recent
أخبار ساخنة

زيارة إلى أهرامات دهشور

 زيارة إلى أهرامات دهشور



كتب د. عبدالرحيم ريحان


فى إطار أهداف حملة الدفاع عن الحضارة المصرية فى الترويج للسياحة الثقافية تصحبنا اليوم الدكتورة  عبير المعاني المتخصصة فى الآثار المصرية القديمة وباحثة فى الأنثروبولوجى فى زيارة إلى أهرامات دهشور.


تقع منطقة دهشور على بعد نحو 40 كم جنوب القاهرة، وتُعد أحد أهم المواقع الأثرية التي توثق تطور بناء الأهرامات في مصر القديمة، حيث تضم مجموعة من الأهرامات التي ترجع إلى عصري الدولة القديمة والدولة الوسطى وتكمن أهميتها في كونها تمثل مرحلة تجريبية وعلمية سبقت الوصول إلى الشكل الهرمي الكامل.



تشير الدكتورة  عبير المعاني إلى أن دهشور كنقطة تحول هندسي شهدت طفرة معمارية خلال حكم الملك سنفرو الذي يُنسب إليه تطوير الشكل الهرمي الحقيقي، فقد قام ببناء عدة أهرامات بهدف الوصول إلى نموذج مستقر هندسيًا ما يعكس منهجًا تجريبيًا قائمًا على الملاحظة والتعديل وتحكى لنا بأسلوبها الشيق من أدب الرحلات قصة أهرامات دهشور.


الهرم المنحني:

يُعد مثالًا واضحًا على هذا التطور؛ حيث بُني بزاوية ميل حادة (~54°)، تم تقليلها إلى (~43°) أثناء البناء بسبب مشاكل في الاستقرار الإنشائي ويعكس هذا التغيير فهمًا مبكرًا لمفهوم توزيع الأحمال وتأثير الزوايا على ثبات المنشآت.


الهرم الأحمر:

يمثل أول تطبيق ناجح لهرم كامل بزاوية ثابتة، ويُعد ثالث أكبر هرم في مصر بُني باستخدام كتل من الحجر الجيري وكان مغطى بطبقة خارجية ناعمة ما يدل على تطور تقنيات البناء والدقة الهندسية مقارنة بالمراحل السابقة.




وتنوه  الدكتورة  عبير المعاني إلى دهشور في عصر الدولة الوسطى التى استمرت أهميتها في عهد أمنمحات الثالث حيث بُني الهرم الأسود المشيد من الطوب اللبن بدلًا من الحجر، وهو ما أدى إلى تدهوره بمرور الزمن. ويُعد هذا الهرم دليلًا علميًا على أن اختيار مواد البناء يلعب دورًا حاسمًا في استدامة المنشآت المعمارية.


وتوضح أن الدراسات الأثرية والهندسية تشير إلى أن دهشور تمثل مرحلة انتقالية بين الهرم المدرج (مثل سقارة) والأهرامات الكاملة(مثل الجيزة) نموذجًا مبكرًا لتطبيق مبادئ الهندسة مثل حساب الزوايا وثبات الكتل الحجرية مما ينم عن وجود تنظيم إداري قوي مكّن من تنفيذ مشروعات معمارية ضخمة.


كما أظهرت الحفريات المستمرة منذ القرن التاسع عشر تطور تقنيات البناء مثل تصميم الممرات الداخلية وأنظمة التهوية وهو ما يعكس تقدمًا علميًا ملحوظًا لدى المصري القديم.

google-playkhamsatmostaqltradentX