صدى المدينة
كتبت - منى منصور السيد
يا مَن جعلتَ من الحنينِ صلاةً
تتلو فصولَ جفائي بالصبرِ
ما كان صمتي في الهوى خذلاناً
بل كان حرفي يغرقُ في الطهرِ
تسألني.. أتعشقني؟
وكيف تسألُ مَن صارَ نبضُك
في عروقِ صمتِهِ وطناً؟
وكيف تسألُ مَن لا يرى
في خرائطِ الكونِ إلا عينيكَ
سكناً.. وميناءً.. وشجناً؟
أنا مَن بَعثرتُ مفرداتِ قلبِكَ
لأُعيدَ صياغتَك من جديد
خلفَ حدودِ الشوقِ
وفي عمقِ الوجدِ والقصيد
فلا تظنَّ أنَّ أرصفةَ ليلِكَ
تخلو من طيفي
أو أنَّ أبوابَ أمانيكَ
مُغلقةٌ في وجهِ صيفك
أما علمتَ..
أنَّ مدينتي التي هي عيناي
تضيقُ بغيرِ طيفِكَ؟
وأنَّ محرابَ صلواتي
لا يكتملُ إلا بحرفِكَ؟
نعم.. طالَ الغيابُ
لكنَّه غيابُ الغمامِ ليمطرَ
وارتُق صبري وصبرَكَ
ليزهو اللقاءُ ويُثمِرَ
فما كان "دلو يوسفَ"
إلا خلاصاً من الجُبِّ
وما كان نداءُ قلبِكَ
إلا عروجاً في سماواتِ الحبِّ
فها أنا آتيةٌ..
لأجمعَ حروفَكَ المبعثرة
على دروبِ الذكرياتِ المنيرة
ولأكتبَ معكَ..
فصلاً لا يعرفُ الوداعَ
ولا تكسرهُ الخيباتُ المريرة
فيا صاحبَ الديوانِ..
لا تخشَ ختامَ السطور
فعينايَ مدينتُك
وأنتَ فيها.. الملكُ والمنصور
وعهدُنا باقٍ..
ما دام في المرافئِ شراعٌ
وفي القلوبِ نبضٌ.. لا يدور إلا ليثور.
