مصر : الخط الأحمر وعلاقة العشق والانتماء
بقلم : محمود فوزي
تظلّ مصر في وجدان أبنائها حالةً استثنائيةً تتجاوز مفاهيم الجغرافيا والسياسة؛ فهي ليست مجرد وطن نعيش فيه، بل وطنٌ يعيش فينا.
علاقة المصري ببلده قد تبدو محيّرة للبعض، لكنها تنبثق من جذور تاريخية ضاربة في عمق الزمن، حيث تشكّلت الهوية المصرية على مبدأ السيادة والكرامة.
الانتقاد من باب المحبة
من الطبيعي أن يشهد البيت المصري الداخلي حالةً من الحوار، أو العتاب، أو حتى الانتقاد للقرارات والسياسات.
فالمصريون، بطبيعتهم العاطفية والوطنية، قد “يأخذون على خاطرهم” من وطنهم حين تشتدّ الظروف، ويعبّرون عن آرائهم تجاه قيادتهم انطلاقًا من رغبتهم في الأفضل.
ولكن هنا يكمن الفارق الجوهري:
خلافنا داخلي: أي نقد أو عتاب هو شأن “عائلي” بحت، لا يُسمح بتداوله خارج الحدود.
السيادة خط أحمر: بمجرد أن يلوح في الأفق تهديد خارجي، أو محاولة للمساس بمصر أو قيادتها من قِبل طرف أجنبي، تختفي كل الأصوات المعارضة، وتذوب الاختلافات، ويتحوّل الشعب، بكل طوائفه، إلى كتلة واحدة صلبة.
شعبٌ بزيّ جيش
إذا أردت أن تفهم سرّ الصمود المصري، فعليك بفتح صفحات التاريخ. فمصر ليست دولةً تملك جيشًا، بل هي — بمعناها الشعبي — جيشٌ يملك دولة.
ويثبت التاريخ أن المصريين هم الشعب الذي يتحوّل بالكامل إلى مقاتلين حين يقترب الخطر من حدودهم.
الظهير الشعبي: تقف الجماهير خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة بوعيٍ فطري، مدركين أن استقرار المؤسسات هو الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة.
التضحية: لا يقبل المصري المساس بكرامة بلده أو قيادتها من كائنٍ من كان، ويدفع الثمن من روحه ودمه دون تردد، مهما كانت الضغوط الاقتصادية أو الظروف المعيشية.
رسالة إلى العالم
من يقرأ التاريخ يدرك أن المراهنة على تفتيت الجبهة الداخلية المصرية هي مراهنة خاسرة.
قد يشتكي المصري من ضيق الرزق، لكنه لا يبيع الانتماء. وقد يختلف مع المسؤول، لكنه لا يخون الوطن.
"مصر للمصريين.. يعاتبونها كما يشاؤون، ويدافعون عنها أمام العالم كما يحبّون."
إنها الدولة التي تلملم جراحها بسرعة البرق لتواجه المعتدي، وهي الشعب الذي يثبت في كل أزمة أنه السند الحقيقي لجيشه وقيادته.
حفظ الله مصر، عزيزةً، غاليةً، وأبيّةً على كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها.
