recent
أخبار ساخنة

الكاتب عماد الدين محمد | يكتب ... حين نفقد الإحساس نخسر الحياة ذاتها

 حين نفقد الإحساس نخسر الحياة ذاتها



حين نفقد الإحساس نخسر الحياة ذاتها

بقلم : الكاتب عماد الدين محمد 


في زحام الحياة الذي يبتلع أيامنا، نركض خلف ما نظن أنه الأهم : المال، الاستقرار الصحة، والوقت ، نحارب من أجل الاحتفاظ بهم، ونحزن حين يتسربون من بين أيدينا، ظنًا منا أنهم أعظم ما يمكن أن نخسره.


لكن الحقيقة التي لا يكتشفها الإنسان إلا متأخرًا، أن أعظم خسائرنا ليست مادية ولا زمنية، بل شعورية خالصة.


إن الفقد الذي يترك في الروح فجوة لا تُرمَّم هو فقد الإحساس.


ـ الإحساس بوابة الحياة الأولى


الإحساس بالمكان هو أول جذورنا في هذا العالم ، ذلك الركن الذي نشعر فيه بالطمأنينة قبل أن نفهم معناها ،جدارٌ بسيط، أو كرسيّ قديم، أو نافذة تطل على ضوءٍ خافت ، كلها تفاصيل تصنع ذاكرة خفية تعانق الروح قبل العين.


ثم يأتي الإحساس بالزمان باللحظات التي تربّت على قلوبناوبالسنوات التي تعبرنا فتزيدنا نضجًا دون أن تنتزع براءتنا.


فالزمان ليس مجرد أرقام، بل رحلة مشاعر تعلّمنا كيف نحب وكيف نفشل وكيف ننهض.


والإحساس بالحياةذلك النبض الدافئ الذي يجعل صباحًا عاديًا يبدو استثنائيًاويحوّل كلمة بسيطة إلى معنى ويوقد شرارة دهشة في داخلنا كلما ظننا أننا اعتدنا كل شيء.


أقسى الفقد أن نتوقف عن الشعور

حين يفقد الإنسان الإحساس بمن حوله تتحول العلاقات إلى مجرد أدوار والوجوه إلى ظلال والأصوات إلى ضجيج لا يصل إلى القلب.


نرى الآخرين دون أن نراهم حقًا

ونسمعهم دون أن نسمع صدق حضورهم في حياتنا ،كأن هناك حاجزًا شفافًا يفصل بيننا وبين العالم،لا يُرى لكنه يثقل أرواحنا كغيومٍ لا تمطر.


عند هذه النقطة، تبدأ الحياة في الذبول  تلاشي التفاصيل بداية الانطفاء وليس الفقد صاخبًا كما نظن ، إنه يبدأ بصمت،حين لا يفرّق القلب بين يومٍ جديد وآخر ، حين تتساوى لدينا الأماكن التي كانت تعني الكثير وحين تصبح لحظات الفرح مجرد ذكرى تُروى، وليست تجربة تُعاش.


يتدرّج الانطفاء كما يتدرج الغروب

حتى يصبح كل ما كان يومًا حيًا وحقيقيًا  مجرد ظلّ باهت لا يمكن استعادته.


ـ كيف نعيد الإحساس؟

لا يحتاج الإنسان في تلك اللحظة إلى معجزات، بل إلى ما هو أبسط وأعمق:

إلى لحظة صادقة مع ذاته وإلى مساحة يسمع فيها صوته الداخلي بعيدًا عن صخب العالم ، إلى يدٍ تمتد نحوه برفق وكلمة تُشعل في داخله بصيص دفء، وإلى دمعة ربما تغسل الغبار المتراكم فوق مشاعره.


ـ ومضة ختامية

نخسر كثيرًا في الحياة، لكن أصعب خسارة هي أن نواصل العيش بلا إحساس، أن نمرّ بالأيام كزوّار عابرين داخل حيواتنا  فالإحساس ليس رفاهية ،بل هو المعنى الوحيد الذي يجعلنا نعيش بحقّ ويحوّل الحياة من مجرد وقتٍ يمضي إلى قصة تستحق أن تُروى.

google-playkhamsatmostaqltradentX