الدفاع عن الحضارة ترصد الإهمال والتعديات وعدم الصيانة بحمام المتولي بالمحلة
كتب - د. عبد الرحيم ريحان
تواصل حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان الكشف عن مواطن الإهمال فى الآثار والمبانى التاريخية بمحافظة الغربية وترصد مواطن الإهمال فى حمام (البابين) الشهير بحمام سيدى المتولى بحى سوق اللبن بمدينة المحلة الكبرى والذى يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من ٣٣٠ عام.
ويشير الكاتب والمؤرخ مصطفى أبو شامية إلى أن الموقع القديم لحمام البابين كان يعرف بخط سوق السادة العطارين الكبار بالقرب من الجامع الكبير الطريني المعروف بالمتولى وسوق الغرابلية وعُرف باسم حمام البابين، وظلت هذه التسمية تطلق عليه طوال العصر العثماني حتى نهاية القرن 13هـ/ 19م بينما عُرف عند العامة باسم المتولي حيث استمد هذه التسمية لقربة من جامع المتولي، ويعد النموذج الوحيد الباقى من حمامات المحلة الشعبية الذى مازال محتفظًا بوحداته المعمارية .. ليكون شاهدًا على مظاهر وعادات وتقاليد المصريين القديمة.
وينوه المؤرخ مصطفى أبو شامية إلى تاريخ إنشاء الحمام عام 1106هـ/ 1694م، شيده الأمير سياويش محى زاده جوربجي من طائفة عزبان مصر المحروسة وملتزم بنواحى أبى صير والمحلة ومحلة حسن وكثير من بلدان الغربية، كما أشرف على بنائه مجموعة من أمهر البنائين في تلك الفترة منهم المعلم محمد الفقيرة، والمعلم محمد بن الحاج علي عبد اللطيف، والسيد الشريف محمد بن المرحوم السيد سليمان البنا، وتم تسجيله في عداد الآثار الإسلامية بالقرار الوزاري رقم 243 لسنة 2000 ونشر قرار التسجيل بجريدة الوقائع المصرية فى العدد 177 بتاريخ
7 / 8 / 2001
ويؤكد المؤرخ مصطفى أبو شامية أن الحمام يعانى من الأهمال والتعديات وغياب الصيانة منذ زمن بعيد ويحتاج إلى تدخل سريع لترميمه وإنقاذه حيث تعرض الحمام إلى شرخ طولى فى الواجهة الشرقية المطلة على الشارع العمومى وشروخ بمغطس البخار بالداخل وتآكل الفسيفساء على العتب الملاصق للمغطس
بجانب ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح فى الواجهة والجدران من الداخل أدى لسقوط طبقة الدهارة، بالإضافة إلى شروخ فى حجرة الخلوة وفى القبة وتآكل ونحر درجات السلم المؤدية للداخل، وفقدان معظم أجزاء الأرضية ..بجانب استخدام أحد الدكاكين المؤجرة للمكان كمخزن ثلج مما أثر على جدران الحمام من الخارج .
ويوضح المؤرخ مصطفى أبو شامية دور حمام المتولى الذى ساهم مع حمامات المحلة الشعبية فى الحياة الاجتماعية بعد انتشارها فى العصر العثمانى داخل المدينة، فهى لم تكن مجرد منشأة لنظافة البدن وطهارته فقط، وإنما كانت موضعًا لعلاج الكثير من الأمراض وتجهيز العرائس قبل الزفاف وعقد بداخلها التجار العديد من الاتفاقيات التجارية، كما كانت بديلًا للأندية الاجتماعية الحالية حيث استخدمها النساء والفتيات للترويح عن النفس وتبادل الأحاديث والأخبار والأسرار مع رفاقهن.
وكان وجود الحمامات داخل المحلة دليل على الرقي الحضاري والتقدم المادي والوعي الصحي بين سكانها، وساعد الانتعاش الاقتصادى والتجارى بها على انتشارها داخل أرجاء المدينة حيث تجاوز عددها أكثر من 12 حمامًا شعبيًا منهم حمام البصل الذى شيده منصور الشعار نقيب الأشراف بالمحلة والحاج أحمد الصايغ سنة 1136هـ/ 1724م ثم انتقلت ملكيته إلى السيدة أمونة الزينى فى أواخر القرن 19 حيث عرف بحمام أمونة الزينى، وحمام الشفا الذى أنشأه الأمير محى زاده سنة 1100هـ/ 1689م بجوار ضريح الأربعين بخط سيدي سعد الأنصاري وكان موقعه قديمًا يعرف بخط البرادعية القديمة، كما كان ملحقًا بالحمام ستة دكاكين .
وحمام ترتانة أو تربانة نسبة إلى منشئه، وكان يقع بخط جامع الوراقة حيث يرجع تاريخ بنائه إلى ما قبل سنة
1097هـ / 1686م وعرف بين الناس بحمام الوراقة، وحمام ورثة المرحوم بإذن الله يوسف أغا الملطبلى بصندفا، وحمام الدحريرة وحمام حمادة بالقرب من مسجد سيدي محمد المنسوب وشيده الحاج حجازي الشهير بابن حمادة المنزلي أو المنزلاوي نسبة إلي المنزلة قبل سنة 1099هـ/ 1688م، كما كان يوجد حمام بشارع أبو الحسن بسندفا شيد بالطوب الأحمر والمونة، وأيضا حمام سندفا وسويقة النصارى القرب من جامع الأمير عنقا الجوربجى بشارع الخديوى توفيق
كما أنشأ نقيب الأشراف والحاج أحمد الصايغ حمام آخر بخط سوق الأبزازية عرف بحمام وقف منصور الشعار وأحمد الصايغ وذلك سنة 1146هـ / 1733م وألحق به خمسة دكاكين لكنه تعرض للإهمال والتخريب سنة 1251هـ /1835م
كما حرصت الطبقة الميسورة على وجود الحمامات بمنازلهم وكان الحمام الخاص صورة مصغرة للحمام العام ويؤدي نفس الوظيفة ومن ذلك الحمام الملحق بمنزل عديلة هانم محمد أفندي رستم بالقرب من الجامع المحلي وسوق المقاطف، كما شيد اليهود حمامًا خاصًا بهم وكان ملحقًا بالمعبد اليهودي فوق تل وجعلوه حلزونيًا ارتفاعه 13متر كما ذكر على باشا مبارك فى كتابه الشهير الخطط التوفيقية.





