recent
أخبار ساخنة

تواصل رصد إهمال الآثار الإسلامية بالمحلة

الصفحة الرئيسية

الدفاع عن الحضارة تواصل رصد إهمال الآثار الإسلامية بالمحلة "مسجد المتولى"






كتب د. عبد الرحيم ريحان


تواصل حملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان حملتها لرصد الإهمال





فى الآثار الإسلامية بالمحلة الكبرى مما يهددها بالاندثار، واليوم نرصد الإهمال الجسيم فى مسجد المتولى الذى يرجع تاريخه إلى أكثر من ألف عام





يشير الكاتب والمؤرخ مصطفى أبو شامية إلى أهمية مسجد المتولى الذى بنى فى العصر المملوكى 810هـ، 1408م ويعد بمثابة جامع وجامعة لأهل المحلة على غرار الأزهر الشريف إلا أن كل ذلك لم يشفع له لكى يكون محل اهتمام السادة المسئولين فى وزارة الأوقاف والذين يتجاهلون كل استغاثات وصرخات مسئولى الآثار المغلوبين على أمرهم بالمحلة لانقاذ المسجد من الشروخ والتصدعات التى أصابت معظم جدران وأعمدة الجامع وأصبحت تهدد وجوده وبقائه حيث أن الأوقاف هى الجهة المنوط بها توفير وصرف الاعتمادات المالية اللازمة لترميم المساجد الإسلامية فى مصر





وفى الوقت الذى استبشر فيه الجميع خيرًا بعد نجاح المهندس محمود الشامى عضو مجلس النواب فى الحصول على تأشيرة من السيد وزير الأوقاف باعتماد مقايسة الترميم واعتبار الأمر هام وعاجل باعتبار أن مسجد المتولى واحد من أهم الآثار الإسلامية المسجلة داخل المحلة بالقرار الوزارى رقم 10357 بتاريخ 21 / 11 / 1951، لكن أوراقه ظلت حبيسة الأدراج لأكثر من 8 شهور حتى خرج علينا السيد رئيس الشئون الهندسية بالوزارة بقرار غريب يشير بأنه سيتم اتخاذ اللازم وفقًا لأولويات المساجد الأثرية المدرجة بالخطة التى تم ارسالها من قبل الآثار مما يعنى عدم الالتزام بتأشيرة وزير الأوقاف وتجاهلها





ويصف المؤرخ مصطفى أبو شامية المسجد بأنه عُرف بعدة مسميات منها ( جامع العطارين ) لوقوعة بالقرب من سوق الخرزاتية والعطارين، ومنها المتولى نسبة إلى متولى الحكم بالغربية الذى عرف بالكاشف وكانت دارالكشوفية أو الحكم التى بناها الظاهر بيبرس تشغل مساحة المربع المواجه للمسجد من جهة الشرق وما زال يُعرف بهذا الاسم الأخير حتى الآن





وقد تعددت الآراء حول منشىء الجامع وتاريخ إنشائه حيث ذكر علي مبارك في خططه أن منشىء الجامع هو أبو بكر الطريني من أهل القرن 6هـ/ 12م إلا أنه بالرجوع إلى المصادر التاريخية تبين أن أبو بكر الطريني توفي في 11 ذي الحجة سنة 827هـ الموافق 4 يناير سنة 1424م ودفن بزاويته بخط سويقة النصارى بسندفا، بينما ذكرت الدكتورة سعاد ماهر فى موسوعة مساجد مصر وأؤلياؤها الصالحين أن منشىء الجامع هو الشيخ أحمد بن علي بن يوسف الشهاب أبو العباس المحلي المعروف بالطريني وقد ذكرت المصادر أن تاريخ وفاته في أول جمادي الأولى سنة 813 هـ الموافق أول سبتمبر 1410م ومن المرجح أن تاريخ الجامع يرجع إلى ما قبل سنة 813هـ/ 1410م .. حيث عثر عند ترميم المسجد فى منتصف التسعينات وخلال أعمال الحفر وعمل الدعامات للأرضيات والجدران فى الجهة الجنوبية على لوحات من الخشب وبعد ترميمها والبحث عن نوع الخشب ونوع الخط وجد أنه من النوع الكوفى الذى انتهى استخدامه فى القرن الخامس الهجرى وحل محله خط النسخ .. أى أنه كان هناك بناء قبل العمارة الحالية المؤرخة باللوحة الـتأسيسية للمسجد بسنة 810 هـ ، ويرجح أن بناء مسجد المتولى قد تم خلال الفترة من القرن الثالث إلى الرابع هجرى أى من حوالى ألف عام ويزيد ..




