توتر غير مسبوق بين لندن وواشنطن
كتبت - مروة محمد عبد المنعم
شهدت العلاقات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة توترًا لافتًا، عقب رد قوي من وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر على الإنتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أحدث حلقات الخلاف بين الحليفين التقليديين.
وكان ترامب قد شن هجومًا شخصيًا على ستارمر، مشيرًا إلى أنه "ليس وينستون تشرشل"، وهو ما أثار ردًا سريعًا من كوبر التي أكدت أن السياسة الخارجية البريطانية تُصاغ داخل لندن، وليس عبر أطراف خارجية.
وقالت إن حكومتها "ليست في حاجة إلى الاستعانة بجهات خارجية لإدارة سياستها الخارجية"، في رسالة إعتبرها مراقبون موجهة مباشرة إلى البيت الأبيض.
ولم يقتصر الرد البريطاني على واشنطن، إذ وجهت كوبر انتقادًا غير مباشر لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير، الذي دعا الحكومة إلى دعم ترامب منذ بداية الأزمة.
وأشارت كوبر إلى ضرورة "استخلاص الدروس من حرب العراق" في تلميح اعتُبر انتقادًا واضحًا للدور الذي لعبه بلير في دعم التدخل العسكري آنذاك.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر سياسية أن قرار رئيس الوزراء البريطاني بعدم المشاركة في الموجة الأولى من الضربات العسكرية ضد إيران لم يكن نتيجة تردد سياسي، بل جاء استنادًا إلى اعتبارات قانونية، حيث تسعى لندن إلى تجنب الانخراط في عمليات عسكرية لا تخدم مصالحها الوطنية.
ويرى محللون أن هذا التراشق العلني يعكس أحد أعمق الخلافات بين لندن وواشنطن منذ عقود، في ظل اتجاه بريطاني متزايد نحو تبني مواقف أكثر استقلالية عن السياسة الأمريكية، وهو ما قد يعيد رسم ملامح العلاقة الخاصة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
