استمرار مسلسل إهمال الآثار الإسلامية بالمحلة "وكالة الغورى"
كتب د. عبد الرحيم ريحان
تواصل حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان حملتها لإهمال الآثار الإسلامية بالمحلة الكبرى وتعدى التجار عليها
وتتناول اليوم سوء حالة وكالة وقف قنصوه الشهيرة " بوكالة الغورى " بالمحلة
ويؤكد الكاتب والمؤرخ الكبير مصطفى أبو شامية أن الوكالة التى كانت مقرًا لإقامة الفرنسيين والوحيدة على مستوى الوجه البحرى الباقية منذ العصر العثمانى امتدت إليها يد الإهمال والتجاهل وحاصرتها البيروقراطية والروتين بعد أن تركها المسئولين على مدى أكثر من نصف قرن بدون أى صيانة أو ترميم أو تطوير وأصبحت عرضه لتعديات التجار وأصحاب المحلات التجارية الذين لا يهمهم سوى المكسب المادى دون النظر إلى القيمة التاريخية لهذا الأثر النادر
وأشار المؤرخ مصطفى أبو شامية إلى تاريخ بناء الوكالة عام 1146هـ حيث عثر على وثيقة بهيئة الأوقاف المصرية برقم (793) ترجع إلى عهد إنشاء الوكالة إلى الأمير" محمد جلبى قنصوه بن الأمير حسن جوربجى قنصوه " حاكم المحلة وذلك فيما بين عامى ( 1146 ، 1155 هـ، 1734، 1743م) فى العصر العثمانى ، وتعد الوكالة إحدى المنشآت التجارية فى العمارة الإسلامية كالخانات والفنادق وهى على نفس الطراز المعمارى لوكالة الغورى بالقاهرة
لذلك أطلق عليها أهل المحلة وكالة الغورى نسبة إلى السلطان قنصوه الغورى الذى تولى حكم مصر عام 906 هـ، 1501م لكن الدراسات الأثرية والتاريخية لم تذكر أن للسلطان الغورى أى آثار بالمحلة
وكانت الوكالة تستقبل عمليات البيع والشراء بالجملة والتجزئة وتوزيع ما يرد إليها على الأسواق وهى تقع بأهم الأماكن التجارية فى المحلة بمنطقة سوق السلطان وتضم العديد من الحوانيت اللازمة لعرض البضائع التى كان يتم إنزالها فى الفناء الأوسط المكشوف داخل الوكالة والذى يحيط به " الحواصل " وهى أماكن تخزن فيها المنتجات سواء كانت زراعية أو صناعية ،
وذكرت الوثيقة عن وجود خمسة حواصل فى الضلع الجنوبى الشرقى سدت فتحاتها حديثا وكان فى الأصل يتقدم كل منها إيوان صغير معقود بعقد نصف دائري يطل على الصحن يليه فتحة باب الحاصل ويقابل حواصل الجهة الجنوبية الشرقية خمس حواصل بالجهة الشمالية الغربية تتقدمها إيوانات يسقفها قبو برميلى تزين باطنه زخارف نجمية ومضلعة كما يوجد حاصلان فى الركن الغربى
أما الجهة الشمالية الشرقية ففيها خمس حواصل أربعة منها تشرف على الصحن ، أما الدور الثانى فيتم الوصول إليه عن طريق سلم موجود على يسار الداخل إلى صحن الوكالة ويحتوى على وحدات سكنية وبه العديد من الغرف والقاعات الخاصة لاستقبال التجار وعائلاتهم بينما يشتمل الطابق الثالث على قاعات وغرف مماثلة أيضا ولكن للأسف تعرض معظمه للهدم بدرجة كبيرة وانكشفت فيه أجزاء كثيرة من السقف أما مدخل الوكالة الذى يقع فى مواجهة مسجد الشريف المغربى أحد أهم المساجد الأثرية بالمحلة فيعد مدخله تحفة نادرة حيث أنه بنى بالطوب المنجور ذى اللونين الأحمر والأسود بكملة بيضاء بارزة تشكل زخارف هندسية متميزة وبديعة
مدخل وقف قنصوه بالطوب المنجور ذى اللونين الأحمر والأسود
ويتابع المؤرخ الشهير مصطفى أبو شامية بأنه عندما أحتل الفرنسيون المحلة عام 1798م بعد مقاومة عنيفة مع أهلها سقط خلالها أكثر من 600 قتيل أصر قائدهم الجنرال فوجير على النزول بهذه الوكالة حيث لم يجد الفرنسيين أجمل من هذا المكان التاريخى لإقامتهم
ورغم المحاولات العديدة والمستميتة التى يبذلها رجال الآثار بالمحلة والغربية لإعادة ترميم الوكالة قبل أن تنهار وتختفى من الوجود إلا أن تعنت وزارة الأوقاف التى تقع الوكالة ضمن أملاكها ترفض أى تعاون أو المساعدة فى تنفيذ قرارات الإخلاء الصادرة ضد أصحاب المحلات المؤجرة وعددها 16 دكانًا ، منها قرار الإخلاء الإدارى رقم ( 997 ) لسنة 2009 والقرار رقم (126) لسنة 2012
الوكالة مسجلة كأثر من آثار مصر الإسلامية بالقرار الوزارى 10357 بتاريخ 21 – 11 – 1951 ونشر القرار بجريدة الوقائع المصرية بالعدد رقم 115 بتاريخ 17 – 12 – 1951م
ويمكن تحويلها إلى مركز حضارى وثقافى وفنى يضم أهم الماكينات القديمة والحرف والمنتجات اليدوية التى أشتهرت بها المحلة على مر العصور



