بقلم: محمد أبو سيف
تستمر ملفات الإنفاق المالي داخل نادي الزمالك في إثارة الجدل بالوسط الرياضي المصري، وسط تناقض ملحوظ بين تصريحات الإدارة والتقرير المالي الرسمي وحجم الإنفاق الفعلي من جهة، وبين الخطاب الإعلامي المصدَّر للجماهير حول المعاناة والضائقة المادية من جهة أخرى.
7 ملايين دولار لحل القضايا والرخص القارية
وفقاً للأرقام المعلنة وقرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تكبّدت خزانة نادي الزمالك نحو 7 ملايين دولار لحل أزمات القضايا الدولية والغرامات وتسوية المستحقات المتأخرة، وذلك كشرط أساسي حاسم للحصول على الرخصة الإفريقية للمشاركة في البطولات القارية.
تفاصيل إنفاق قطاع الكرة (7 ملايين دولار صفقات)
وعلى صعيد الصفقات والتعاقدات الجديدة والتسويات المالية لقطاع كرة القدم في الموسم الماضي، كشفت الأرقام أن حجم الإنفاق اقترب من 7 ملايين دولار أخرى، توزع أهمها كالتالي:
- 2.5 - 2 مليون دولار: إجمالي تكلفة التعاقد مع اللاعب البرازيلي خوان بيزيرا وعمولات وكيله.
- 1.1 مليون دولار: قيمة حسم صفقة عبد الحميد معالي لمصلحة ناديه وراتبه.
- 1 مليون دولار: حسم صفقة ضم المدافع محمد إسماعيل.
- 1 مليون دولار: شراء الثنائي عمرو ناصر وأحمد شريف.
- 700 ألف دولار: قيمة صفقة اللاعب شيكوبانزا.
- 600 ألف دولار: مستحقات وفروق تسوية المدير الفني السابق البرتغالي فيريرا.
- التزامات إضافية: قيمة حسم صفقة أحمد ربيع، إلى جانب المستحقات المكتسبة للاعب بارون أوتشينج.
ميزانية قطاع كرة القدم والالعاب الأخرى
يصل إجمالي هذا الإنفاق المباشر السنوي إلى حدود 14 إلى 15 مليون دولار، وهو ما يتطابق مع التصريحات الرسمية لأحمد سليمان، عضو مجلس إدارة النادي، وتقارير الميزانية التي كشفت عن أن حجم الإنفاق المباشر على ملف كرة القدم وحده تجاوز ملياراً و300 مليون جنيه مصري خلال الموسم الماضي.
ولا تتوقف المصروفات عند حدود كرة القدم، بل تشمل ميزانية الألعاب الجماعية والألعاب الأخرى (الصالات) مبالغ طائلة تُقدّر بنحو 200 إلى 300 مليون جنيه مصري سنوياً تُوزّع على:
- كرة السلة: عقود المحترفين الأجانب وتجديد عقود النجوم.
- كرة اليد: رواتب ومكافآت قطاع البطولة وتدعيمات الفريق.
- كرة الطائرة: صفقات أجانب واستحقاقات الفرق الأولى رجال وسيدات.
- القطاعات الرياضية الأخرى والأنشطة: رواتب الأجهزة الفنية، مصروفات التنقلات والتدريب، والاشتراكات المحلية والقارية.
ليتجاوز بذلك إجمالي مصروفات كافة النشاطات والقطاعات الرياضية داخل القلعة البيضاء حاجز 1.5 إلى 1.6 مليار جنيه مصري خلال العام.
قراءة في خطاب «المظلومية والفقر»
رغم هذه الميزانيات المرتفعة التي تتجاوز حجم إنفاق معظم أندية المنطقة والمنافسين المحليين، تتواصل في وسائل الإعلام نبرة الحديث عن "شح الموارد" والأزمات المادية المربكة.
ويرى مراقبون ومحللون أن الاعتماد على هذا الخطاب بات يُستخدم كاستراتيجية لتخفيف الضغط الفني والإداري عن مجلس الإدارة، وامتصاص غضب الجماهير عند تراجع النتائج أو خسران البطولات، إضافة إلى استخدامها كأداة ضغط على الجهات الرسمية والتنفيذية للحصول على تسهيلات وحلول للأزمات الهيكلية للنادي.
الأزمات القائمة ومطالبات «فيفا» المستمرة
ورغم هذا حجم الإنفاق الضخم، يتزامن الواقع المالي مع أزمات متصاعدة ومطالبات دولية مستمرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي لا تزال تلاحق خزانة النادي وتهدد استقراره الرياضي:
عقوبات إيقاف القيد وتعدد القضايا: يواجه الزمالك شبح قرارات حظر القيد بصفة دورية بسبب مطالبات مالية متراكمة لصالح أندية ومدربين ولاعبين سابقين.
قضايا مستجدة وغرامات تأخير: تلاحق النادي ملفات مثل غرامات ومستحقات المدرب السابق جايمي باتشيكو، واللاعب خالد بوطيب، بالإضافة إلى النزاعات القضائية القائمة مع اللاعبين السابقين كعبد الحميد معالي، حيث يطالب الفيفا بفرض مبالغ إضافية وغرامات تأخير في حال عدم الالتزام بجدولة الأقساط.
أزمة شح السيولة الأجنبية: تجد إدارة النادي صعوبة بالغة في توفير السيولة بالدولار واليورو للوفاء بالتسويات في مواعيدها، مما يهدد بدخول النادي في عقوبات رياضية أشد قد تصل لحرمان من التعاقدات لعدة فترات متتالية.