وقد استمرت أعمال الترميم والتجديد في الجامع على مر العصور الإسلامية فهناك وثيقة مؤرخة ب 1097هـ / 1685م أشارت إلى وجود مزملتين (سبيلين) بالجامع وكان لهما أوقاف خاصة بهم أحدهما بالجهة الجنوبية، والآخر بالجهة الشمالية بجوار المدخل الشمالي، وقام نظار الوقف بترميم الجامع عام 1133هـ/ 1721م بصقل جدرانه، وبياض مطهرته ومنارته بمبلغ 8935 فضة، وأشارت الوثيقة إلى أجرة أرباب الوظائف بالجامع ومنها الأجرة السنوية للإمام وقدرها 1080 فضة، والخطيب وقدرها 340 فضة، والموقت وقدرها 580 فضة، والمؤذنين وقدرها 870 فضة، والعقادين وقدرها 500 فضة، كما خصص أجرة سنوية للتدريس وقدرها 3380 فضة




وفي عام 1137هـ/ 1725م صنع إبراهيم مراوح منبرًا خشبيًا للجامع وهو من أجمل المنابر الخشبية المطعمة بالمدينة ، كما هو مدون بالنقش أعلى باب الروضة الجنوبى ، حيث يوجد به حشوة مستطيلة بها نقش كتابي بارز بخط الثلث موزع على سطرين ونصه :




السطر الأول : أنشــأ هــذا المنبر الشريــف الفقير إلى الله


السطر الثاني : تعالى إبراهيم مراوح في جماد أخر 1137


أما باب المقدم فيعلوه ثلاث حشوات وتحتوى الحشوى الوسطى على ثـلاثة سطور من أبيات شعر بخط الثلث بالحفر البارز داخل ست بحور ونصها :




رعى الله من أنشأ إلى الناس منبرًا منبــــــــرا به الخير الجـــــــزيـل إمــــــــامًا


وإســـــــدى لابراهــــــيـــم نصـــرا ورفـــعة وأحسن في يوم الممات ختـــــــــــــامًا



وأبـــــقاه في عــــــــــــز يــــــدوم مــــــــــــؤرخ لقد حاز من شرف الجنان مقامًا 1137ﻫ



ولأهمية الجامع تنوعت الموقوفات عليه ما بين مدنية وتجارية، كما أوقف الوزير المعظم سنان باشا أوقافًا وخصص ريعها للربعة الشريفة بالجامع ، كما قام شرمي بك ومحمد الجمل بتجديد الجامع سنة 1275هـ/ 1858م، وفي سنة 1889م تعرض المنبر الخشبي للتلف وفقد أجزاء كثيرة منه، لذا قامت لجنة حفظ الآثار العربية بتكليف مدرسة الفنون والصنايع ببولاق بترميم المنبر وصيانته، وقد قام المجلس الأعلى للآثار بترميم شامل للجامع سنة 1416هـ/ 1995م وأفتتح للصلاة، وكان من أهم الكشوف الأثرية الإزارات الخشبية واللوحات الرخامية ..




ونوه المؤرخ مصطفى متولى إلى أن جامع المتولى دُرة الجوامع بمدينة المحلة الكبرى ومن أكبر مساجدها على الإطلاق حيث تبلغ مساحته 2600 متر مربع ويتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة ظلات أكبرهم رواق القبلة ، وللمسجد ثلاث واجهات حرة والواجهة الرابعة  (الجنوبية الغربية) ملاصقة لعقارات حاليًا، وتطل الواجهة الجنوبية الشرقية وهى الرئيسية على شارع المتولى  (الجيارة سابقًا) وتشتمل على مدخلين بواقع مدخل على كل طرف أحدهما المدخل الرئيسى




أما الواجهة الشمالية الشرقية فتطل على شارع صلاح فى مواجهة ميضأة جامع المتولى وفُتح بها ست قندليات نوع من النوافذ (الشبابيك) تتشابه مع مثيلاتها بالواجهة الرئيسة ثم مدخل يبرز قليلا عن الواجهة ... بينما تطل الواجهة الشمالية الغربية على شارع جاويش وتشتمل على مدخلين أحدهما خالى من الزخارف ويكتنفه عمودان ، كل عمود عبارة عن قاعدة مربعة وبدن أسطواني وتاج كورنثي الشكل، والمدخل الثانى زخرفت جوانبه بالطوب المنجور المطلى باللونين الأسود والأحمر بكحلة عريضة بيضاء، ويرتكز على عمودين رخاميين متماثلين




أما المنارة فتقع بالركن الشمالي الغربي من المجنبة الشمالية الشرقية للجامع ويستدل من موقع المئذنة على أنها من أقدم الوحدات المعمارية الأصلية بالجامع والتي لم تتعرض لأية إضافات أو تغيرات منذ إنشائها وهى تحفة معمارية وواحدة من أجمل منارات المدينة




