قصر الأميرة فريال بطنطا مأوى للقطط والكلاب
كتب - د. عبد الرحيم ريحان
تواصل حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان الكشف عن مواطن الإهمال فى الآثار والمبانى التاريخية بمحافظة الغربية وتكشف عن مواطن الإهمال فى قصر الأميرة فريال بشارع المدارس المتفرع من شارع المديرية بمدينة طنطا الذى تحول إلى مأوى للقطط والكلاب.
ويشير الكاتب والمؤرخ مصطفى أبو شامية إلى أن قصر الأميرة فريال يقع بمدينة طنطا (الأميرة فريال هى كبرى بنات الملك فاروق) الذى يعد تحفة معمارية فائقة الجمال وإحدى البنايات النادرة التى تعبر عن عمارة طراز الباروك والركوك الذى ظهر فى عصر النهضة فى أوروبا بداية من القرن السادس عشر الميلادى وحتى التاسع عشر لكنه أصبح يعانى من التجاهل والإهمال والاعتداء المستمر ليتم تشويه وتدمير كل ماهو جميل فى حياتنا وتراثنا وتاريخنا.
ويوضح المؤرخ مصطفى أبو شامية أن القصر تحول إلى مأوى للقطط والكلاب الضالة وانتشرت التعديات والأكشاك الخشبية حول أسواره كما أمتلأت حديقته الواسعة بمخلفات القمامة من جانب سكان العمارات المجاورة للقصر والذى يعود بناؤه إلى النصف الأول من القرن العشرين حيث بناه " بهجت باشا " أحد أعيان محافظة الغربية فى أوائل القرن الماضى وأطلق عليه اسم "روضة الأميرة فريال " تيمنًا وتكريمًا لسمو الأميرة التى نزلت إلى مدينة طنطا بصحبة والدها الملك فاروق من أجل افتتاح مستشفى المبرة الخيرى وكان ذلك خلال فترة الأربعينيات.
وقد باعه صاحبه فى أواخر أيامه إلى " الدماطى باشا " والذى باعه هو الآخر لأحد التجار بطنطا ويدعى "رشيد توكل" وهو شامى الأصل ثم انتقلت ملكيته لأحد أبنائه هو " شوقى رشيد توكل " والقصر مسجل حاليًا لدى الضرائب العقارية باسمه لكنه قام بتعليق لافتة كبيرة يعلن من خلالها عن طرح القصر للبيع أو الإيجار بسبب عدم قدرته على الاستفادة منه خاصة بعد تردى وسوء حالته التى تحتاج إلى تكاليف باهظة من أجل ترميمة وإعادته إلى سيرته الأولى بجانب وضع الدولة يدها عليه وقيامها بتسجيله كأثر ضمن الأثار الإسلامية والقبطية بالقرار رقم 617 لسنة 99 من أجل حمايته من مافيا الأراضى والعقارات لأنه بالفعل أحد القصور الأثرية النادرة ولا يوجد مثيل فى روعته بمنطقة الوجه البحري.
وينوه المؤرخ مصطفى أبو شامية إلى اقتراح وتصور لشرائه وتحويله إلى متحف عالمى تطل من خلاله الأجيال القادمة على تاريخ بلدها لكن وزارة السياحة والآثار صرفت النظر عن هذا المشروع الثقافى والسياحى الرائع بحجة ضعف الاعتمادات والموارد المالية، واضطر أصحاب القصر إلى تأجيره لوزارة التعليم ليظل فترة طويلة مقرًا لمدرسة الأزهار الابتدائية المشتركة وخلال هذه المدة تم القضاء على معظم الأشجار والزهور والنباتات النادرة التى كانت توجد داخل حديقته الواسعة وكانت تقع على مساحة 1160.45 متر بينما تبلغ مساحة المبانى 455.83 متر من إجمالى المساحة الكلية البالغة 1616,28 متر ، وقد أخلى القصر حاليًا وتم إغلاقه بعد نقل المدرسة إلى مكان آخر .
