recent
أخبار ساخنة

المصنع الذكي يُولد من رحم المعدن وفجرالتصنيع الحديث قد أُعلن : ليزر يُذيب الحديد وميلاد تصنيع جديد


 

بقلم : د. ملك منصور

تتسارع خطوات العالمية والبشرية كل يوم نحو مستقبل رقمي بالكامل، فهناك مصانع تتقدم ومعادن تُرْسَم وهندسة إنتاج يتم إعادة صياغتها وتشكيلها فتنتعش وتتنغم ، فنجد أن الثورة الصناعية الرابعة تقف على قدمٍ وساقٍ كمحرك أصلي وأساسي لهذا التحول الجذري الهام فى تاريخ البشرأجمع. لم تعد عمليات الصناعة والتصنيع مجرد الآت ضخمة وعمالة يدوية تقليدية عادية فحسب بل هى مزيج وخليط ذكي جامع بين فكرهندسي وتطبيق رقمي. ومن قلب ذلك التحول الإعجازي برزت لنا تكنولوجيا وتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن Metals 3D Printing التى تعتبر بمثابة أداة سحرية لا تكتفى فقط بتغييرأدوات العمل، ولكنها تعيد صياغة وتشكيل هندسة المواد وخطوط الإنتاج الهندسية قلباً وقالباً  وتصوغ ملامح الغد والمستقبل نحو تقنيات تصنيع مضاف يحمل فى طياته قيمة تصنيعية وصناعية مضافة Additive Manufacturing يكون له عظيم الأثر علي صناعات عديدة وهامة منها صناعة الطيران وصناعة السيارات وصناعة قطع الغيار والمجالات الهندسية والمجالات الطبية وغيرهم.


اعتمدت المصانع لسنين وعقود طويلة علي طرق التصنيع بالطرح Subtractive Manufacturing والمقصود بها هى نحت المعادن وصبها وتشكيلها وقصها وتهذيبها للوصول فى النهاية إلى المواصفات والشكل المطلوب والمرغوب. ومع مرور الزمن والوقت كانت هذه الطرق تسبب إهداراً كبيراً فى المواد الخام المستخدمة، فجاءت لنا ثورة ثلاثية الأبعاد ومستقبل الإنتاج المُعاد لتقلب الموازين الصناعية وهي تكنولوجيا وتقنية التصنيع بالإضافة Additive Manufacturing وفيها يتم بناء الأجزاء المعدنية طبقة تلو الأخري بدقة فائقة باستخدام مساحيق المعادن Powder Metallurgy وأشعة ليزرمتناهية الدقة فنجد أنه بين ... ليزرالمعادن وهندسة الإنتاج ... فجر جديد يصنع الإبتهاج.


إن هذا التحول الهيكلي الجلل يعيد ويصيغ هندسة خطوط الإنتاج عبرأربعة مسارات ومحاوررئيسية وهى: أولاً: منح مهندسين التصميم والتصنيع الحرية الغيرمحدودة فى التصميم الهندسي حيث بات باستطاعتهم وبمقدرتهم تصميم وتنفيذ وتصنيع قنوات تبريد وصب أشكال منحنيات وأشكال داخلية ومعقدة كان من المستحيل تصميمها وتصنيعها بالطريق التقليدية العادية القديمة. ثانياً: دمج أجزاء متعددة ومركبة فى قطعة واحدة قوية ومتينة وخفيفة الوزن وهذا أمرحيوي ومرن خاصة فى مجال صناعات الطيران والسيارات مما يقلل استهلاك الوقود. ثالثاً: توفير سلاسل إمداد وتوريد مرنة، فخط الإنتاج الذكي لا يحتاج سوي مسحوق معدني وشعاع ليزري وملف رقمي لبدء عملية التصنيع والصناعة فوراً، دون الحاجة إلى قوالب ومخازن ضخمة وعملاقة. رابعاً: وأخيراً تحقيق مبدأ الاستدامة وتقليل الهدر من استهلاك المواد الخام المطلوبة والمستخدمة من المعادن فى عمليات التصنيع  بدقة متناهية. فالمصانع الذكية تُولد من رحم المعدن وفجرالتصنيع الحديث قد أُعلن، حيث أن هذه التقنية تعتمد على إستخدام الليزرالذى يذيب الحديد ويُعلن ميلاد تصنيع جديد.


وخِتاماً، يمكننا القول بأن هندسة الإنتاج لاتواكب العالم والعصر، بل تعيد وتصيغ وتصنع المستقبل الصناعي وتتفنن فى أدواته الرقمية وتخطو وتحبو به نحو مفهوم الرقمنة. إن دمج تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد للمعادن مع الذكاء الإصطناعي يمهد لنا الطرق نحو ظهور "المصانع المظلمة" بكفاءة مطلقة. لم تعد هذه التكنولوجيا مجرد أداة إنتاج نماذج أولية بدائية، ولكنها باتت وأصبحت عقل وقلب نابض وعصب للصناعة والمصانع فى المستقبل، لتؤكد وتثبت للجميع أن حدود التصنيع والثورة الصناعية الرقمية الجديدة لم تعد مرتبطة بقوانين الالآت القديمة المعهودة والمعروفة، ولكنها مرتبطة فقط بحدود الخيال البشري وخطي البشرية والعالمية التى تتسارع كل يوم نحو مستقبل مُرقمن بالكامل. فهناك مصانع تتقدم... ومعادن تُرْسَم ... وهندسة إنتاج تُعاد وتُصاغ وبالأدوات الرقمية تتنغم.

google-playkhamsatmostaqltradentX