الأمل مع الحياة
بقلم : إيهاب سمرة
الأمل هو مصدر من مصادر الأمن والسكينة لدى كل إنسان، لأنه الشعاع الذي يلوح للإنسان في دياجير الحياة، فيضيء له الظلمات، وينير له الطريق، ويهديه السبيل.
الأمل قوة دافعة تشرح الصدر للعمل، وتخلق دواعي الكفاح من أجل أداء الواجب، وتبعث النشاط في الروح والبدن.
الأمل هو الذي يحفّز الناجح إلى مضاعفة الجهد ليزداد نجاحه، وهو الذي يدفع المخفق إلى تكرار المحاولة حتى يحقق النجاح.
إن الذي يدفع الزارع إلى الكدح والعرق هو أمله في الحصاد، والذي يُغري التاجر بالأسفار والمخاطر هو أمله في الربح، والذي يبعث الطالب على الجد والمثابرة هو أمله في تحقيق النجاح، والذي يحبّب المريض في الدواء المر هو أمله في الشفاء والعافية.
الأمل هو الذي تنمو به شجرة الحياة، ويرتفع به صرح العمران، ويذوق المرء بفضله طعم السعادة، ويحس ببهجة الحياة.
وما الأمل إلا إكسير الحياة، ودافع نشاطها، ومخفف ويلاتها؛ فإن صاحب الإنسان هان الصعب، ودنا البعيد وقرّبت الأيام ما كان مستحيلاً.
وعكس الأمل اليأس؛ فإذا يئس المريض من الشفاء كره الدواء، وإذا يئس التلميذ من النجاح كره الكتاب. وهكذا إذا تغلّب اليأس على الإنسان، اسودّت الدنيا من حوله وأظلمت في عينيه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأصبح لا يدري وإن كان دارياً.
واليأس سمٌّ بطيء لروح الإنسان، وإعصار مدمّر لنشاطه كما أن اليائسين من أكثر الناس بُعدًا عن الإيمان، لأن هناك ارتباطًا بين اليأس والكفر، فكلاهما سبب للآخر وثمرة له، والدليل قوله تعالى:
﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.
إذاً، فالأمل ضرورة في الحياة، ولابد منه لتقدّم العلوم
فلو وقف عباقرة العلم والاختراع عند مقررات زمنهم
ولم ينظروا إلا إلى مواضع أقدامهم، ولم يمدّهم الأمل بروحه في كشف المجهول واكتساب الجديد من الحقائق والمعارف، ما خطا العلم خطواته إلى الأمام، وما صعد الإنسان إلى القمر.
ولابد من الأمل للنهوض والنجاح في كل مجالات الحياة فهو الشعاع الذي يبزغ في دياجير الأحداث، فينير الطريق، ويبدد الظلام.