ويتوسط صحن المسجد مزيرة وهى تعلو فتحة الصهريج أو خزان المياه الذى كان يمد المسجد بالمياه اللازمة ويوجد بكل ركن من أركانها الأربعة عمود رخامي يحمل سقفها




ومن التحف المنقولة بالجامع :


دكة المقرئ : تنقسم الدكة إلى جزئيين، يرتكز الجزء السفلي (بدن) على ستة قوائــم قطاعها مربع تنتهي من أسفل بأرجل قـصيرة ومـن أعلى بست بابات ( تفاحات )، وزخرف كل من صـدر الـدكـة وظهرها بحشوتين مربعتين ، بوسط كل منطقة مربعة طبـق نجمي أثنى عـشري ويحيط بأركانه الأربعة أرباع هذا الطبق ، وبوسط هذا الطبق وريدة مفصصه نفذت بالحفر البارز، في حين نفـذت الأطباق النجمية بالسدائب.. وقد خضعت الدكة للترميم ضمن عملية الترميم الشاملة للجامع بمعرفة المجلس الأعلى للآثار سنة 1995 م ثم خضعت لعملية ترميم أخرى سنة 2011م




دكة المبلغ : توجد فى آخر بلاطة تطل على الصحن من ظلة القبلة ، ويتكون سطح الدكة من ألواح خشبية ويحمل السطح على براطيم خشبية تسيرعمودية على جدار القبلة وتتكىء على كتل خشبية ترتكز على الأعمدة الخشبية الأربعة ويقوم درابزين الدكة على جوانبها الأربعة ويتكون كل جنب من ثلاث مناطق مستطيلة عبارة عن برامق يفصل بينهما حشوتان مربعتان من خشب الخرط


الإزارات الخشبية : تم الكشف عن إزارين خشبيين بهما كتابات نفذت بالخط الكوفي المزهر بالحفر البارز ويعود تاريخهما إلى القرن الثالث إلى الرابع هجرى وتحتوى على آيات قرآنية ، الإزار الأول كتب عليه الآية 255 من سورة البقرة ، والإزار الثانى كتب عليه من سورة المؤمنون من الآية 1 إلى الآية 4 بعد البسملة


اللوحات الرخامية :


عثر عليه أثناء عمليات الترميم الأخيرة عام 1995 ، ومسجل على أحد وجهيها مرسوم السلطان سعيد جقمق الذي نص على إبطال الفواحش التي انتشرت بالمدينة في العصر المملوكي ومؤرخ بسنة 842ه/ 1438م وعلى الوجه الآخر نص تجديد الجامع علي يد شرمي بك سنة 1275ه/ 1858م ، وربما دل هذا المرسوم على أهمية الجامع ودوره السياسي والاجتماعي..


و للوحة  الرخامية وجهان بمقاس 57 سم x 86 سم ،


الوجة الأول ونصه كالآتي :


جاد الهنا بكرامة المتولي والعز أقبل والغنا متولي


وقواعد الحرم العتيق تشدت بوجود من هو بالعلا متحلى


هو بيكنا قد سمى بمحمد  شرمي له نور المنى متجلى


رتب السعادة والسيادة قد سعت   لجنابه العالي بأعظم ذل


ولأنسه جاء السرور مؤرخا   جاد الهنا بكرامة المتولي (1275)


أما الوجه الآخر (الأصلي) فهو يمثل مرسوماً من أثنى عشر سطراً من الكتابات التي نفذت بخط الثلث بالحفر البارز طول السطر 51 سم وعرضه 5 سم ، ونقشه كالآتي :


1. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لما تفضل الله


2. على المسلمين بأيام الملك الظاهر جقمق أبي سعيد آجر الله


3. سعده إلى أجمل العوايد وقطع بعزمه أيدي المفاسد


4. رسم بإبطال ما في المحلة الكبرى من الفواحش التي توالت تترا وهى


5. ضمان القطن الذي أخذ به ضامن محلة البرج عليها وعلى البلاد


6. المجاورة وخزيت الحسنة المأخوذة من الصعاليك والمتسبيين وما يستأديه


7. الكشاف والولاه من المحرمات ال... والمزر واللبن والحشيش


8. وبنات الخطا والمسجونين فتضاعفت بذلك الأدعية بدوام ايامه


9. العادله الطاهرة... الله.... ومعينه وناصره ومن سعا


10. في إعادة ذلك كان عليه لعنة الله والملائكة وصلى الله على


11. سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وذلك في شهر شعبان سنة أثنى


12. وأربعين وثمان ماية من الهجرة النبوية والحمد لله وحده

google-playkhamsatmostaqltradentX