المياه الجوفية والحشائش تحاصر معبد إيزيس فى قلب الدلتا
كتب د.عبد الرحيم ريحان
تواصل حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان الكشف عن مواطن الإهمال فى آثار محافظة الغربية وتكشف عن مواطن الإهمال فى معبد إيزيس رمز الأمومة المصرية التى تهدده المياه الجوفية والصرف الصحى والحشائش لوجود المبانى العشوائية المحيطة وأصبح مثل البيت المهجور فلا يتم فتحه للزائرين بعد أن رفع الحراس ممنوع الاقتراب أو التصوير ولم تمتد يد الاهتمام أو التطوير له منذ الإعلان عن مشروع تطويره المتوقف من بداية الثمانينات من القرن الماضى
ويشير الكاتب والمؤرخ مصطفى أبو شامية إلى أن معبد " إيزيس " المشهور يعرف أيضًا بمعبد " بهبيت الحجارة " والذى يبعد عن مدينة سمنود بمحافظة الغربية بحوالى سبعة كيلو مترات كان دائمًا مصدر إلهام للعديد من المؤرخين والرحالة والكتاب الكلاسيكيين مثل هيردوت والأثرى بيركلادوبسكاب والرحالة الجغرافى ريتشارد بكوك والذين قدموا وصفًا لجمال المعبد ونقوش قدس الأقداس وأنها أجمل ما رأت أعينهم، حيث يعتبر هذا المعبد هو الوحيد فى الوجه البحرى الذى بنيت معظم أحجاره من الجرانيت الوردى والرمادى القادم من محاجر أسوان بعكس المعابد الأخرى السائد فى بنائها الحجر الرملى ( الخرسانى النوبى )
وهو من المعابد الضخمة مثل معبد أدفو، وكوم أمبو ، ومعبد دندرة فى مدينة قنا الذى يعد نسخة شبيهة منه حيث يتميز معبد بهبيت الحجارة بجمال نقوشه التى تمثل العديد من الطقوس الدينية المختلفة منها مناظر تقديم القرابين لعدد غير قليل من المعبودات وبخاصة الثالوث الأوزيرى ( أوزير – إيزيس – حورس ) والتى يقوم بها الملك أمام ربة المعبد "إيزيس" حيث أكدت معظم الدراسات والأبحاث طبقًا للمعتقدات المصرية القديمة أن " إيزيس" قد اختبأت فى أحراش الدلتا وفى تلك القرية تحديدًا لحماية ولدها حورس من بطش عمه " ست " قاتل والده وأنها كانت مثال للزوجة الوفية بعد وفاة زوجها حيث نجحت فى إعادة الحياة إليه بعد رحيله من داخل مرقده بمنطقة " أبوصيربنا " التى تبعد عدة كيلومترات عن المعبد وانجبت منه أبنها حورس وأخفته فى مستنقعات وأحراش الدلتا حتى إذا ماشب واشتد ساعده صار قادرًا على الانتقام من عمه ونشر العدل فى أجمل قصة للصراع بين الخير والشر
وينوه المؤرخ أبو شامية إلى اختلاف الآثاريون فى تحديد تاريخ بناء هذا المعبد وإن كان يعتقد أنه يعود إلى عصر الملك نختنبو الثانى آخر ملوك الأسرة الثلاثون، ثم استكمل بنائه فى عصر بطليموس الثانى لكنه تعرض لزلزال مدمر سنة 27 قبل الميلاد أدى لتحطيم أعمدته وجدرانه، فى حين رأى الفرنسى " بييرمونتيه " الذى أجرى العديد من الدرسات الدقيقة عام 1951 إمكانية إعادة المعبد لأصله برفع الأحجار المتراكمة والكشف عن أساسات المعبد القديم خاصة بعد العثور على بقايا تمثالين على هيئة أبو الهول كانا