كتب: محمد أبو سيف
شهد التاريخ المصري، بقديمه وحديثه، سلسلة من الجرائم الغامضة والاستثنائية التي أثارت حالة واسعة من الجدل والذهول، نظراً لغرابة دوافعها وتعقد أساليب تنفيذها التي خرجت عن المألوف:
مؤامرة الحريم: اغتيال رمسيس الثالث (1155 ق.م)
تُصنّف كواحدة من أقدم وأغرب مؤامرات الاغتيال السياسي في التاريخ القديم. أدارت الملكة "تي" مخططاً معقداً لإزاحة الملك رمسيس الثالث وتنصيب ابنها "بنتاؤور"، واستعانت بنساء القصر وكبار الموظفين مع استخدام السحر والتمائم والسموم. كشفت بردية تورين القضائية تفاصيل المحاكمة، بينما أثبتت الفحوصات الطبية الحديثة للمومياء أن الملك قُتل بالفعل إثر قطع حاد في الحنجرة.
قضية ريا وسكينة (الإسكندرية 1920–1921)
الواقعة الأكثر شهرة في تاريخ الجريمة المنظمة بمصر؛ حيث شكلت الشقيقتان ريا وسكينة تشكيلاً عصابياً لاستدراج النساء إلى منزليهما بحي اللبان بالإسكندرية بحجة شراء الأقمشة والمجوهرات، ليتم خنقهن وسرقتهن. ودفنت العصابة 17 ضحية أسفل بلاط الغرف داخل المنازل دون إثارة الشكوك، حتى قادت بلاغات الاختفاء المتزايدة وتتبّع أعمال السباكة إلى اكتشاف المقبرة الجماعية.
خطف شقيقة زوجة توفيق الحكيم (القاهرة - الأربعينيات)
شهدت أربعينيات القرن الماضي حادثة اختطاف دراماتيكية لشقيقة زوجة الأديب الكبير توفيق الحكيم، حيث طالبت العصابة بفدية مالية ضخمة. وتمثلت المفاجأة التي صدمت الرأي العام آنذاك في أن العقل المدبر والمدبر الفعلي للعملية كان زوج الضحية نفسه، والذي خطط للجريمة للحصول على أموال عائلتها الثرية وتسديد ديونه الشديدة.
سفاح كرموز (الإسكندرية - الخمسينيات)
أثار المجرّم "سعد إسكندر" الرعب في شوارع الإسكندرية بسلسلة من جرائم القتل التي استهدفت النساء وكبار السن. واشتهر بأناقته المفرطة ولباقتيه العالية التي كانت وسيلته لنيل ثقة الضحايا قبل الإجهاز عليهم بدم بارد. كما تميز بقدرته العالية على التخفي والمناورة، ونجح في الهرب من قبضات أمنية متعددة قبل الإطاحة به وإعدامه.
سرقة لوحة "زهور عباد الشمس" (الجيزة 1977 و2010)
تسجيل استثنائي لسرقة تحفة الفنان العالمي فينست فان جوخ من متحف محمد محمود خليل بالجيزة مرتين. وقعت السرقة الأولى عام 1977 وتم استعادة اللوحة لاحقاً في الكويت، بينما حدثت السرقة الثانية عام 2010 حين قام السارق بقطع اللوحة بآلة حادة وتهريبها في وضح النهار استغلالاً لتعطل كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار، وما زال غموض مكانها قائماً حتى اليوم.
