كتب: محمد أبو سيف
أثار مقطع فيديو قصير وثقه الطيار المصري أسامة منصور من داخل مطار "ميلانو مالبينسا" الإيطالي، حالة من الجدل الواسع والزوبعة الإعلامية داخل الدوائر الإسرائيلية، بعد أن تم تفسيره بشكل تحريضي ومحاولة توظيفه في سياق غير سياقه الأصلي.
تفاصيل القصة البداية والمشهد
بدأت الواقعة عندما لاحظ الطيار المصري وجود طائرة تابعة لشركة الطيران الإسرائيلية "إل عال" متوقفة على أرض المطار الأوروبي، بالتزامن مع ظهور طائرة تابعة لشركة "مصر للطيران" لتفرض حضورها في الكادر. وقرر الطيار توثيق اللحظة عبر هاتفه المحمول، وأرفق بالفيديو مقطعاً صوتياً شهيراً للرئيس الراحل أنور السادات من إحدى خطبه التاريخية التي يقول فيها: "العين بالعين.. والسن بالسن.. والعمق بالعمق"، في إطار الاحتفاء بالشركة الوطنية وذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
خطأ أم تعمد؟ ترجمة أشعلت التحريض
الفيديو الذي تم تداوله بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، التقطه المراسل العسكري لقناة "كان 11" الإسرائيلية، "إيتاي بلومنتال"، والذي تسبب في تأجيج الأزمة من خلال ترجمة كلمة "العمق" الواردة في خطاب السادات إلى كلمة "العنف" باللغة العبرية؛ سواء كان ذلك ناتجا عن سوء فهم وترجمة خاطئة أو بتعمد مسبق لخلق رأي عام ضاغط.
وعلى أثر هذه الترجمة الموجهة، انطلقت حملة تحريض شرسة في وسائل الإعلام الإسرائيلية تطالب الجهات الأوروبية المعنية بقطاع الطيران بمنع الطيار المصري من ممارسة عمله بحجة وجود "نوايا عنيفة"، في محاولة لربط الواقعة بسياقات سياسية وأمنية أخرى بعيدة كل البعد عن طبيعة الفيديو العفوي.
الرد الحاسم: رقي مهني يغلق ملف الأزمة
في مواجهة هذه الحملة، لم ينجرّ الطيار أسامة منصور خلف محاولات التصعيد، بل حسم الجلوس على طاولة العقل ببيان رسمي نشره عبر حساباته الرسمية، ردّ فيه بكل هدوء واحترافية ليضع النقاط على الحروف.
وجاء في نص توضيح الطيار المصري: "أنا بحب بلدي وبحتفل بذكرى نصر أكتوبر بصوت السادات وطيارة بلدي.. لا أنا اهدد حد، أنا بس فخور بشركة بلدي الوطنية. إحنا في مجال الطيران ملتزمين بسلامة كل البشر بغض النظر عن عرقهم أو جنسيتهم.. والمصريين مش بيهددوا ولا بيهينوا حد، إلا لو هما نفسهم اتعرضوا لإهانة. دي مجرد احتفالية لا أكتر ولا أقل".
هذا الرد الحاسم والواضح قطع الطريق أمام كافة التأويلات المغرضة، وأجبر المراسل الإسرائيلي والمتابعين على إدراك الطابع الاحتفالي البحت للفيديو، ليغلق الطيار المصري الصفحة بدرس في الرقي المهني والالتزام بقواعد السلامة الدولية التي لا تخرج عن إطارها المهني أبداً.
