًا للفنان المثقف الملتزم بقضايا وطنه وأمته، والمخلص لفنه حتى أنفاسه الأخيرة.
ولم يكن عبد العزيز مخيون مجرد ممثل يعبر الشاشات، بل كان صاحب مدرسة أداء تميزت بالعمق والهدوء الرصين، وبالقدرة الفائقة على النفاذ إلى جوهر الشخصيات التي يجسدها. فمنذ بداياته الأولى، وشغفه بالمسرح الذي صقل موهبته، لفت الأنظار بقدرته على تقديم الأدوار المركبة والمعقدة بكفاءة نادرة؛ فتراه تارةً يجسد المصلح الاجتماعي، وتارةً أخرى يغوص في أعماق الشخصيات التاريخية والسياسية، ليمنحها أبعادًا إنسانية نابضة بالحياة.
وظل طوال مسيرته متمسكًا بالمعايير الفنية الرفيعة، رافضًا الابتذال، ومترفعًا عن السطحية، مما جعله يحظى باحترام واسع من زملائه في الوسط الفني، ومن الجمهور العربي الذي رأى فيه دائمًا رمزًا للمصداقية والوقار الفني.
إن غياب هذا الفنان المثقف يترك فراغًا لا يُسد في المشهد الإبداعي، غير أن عزاءنا يكمن في ذلك الإرث الفني الغني والملهم الذي خلّفه وراءه، والذي سيظل منارةً تضيء طريق الأجيال القادمة من المبدعين، ويذكرنا دائمًا بأن الفن الحقيقي هو ما يبقى وينفع الناس.
رحم الله الراحل الكبير، وأسكنه فسيح جناته، وألهم عائلته ومحبيه والأسرة الفنية الصبر والسلوان.
