كتب: د/ عبد الرحيم ريحان
ينظم ملتقى علماء وطلاب الآثار العرب مساء اليوم (الأحد 31 أكتوبر) محاضرة افتراضية عبر الإنترنت (أون لاين) بعنوان:
«مكانة المرأة في الجزيرة العربية في ضوء النقوش والآثار القديمة»
تلقي المحاضرة الدكتورة مروة سليمان، أستاذ مساعد بقسم الآثار المصرية القديمة بجامعة المنصورة وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، لتسليط الضوء على الأدوار المتعددة والمحورية التي لعبتها المرأة في شبه الجزيرة العربية والمجتمعات العربية القديمة قبل الإسلام.
أدوار متعددة وحضور فاعل في الحياة العامة
تستعرض المحاضرة المكانة المرموقة التي حظيت بها المرأة العربية قديماً، ومشاركتها الفاعلة في مختلف مجالات الحياة:
- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: تمتعت المرأة بحقوق الملكية الإرثية، وامتلاك المقابر والتحكم في استخدامها، مما يعكس استقلالية وحضوراً اقتصادياً قوياً.
- الخدمة الدينية والنذور: أسهمت النساء في خدمة المعابد وتقديم القرابين والتماثيل والنذور للآلهة، فضلاً عن شغل مناصب دينية رفيعة كـ الكهانة.
- الطب والتداوي: ارتبطت بعض النساء بنشاط العرافة والتداوي والتعويذ، مما يبرز تنوع أدوارها المجتمعية.
الجمع بين السلطة الدينية والسياسية
تستند المحاضرة إلى شواهد من النقوش الآشورية والعربية القديمة (ولا سيما النقوش اللحيانية)، والتي تكشف عن وجود شخصيات نسائية جمعن بين السلطة الدينية والسياسية، ومن أبرز المظاهر:
- الملكة تالوخونو: نموذج بارز للنساء اللاتي جمعن بين الحكم والسلطة الدينية.
- الكاهنات: توليهن مسؤولية إدارة الطقوس والشعائر الدينية في المعابد.
القيادة السياسية والعسكرية والملكات
لم تقتصر مكانة المرأة على المجالين الديني والاقتصادي، بل امتدت لتصل إلى أرفع درجات القيادة السياسية والعسكرية:
- الملكات النبطيات: ممارسة أدوار سياسية بارزة كزوجات للملوك أو وصيات على العرش.
- الزنوبيا (ملكة تدمر): تُعد من أبرز النماذج التاريخية التي جسدت الدور العسكري والسياسي للمرأة العربية، حيث قادت قومها في مواجهات تاريخية ضد الإمبراطورية الرومانية.
خلاصة المحاضرة:
تؤكد النقوش والشواهد الأثرية والمصادر التاريخية أن مكانة المرأة في الجزيرة العربية كانت متعددة الأبعاد ومحورية في بناء المجتمع العربي القديم، حيث شاركت بفاعلية في الحكم، الاقتصاد، والدين، مع تنوع مجالات نفوذها وطبيعة أدوارها من مجتمع عربي إلى آخر.

