recent
أخبار ساخنة

بعد توجيهات الرئيس السيسي.. هل يستعيد المشتري قوة العقد؟


 

كتبت ـ سلسبيل حمد

المشكلة ليست في شراء الشقة.. المشكلة في أن تظل الشقة وعدًا لسنوات

هناك مواطن دفع مقدم وحدته، ثم بدأ رحلة الأقساط الطويلة. كل شهر يدفع ما عليه، وفي المقابل ينتظر شيئًا واحدًا: أن يلتزم الطرف الآخر بما كُتب في العقد.

لكن ماذا يحدث عندما يأتي موعد التسليم، ولا يجد المواطن وحدته؟

هنا لا يصبح التأخير مجرد موعد تأجل، وإنما تتحول المسألة إلى عبء حقيقي على أسرة رتبت حياتها وميزانيتها وسكنها على أساس تاريخ محدد.

من هنا تأتي أهمية توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بمراجعة عقود المطورين العقاريين، ومتابعة مدى التزامهم بما تعهدوا به للمواطنين، وعلى رأس ذلك مواعيد تسليم الوحدات، وتنفيذ البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه من لا يلتزم بتعاقداته.

لكن السؤال الذي يهم المواطن ليس: كم عقدًا ستتم مراجعته؟

السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث بعد المراجعة؟

المشتري يريد أن يشعر بأن التاريخ المكتوب في عقده ليس مجرد موعد قابل للتأجيل كلما ظهرت مشكلة جديدة.

يريد أن يعرف أن الأموال التي دفعها لها مقابل واضح، وأن المشروع الذي اشترى فيه وحدة لن يظل سنوات في منطقة رمادية بين الوعود والتنفيذ.

والتوجيه الرئاسي هنا يضع أكثر من ملف تحت المراجعة؛ فالمطلوب ليس النظر إلى المباني وحدها، وإنما متابعة الالتزام بالعقود، ومواعيد التسليم، وتنفيذ المرافق والبنية الأساسية التي يحتاج إليها المواطن حتى يستطيع الانتفاع بما اشتراه.

وهذه نقطة مهمة للغاية.

فالمشروع العقاري لا ينتهي عندما تُبنى الحوائط.

المشتري لا يستطيع أن يعيش في مبنى مكتمل الواجهة إذا كانت الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المشروع لم تكتمل. ولا يمكن أن يُطلب منه التعامل مع التأخير باعتباره تفصيلًا صغيرًا، بينما هو يدفع أقساطًا والتزامات مالية مرتبطة بوحدة لم يحصل عليها بعد.

وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول المراجعة إلى خصومة مع قطاع التطوير العقاري.

فالمطور الجاد يحتاج إلى سوق منضبط يحميه أيضًا؛ لأن الشركة التي تلتزم بالمواعيد وتنفذ ما تعهدت به يجب أن تتميز عن الشركة التي تتأخر في التنفيذ وتترك عملاءها في انتظار مفتوح.

لذلك فإن قوة هذه الخطوة لن تكون في عدد التصريحات التي ستصدر، وإنما في ما سيحدث على الأرض:

مشروع متعثر يبدأ في استعادة معدلات التنفيذ.

وحدة تأخر تسليمها تبدأ إجراءات استكمالها.

مرافق متأخرة تدخل جدولًا واضحًا للتنفيذ.

ومواطن يعرف أخيرًا إلى أين يتجه عندما لا يُحترم ما اتفق عليه.

وهنا تحديدًا يمكن أن يشعر المشتري بأن الدولة لم تنظر إلى العقار باعتباره صفقة بين شركة وعميل فقط، وإنما باعتباره علاقة يجب أن يحكمها الالتزام والمسؤولية.

لكن يجب أن تكون الرسالة واضحة أيضًا:

المراجعة ليست وعدًا تلقائيًا بتعويض كل مشترٍ، وليست إلغاءً للعقود، وإنما خطوة رقابية هدفها التحقق من الالتزامات واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود إخلال بها.

وهذا التفريق مهم حتى لا تتحول التوجيهات إلى توقعات أكبر من مضمونها.

في النهاية، المواطن لا يريد أن يدخل في معركة قانونية طويلة حتى يثبت أن العقد الذي وقعه يجب احترامه.

هو يريد شيئًا أبسط:

أن يدفع ما عليه، فيلتزم الطرف الآخر بما عليه.

فإذا كان المواطن يُحاسب على تأخر قسطه، فمن الطبيعي أن يكون هناك حساب أيضًا عندما يتأخر تنفيذ الالتزام المقابل.

وهنا تكمن قيمة توجيهات الرئيس السيسي: أن يعود العقد إلى مكانه الصحيح

 لا كأوراق تُوقَّع عند البيع، وإنما كالتزام يجب أن يُرى أثره على الأرض.

لأن المواطن الذي دفع ثمن شقته لا يحتاج إلى وعد جديد.

هو فقط يريد أن يرى الوعد القديم يتحول إلى باب يفتحه بمفتاحه.

google-playkhamsatmostaqltradentX