وداعاً للتموين التقليدي ... الحكومة تقترب من تطبيق الدعم النقدي
تقرير - عماد الدين محمد
تتجه الحكومة المصرية بخطوات متسارعة نحو تطبيق نظام الدعم النقدي المباشر، في محاولة لإعادة هيكلة واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية، وسط آمال بتحقيق عدالة أكبر في توزيع الدعم، ومخاوف متزايدة من تأثيرات التضخم على المواطنين محدودي الدخل.
ويعتمد النظام الجديد على تحويل الدعم من صورته العينية التقليدية إلى مبالغ مالية مباشرة تُمنح للأسر المستحقة، بما يتيح للمواطنين حرية أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الفعلية، بدلاً من الاقتصار على منظومة السلع التموينية الحالية.
وترى الحكومة أن هذا التحول قد يسهم في الحد من التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجاً بصورة أكثر دقة وشفافية.
لكن توقيت تطبيق المنظومة الجديدة يثير حالة واسعة من الجدل، خاصة في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع، مع توقعات باستمرار الضغوط التضخمية خلال عام 2026، وفق تقديرات البنك المركزي المصري، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الدعم النقدي على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
مراجعة دورية لقيمة الدعم
وأكدت الحكومة أنها ستجري مراجعات دورية لقيمة الدعم النقدي وفق تطورات الأسعار ومستويات التضخم بهدف الحفاظ على القيمة الفعلية للدعم وعدم تأثر المستفيدين بارتفاع تكاليف المعيشة.
ويبلغ الدعم الحالي المخصص للفرد على بطاقات التموين نحو 50 جنيهاً شهرياً، وهي قيمة يعتبرها عدد من الخبراء الاقتصاديين غير كافية في ظل الزيادات المتواصلة في أسعار السلع والخدمات.
وفي مشروع الموازنة العامة الجديدة، خصصت الدولة نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، بزيادة سنوية بلغت 11%، ما يعكس استمرار الضغوط المالية المرتبطة بملف الدعم.
من سيحصل على الدعم؟
ويبقى السؤال الأكثر حساسية متعلقاً بعدد المستفيدين وآليات الاستحقاق، إذ يستفيد حالياً نحو 21 مليون أسرة من منظومة الدعم التمويني، بينما استهدفت الحزمة الاجتماعية الأخيرة نحو 10 ملايين أسرة فقط من حاملي بطاقات التموين، إضافة إلى 5.2 مليون أسرة ضمن برنامجي "تكافل وكرامة"
وأثار هذا التفاوت تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة تتجه بالفعل إلى إعادة هيكلة قاعدة المستفيدين وتقليص أعداد الحاصلين على الدعم مستقبلاً، ضمن خطة أوسع لإحكام منظومة الاستحقاق.
ويرى خبراء أن نجاح التجربة لن يعتمد فقط على التحول إلى الدعم النقدي المباشر، بل على قدرة الدولة في بناء قواعد بيانات دقيقة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ومنع تسربه إلى غير المستحقين.
ومع اقتراب موعد التنفيذ، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو تحقيق التوازن بين كفاءة منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطاً معيشية متزايدة بفعل التضخم وارتفاع تكاليف الحياة.