من المفترض أنهما ضمن مجموعة من نفس الطراز لتزيين مدخله ومن المتوقع أنها لا تزال مدفونة فى باطنة، بينما قدمت الأثرية الفرنسية " مكس " تخطيطًا رائعًا لإحياء معبد إيزيس الأسطورة عام 1993 وربطه سياحيًا بمقبرة أوزوريس بأبوصير بنا مرورًا بمدينة سمنود موقع العائلة المقدسة حيث لاتزال الأدوات التى كانت تستخدمها السيدة العذراء ومنها إناء العجين الكبير بجانب بئر الماء الذى باركه السيد المسيح بنفسه موجودًا بكنيسة القديس أبانوب وهناك اعتقاد قوى بأن الفنانون المسيحيون قد أستوحوا من تماثيل إيزيس وهى ترضع ابنها حورس تصوير السيدة مريم العذراء وابنها السيد المسيح وفى حالة تحقيق هذا الحلم وإحياء هذا التراث الضخم فإنه سوف يساهم فى تنمية العائد الاقتصادى لمصر بقوة
وأوضح الآثارى ممدوح عباس مدير عام آثار الغربية الأسبق إلى أن أخطر ما يهدد أحجار وأساسات المعبد هى المياه الجوفية الكثيفة الناتجة عن المساحات الشاسعة لزراعة الأرز بالمنطقة بجانب مياه الأمطار والمبانى العشوائية التى سعت للزحف بقوة عقب الثورة للإحاطة بالمعبد حيث قمنا بعمل العديد من المحاضر للحد من ارتفاعات هذه المبانى
وقال أن معبد بهبيت الحجارة يعتبر من أهم المواقع الأثرية فى الوجه البحرى وكان هناك وعد من وزير السياحة والآثار بتنفيذ مشروع ضخم يستغرق العمل به 18 شهرًا وبتكلفة 20 مليون جنيه فقط ولكن أدى البطء فى التنفيذ إلى زيادة التكلفة لتتجاوز 180 مليون جنيه خاصة بعد انخفاض قيمة العملة المصرية أمام الدولار وكان هذا المشروع على مرحلتين الأولى هى رفع الكتل الحجرية المتراكمة بداخله وتصنيفها بعمل خريطة شبكية بأرقام الكتل مع إجراء حفائر منتظمة للبحث عن أساسات وقواعد المعبد القديم بينما المرحلة الثانية تهدف لتطويرالمنطقة سياحيًا من خلال نقل المقابرالمقامة بجوارالمعبد وعمل شبكة حديثة للصرف الصحى بالقرية حتى لاتؤثر مستقبلا على المعبد مع البدء فى عمل حفائر بطريقة علمية وبنظام الطبقات للبحث عن كنوزه المدفونة فى باطنه وبناء مخازن متسعة لترتيب الأحجارطبقًا لنظام فنى وأثرى ومعمارى
وإعادة تأهيل وإعداد مدخل المعبد من خلال مخاطبة وزارة النقل لإنشاء محطة قطار لنقل الزائرين مع تزيين طريق المعبد بمجموعة من التماثيل على شكل المعبودة ايزيس وعلى غرار طريق الكباش بالأقصر وإنشاء بازارات واستراحات ومطاعم على جانبى الطريق مع تقسيم المدخل بتوسعته إلى حارات إحداهما ستكون مخصصة لسير السيارات والأخرى للحناطير والمشاة وكذلك طفطف لنقل الزائرين مع تركيب نظام إضاءة ومؤثرات بصرية حديثة بالمعبد وإنشاء قاعات عرض بغرف جانبية تحكى تاريخ إيزيس للزوار بالصوت والضوء وتخصيص الجهة الشمالية لإقامة سوق محلى لعرض أهم الاعمال اليدوية التى تشتهر بها القرية لكن حتى الآن لايزال المشروع معطل ولم يرى النورلارتفاع التكاليف وضعف الموارد المالية






