لمبة تعمل بالريموت ودائرة ذكية للتحكم في الأجهزة وترشيد الطاقة
كتبت: مروة محمد عبد المنعم
في نموذج يعكس قدرة المعلم المصري على تحويل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية تخدم التعليم والمجتمع، يبرز الأستاذ محمد سليمان إبراهيم خفاجي، المعلم المتخصص في تكنولوجيا الصناعة، من أبناء مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، والذي يسعى إلى توظيف التكنولوجيا في خدمة المجتمع، من خلال تنفيذ ابتكارات تعتمد على الدوائر الكهربائية وأنظمة التحكم عن بُعد، إلى جانب تدريب الطلاب على تصميم وتنفيذ هذه الدوائر.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه التكنولوجيا والابتكارات الحديثة من أهم أدوات تطوير المجتمعات، تبرز نماذج تعليمية مصرية تسعى إلى تحويل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية يستفيد منها الطلاب والمجتمع. ومن بين هذه النماذج تجربة الأستاذ محمد سليمان خفاجي، الذي اتجه إلى تنفيذ أفكار وابتكارات تعتمد على الدوائر الكهربائية وأنظمة التحكم عن بُعد، بهدف تبسيط التكنولوجيا وجعلها أقرب إلى أيدي الطلاب.
ومن أبرز التطبيقات التي عمل عليها خفاجي ابتكار دائرة كهربائية تتيح تشغيل المصابيح وإطفاءها باستخدام جهاز تحكم عن بُعد (الريموت)، في تجربة توضح كيفية توظيف التكنولوجيا لتسهيل الاستخدام اليومي للأجهزة الكهربائية، وتقديم نموذج مبسط لأنظمة التحكم الإلكتروني.
ولم تتوقف الفكرة عند التحكم في مصباح واحد، بل امتدت إلى إمكانية استخدام جهاز تحكم واحد لإدارة عدد من الأجهزة الكهربائية من خلال دائرة إلكترونية، بما يسمح بتشغيل الأجهزة وإيقافها وفق نظام تحكم محدد، وهو ما يفتح المجال أمام تعريف الطلاب بمفاهيم التحكم الإلكتروني وتطبيقاته في المنازل والمنشآت المختلفة.
ترشيد الطاقة.. التكنولوجيا في خدمة البيئة
ومن بين التطبيقات التي اهتم بها خفاجي أيضًا تصميم دائرة كهربائية تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة في أعمدة إنارة الشوارع، من خلال الاستفادة من أنظمة التحكم الكهربائي في تنظيم تشغيل وحدات الإضاءة، بما يسهم في الحد من استهلاك الكهرباء وتقليل الفاقد من الطاقة.
وتأتي هذه الفكرة متماشية مع التوجه نحو الاستخدام الأمثل للموارد والحفاظ على الطاقة، وتكتسب هذه التجارب أهمية خاصة عندما تتحول إلى وسيلة تعليمية عملية تتيح للطلاب التعرف على مكونات الدوائر الكهربائية، وآليات توصيلها، وكيفية الاستفادة منها في حل مشكلات واقعية، بدلًا من الاكتفاء بدراسة المعلومات بصورة نظرية.
من الابتكار إلى تدريب الأجيال الجديدة
ولأن دور المعلم لا يتوقف عند نقل المعلومة، حرص محمد سليمان خفاجي على تعليم الطلاب وتدريبهم على تنفيذ هذه التطبيقات، وتعريفهم بأساسيات الدوائر الكهربائية وطرق التحكم في الأجهزة، وتشجيعهم على التفكير والابتكار وتحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتنفيذ.
وتأتي هذه التجربة في إطار أهمية التعليم الفني والتكنولوجي في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع متطلبات العصر، واكتساب مهارات عملية تساعدها على الإبداع والابتكار، وتؤكد أن المدرسة يمكن أن تكون بيئة حقيقية لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات.
حضور إعلامي لنشر المعرفة التكنولوجية
وامتد اهتمام خفاجي بنشر أفكاره وتجربته إلى المجال الإعلامي، حيث شارك في تقديم عدد من الحلقات التليفزيونية عبر إحدى القنوات، تناول خلالها شرح ابتكاراته وتطبيقاته الكهربائية، وكيفية استخدام جهاز التحكم عن بُعد في إدارة الأجهزة، إلى جانب توضيح أفكار ترشيد استهلاك الطاقة، في محاولة لتبسيط المعلومات التكنولوجية وتقديمها للمشاهد بصورة عملية ومفهومة.
ويعكس هذا الحضور الإعلامي اهتمامًا بنشر الثقافة التكنولوجية خارج أسوار المدرسة، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على التطبيقات العلمية التي يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية.
المسيرة المهنية والعلمية
الأستاذ محمد سليمان إبراهيم خفاجي، من أبناء كفر شبين، التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، حاصل على ليسانس التربية من جامعة دمنهور.
بدأ مسيرته المهنية في المجال التعليمي مدرسًا لتكنولوجيا الصناعة بمدرسة شبين الثانوية بنات، ثم تولى العمل سكرتيرًا للمدرسة، ويشغل حاليًا منصب مدير (مسؤول) المنازل بمدرسة شبين القناطر الثانوية بنات.
وتجمع مسيرته بين الخبرة التعليمية والإدارية والاهتمام بالتطبيقات التكنولوجية، في نموذج يعكس أهمية دور المعلم في تطوير العملية التعليمية ومواكبة المتغيرات العلمية والتكنولوجية.
رسالة معلم.. الابتكار يبدأ بفكرة
وتبقى تجربة محمد سليمان خفاجي نموذجًا يستحق تسليط الضوء عليه، ليس فقط لما تتضمنه من أفكار للتحكم في الأجهزة وترشيد الطاقة، وإنما لما تحمله من رسالة تعليمية تقوم على تشجيع الطلاب على التجربة والبحث والابتكار.
فالمعلم الحقيقي لا يكتفي بأن يشرح للطلاب كيف تعمل الأشياء، بل يمنحهم الفرصة لاكتشاف ذلك بأنفسهم، ويزرع فيهم الثقة بأن كل فكرة يمكن أن تكون بداية لاختراع، وأن كل تجربة ناجحة قد تفتح طريقًا جديدًا نحو مستقبل أكثر تقدمًا.
محمد سليمان خفاجي.. معلم مصري حوّل فصل التكنولوجيا إلى ورشة للابتكار، وجعل من الأفكار تطبيقات عملية، ومن التعليم وسيلة لبناء جيل من المبدعين والمبتكرين، يؤمن بأن التكنولوجيا ليست مجرد معلومات تُدرَّس، بل علم يُطبَّق وأفكار تتحول إلى إنجازات تخدم الإنسان والمجتمع.



