كتب : محمود فوزي
في عصر الحروب السيبرانية والنزاعات غير التقليدية، لم تعد الجيوش بحاجة دائمًا إلى الدبابات والطائرات لمواجهة الخصوم؛ فقد استُبدلت المجنزرات بكلمات مسمومة، والقذائف بأكاذيب منظمة. إنها الشائعات، تلك الأداة القديمة المتجددة التي أصبحت من أخطر أدوات التأثير في المجتمعات والدول
لما يمكن أن تسببه من اضطراب وفقدان للثقة وزعزعة للاستقرار.
سلاح لكل زمان ومكان.. التدمير من الداخل
الشائعة ليست مجرد خبر كاذب يتناقله الناس للتسلية، بل قد تتحول إلى وسيلة للتأثير النفسي والاجتماعي، خاصة عندما تُستخدم بصورة ممنهجة لترويع الأفراد وإثارة القلق والفتنة.
وتكمن خطورتها في قدرتها على الانتشار في مختلف الظروف ولا سيما خلال الأزمات، حيث تكون النفوس أكثر استعدادًا للقلق والتوتر، ويصبح تداول المعلومات غير الموثقة أسرع وأكثر تأثيرًا.
وقد شهد التاريخ، قديمًا وحديثًا، نماذج عديدة أثرت فيها الشائعات وحملات التضليل في تماسك المجتمعات، عندما جرى تداولها دون وعي أو تمحيص. فإضعاف الثقة بين أفراد المجتمع ومؤسساته يمكن أن يكون من أخطر نتائج انتشار المعلومات المضللة.
إن تفكيك المجتمعات من الداخل عبر بث الإحباط والفتنة، قد يصبح أداة يلجأ إليها من يعجز عن تحقيق أهدافه بالمواجهة المباشرة.
وسائل التواصل الاجتماعي.. بيئة خصبة وسرعة الانتشار
مع الطفرة التكنولوجية وظهور وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، لم تعد الشائعة بحاجة إلى أيام أو أسابيع لكي تنتشر، بل أصبحت قادرة على الوصول إلى أعداد ضخمة من المستخدمين خلال دقائق.
وبضغطة زر واحدة، قد يتحول المستخدم، دون أن يدرك، إلى حلقة في سلسلة نشر معلومة غير صحيحة، بما قد يساهم في إثارة البلبلة وزعزعة الثقة ونشر حالة من القلق داخل المجتمع.
وتزداد خطورة الأمر عندما تستغل بعض الجهات أو الجماعات هذه البيئة الرقمية لنشر معلومات مضللة أو محتوى يستهدف إثارة الفتن والانقسامات، وهو ما يجعل الوعي الرقمي والتحقق من مصادر المعلومات ضرورة لا غنى عنها.
مصر في مرمى الشائعات.. وعي لا يلين
وتواجه مصر، كغيرها من الدول، موجات من الشائعات والمعلومات المضللة التي تتناول ملفات مختلفة، من بينها الاقتصاد والأمن والخدمات والقضايا المجتمعية، في محاولة للتأثير في الرأي العام وإثارة حالة من القلق.
وفي مواجهة ذلك، يظل الوعي المجتمعي والاعتماد على المعلومات الموثوقة من أهم وسائل الحد من تأثير الشائعات، إلى جانب الدور الذي تقوم به المؤسسات والجهات المختصة في توضيح الحقائق والرد على المعلومات غير الدقيقة.
فالمواطن الواعي لا يكتفي بقراءة الخبر، بل يسأل عن مصدره ويتحقق من توقيته وسياقه، قبل أن يقرر مشاركته مع الآخرين.
نداء إلى شعب مصر العظيم
أيها الشعب المصري العظيم، إن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي كل فرد بما يقرأه وما ينشره وما يشاركه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي ظل التطور المتسارع في أدوات الاتصال، أصبحت مواجهة التضليل مسؤولية تتطلب قدرًا أكبر من التحقق والوعي، خاصة في أوقات الأزمات.
ولحصار أي شائعة، يمكن الالتزام بثلاث قواعد أساسية:
إن استقرار المجتمع وأمن الوطن مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ويظل الوعي والقدرة على التحقق من المعلومات من أهم أدوات مواجهة الشائعات وحماية المجتمع من آثارها.
حفظ الله مصر وشعبها، وحماها من كل مكروه وسوء.
