كتب: د. عبد الرحيم ريحان
في قلب الهوية المصرية الممتدة عبر آلاف السنين، حيث تتلاقى روح الأصالة مع إبداع الحاضر، يحتضن المشهد الثقافي معرضًا فنيًا متميزًا تحت رعاية المتحف القومي للحضارة المصرية، يومي 16 و17 أكتوبر الجاري، تحت عنوان «التراث المصري عبر العصور»، ليقدم لوحة بصرية متكاملة تحكي قصة أمة صنعت التاريخ، وخلّدت مجدها عبر الزمن.
موعد مع الجمال بين أصالة الماضي وإبداع الحاضر
تُقام الفعالية بالتعاون مع الفنانة التشكيلية وكاتبة الأيقونات القبطية دميانة عياد، التي تشارك في تنظيم المعرض والمشاركة بأعمالها الفنية ضمن معرض جماعي يضم نخبة من المبدعات، لتقديم مجموعة متميزة من الأعمال الفنية المستوحاة من التراث المصري عبر عصوره المختلفة.
ويضم المعرض أعمالًا فنية متنوعة، تشمل بورتريهات الفيوم، التي تتميز بملامحها النابضة بالحياة، وتمزج بين الواقعية الفنية ذات الجذور المصرية والرومانية والعمق الروحي العريق، إلى جانب رسم الأيقونات القبطية ولوحات الموزاييك، التي تنفذها فنانات متخصصات ومحترفات في هذه الفنون.
الأيقونات القبطية.. امتداد لتراث الفن المصري
وتوضح الفنانة التشكيلية دميانة عياد أن الأيقونات القبطية تقف شاهدًا على عراقة الفن الروحي وعمق تقنياته الفنية، وما تحمله من موروثات فنية متوارثة تتصل بجذور الفن المصري القديم، بما يعكس استمرارية الهوية الفنية المصرية عبر العصور.
ويكتسب المعرض أهمية خاصة لإقامته تحت رعاية المتحف القومي للحضارة المصرية، هذا الصرح الحضاري الذي يضطلع بدور مهم في حفظ الذاكرة المصرية وتوثيق ملامحها الحضارية وتقديمها للعالم من خلال عرض متحفي متميز.
وتمنح هذه الرعاية المعرض ثقلًا وطنيًا وثقافيًا، كما تعكس حرص المؤسسات الوطنية على دعم المبادرات الفنية والثقافية الجادة التي تسهم في تعزيز الوعي الأثري والحضاري لدى الأجيال الجديدة، وتربطها بتراثها وهويتها المصرية الأصيلة.
إن رعاية المتحف القومي للحضارة المصرية لهذا المعرض تمثل تقديرًا لكل جهد يسعى إلى استنطاق التاريخ بلغة الفن والإبداع، وتأكيدًا على أن التراث ليس مجرد شاهد على الماضي، بل هو ركيزة أساسية لبناء الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء، وجسر يربط الأجيال المتعاقبة بحضارة مصر العريقة.


