كتبت - سلسبيل حمد
حين يتوجه الإنسان إلى المستشفى طلبًا للعلاج، فإنه يضع أمله في الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها. وحين تنتهي رحلته بالوفاة، يصبح كشف الحقيقة مسؤولية لا تحتمل التجاهل أو التأجيل.
رحل محمد شريف سلطان، أحد أبناء الدلنجات، عن عمر ناهز 42 عامًا، أمام مستشفى الدلنجات المركزي، في واقعة مؤلمة أثارت تساؤلات بشأن ما جرى خلال رحلته الأخيرة بحثًا عن العلاج.
وبحسب رواية شقيقه المنشورة إعلاميًا، ثمة تساؤلات تتعلق بتقييم الحالة وسرعة التدخل الطبي، فضلًا عن عدم توافر بعض الفحوصات داخل المستشفى.
وهي أمور تستوجب الفحص الدقيق والتحقيق الجاد، دون استباق النتائج أو توجيه اتهامات قبل ثبوت المسؤولية.
وفي تطور جديد، تواصل اللجنة المختصة، التي شكلتها مديرية الصحة بالبحيرة، فحص ملابسات الواقعة، وحتى الآن لم تُعلن ح نتائج نهائية للتحقيق.
لكن القضية لا تتعلق بواقعة وفاة واحدة فحسب، بل تطرح سؤالًا أوسع: هل تتوافر داخل المستشفيات الإمكانات اللازمة وآليات الاستجابة السريعة للتعامل مع الحالات الحرجة؟
إن حق المريض في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة مسؤولية أساسية، ومساءلة كل من يثبت تقصيره لا تتعارض مع تقدير جهود الأطقم الطبية، بل تسهم في تعزيز الثقة بالمنظومة الصحية، وصون حقوق المواطنين، وضمان عدم تكرار الأخطاء.
ومن هنا، نطالب بإعلان نتائج التحقيق بشفافية، وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى الأدلة، ومراجعة مدى جاهزية مستشفى الدلنجات المركزي للتعامل مع الحالات الطارئة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أوجه القصور، إن ثبتت، ومنع تكرار مثل هذه المآسي.
رحم الله محمد شريف سلطان، وألهم أسرته الصبر والسلوان.
قد لا تعيد الإجابات فقيدًا إلى أسرته، لكنها حق أصيل لها، وخطوة ضرورية نحو إصلاح أي خلل قد تكشف عنه التحقيقات.
فحياة الإنسان ليست تفصيلًا عابرًا، وحقه في الرعاية الطبية لا ينبغي أن يظل سؤالًا بلا إجابة.