ويصف المؤرخ مصطفى أبو شامة القصر موضحًا أنه يتألف من أربعة طوابق وتتميز واجهاته الأربعة بالثراء الزخرفى الذى كان هدفه الأساسى هو تصدير المتعة والترفيه والاستحواذ على استحسان المجتمع الطبقى الجديد من خلال الجمع بين الفخامة والأناقة والتفاصيل الزخرفية الكثيرة البارزة والمتمثلة فى أوراق العنب وعناقيده وأوراق الأكانشى وكيزان الصنوبر وزهرة اللوتس بالإضافة لرسوم الأشكال الآدمية بالمدخل الشمالى ورؤوس الأسود فى نهاية الواجهات حيث يعتمد القصر فى تصميمه على عنصر " السيمترية " فى أبهى صوره .. وللقصر ثلاثة مداخل: الأول بالجهة الشمالية عن طريق سلم مزدوج وهو الرئيسى الخاص بالضيوف والمدخل الثانى يقع بالجهة الجنوبية وهو خاص بمالك القصر، أمّا المدخل الثالث بالجهة الشرقية فهو فى العادة يختص بالخدم وأمور الضيافة
ويحيط بالقصر سورًا من الرماح الحديدية وبه بوابة حديدية بالجهة الشمالية الرئيسية وأخرى فرعية بالجهة الجنوبية ويتكون القصركعادة العمائر الملكية من عدة أجنحة ثابته فى الطرز المعمارية لتصميم القصورمنها (جناح الحرملك) وهو الجناح المختص بالأسرة ويقع بالجهة الشرقية للقصر، (جناح السلاملك ) وهو عبارة عن طابق متسع يتم فيه استقبال الضيوف وتقديم واجب الضيافة للزائرين، ويقع بالجهة الشمالية فى مواجهة المدخل الرئيسى وهناك جناح آخر صغير خاص بإقامة الخدم والحاشية وهو طابق مستطيل يحوى أماكن مخصصة لإعداد الطعام وواجب الضيافة، أمّا الدور الأرضى منه فيمثل البدروم وهو عبارة عن عدة حجرات خالية من أى زخارف وتستخدم كحواصل للتخزين ويمتد بطول الواجهة ويتفرع من جوانبه دخلات تفضى احدهما إلى سلم البهو الداخلى الذى يربط بين الأدوار الثلاثة العلوية للقصر .
أمّا الطابق العلوى الأول فيتقدمه سلم مزدوج يؤدى مدخله إلى صالة مستطيلة يوجد بأركانها الأربعة أربع فتحات تؤدى إلى أربع أبواب كل باب يوصل إلى حجرة ، بيينما الباب الخامس فى هذه الصالة يؤدى إلى صالة أصغر حجما تشبه الطرقة وتفصل بين جناحين كل جناح يتكون من حجرة ودورة مياه يتقدمهم طرقة مستطيلة ويوجد درج يؤدى إلى باقى طوابق القصر وهى تأخذ نفس التخطيط أيضا وأغلب الزخارف الداخلية للقصر بسيطة فى مجملها بعكس الثراء الزخرفى الواضح على الواجهات الخارجية ، وهى فى مجملها زخارف نباتية مذهبة بارزة فى مستويات أفقية تفصل بين واجهات الحجرات بالأجنحة وزخارف بنظام الحفر البارز والغائر على فتحات الأبواب والشبابيك الداخلية، أمّا أكثر الزخارف الداخلية ثراء نجدها فى زخرفة الأسقف وهى عبارة عن جامات من زخارف نباتية بارزة ومذهبة على هيئة شكل المعين فى منتصف السقف ومحاطة بعناقيد ملتفة مذهبة ومعدة لتتدلى منها عناصرالإضاءة بالطرقات وفى داخل الحجرات.
وتطل الشرفات الداخلية للقصر على الواجهات الأربعة وهى بمثابة شرفات للاستجمام وبها أماكن معدة للجلوس والراحة وهى طرقات مستطيلة تشرف على الواجهات الخارجية ببائكات من ثلاثة جوانب والمستوى السفلى به حواجز مكونة من برامق منتظمة فى صفوف أفقية بعرض الشرفة ويفصل بين البوائك صفوف من الأعمدة الكورنشية بواقع عمودين على جانبى فاصل البائكة وجميع البوائك معقودة بعقد نصف دائرى وتناظر كل شرفة مثيلتها بقطاع الواجهة مما يمثل عنصر السيمترية والتناظر فى تصميم هذه الشرفات فى حين تبرز شرفات المداخل الرئيسية للخارج عن نظيرتها من الشرفات الأخرى .
ويؤكد المؤرخ مصطفى أبو شامية أن القصر بصفة عامة حالته سيئة للغاية حيث انتشرت عوامل التعرية والرطوبة في معظم جدرانه بجانب الشروخ المتعددة بها كما سقطت أجزاء متفرقة من التكوينات الحجرية الزخرفية بالجدران الخارجية بينما تعرض السقف المكون من مجموعة من القبوات نصف الدائرية وذلك في الدور الثالث من القصر إلى انهيار جزئي حيث سقط جزء كامل من هذه القبوات، وأثرت الأملاح على أعمدة شرفات القصر وتيجانها مما أدى إلى سقوط أجزاء ا منها ، والدرج الرابط بين أدوار القصر الثلاثة معرض لانهيار درجاته بفعل الحالة العامة المتردية للقصر، بجانب تعرض الأبواب الخشبية والنوافذ للفطريات وسقوط أجزاء عديدة من دهاناتها .. ولم يعد أمام هذا القصر الأثرى سوى انتظار من يخلصه من براثن الأهمال الجسيم الذى يهدده.. فهل يتدخل المسئولون قبل فوات الآوان .







