recent
أخبار ساخنة

  «الأزهر» يدخل على خط أزمة محافظ القليوبية.. كرامة المعلم «خط أحمر»!



كتب : سمير الدسوقي


من جولة تفقدية إلى قضية رأي عام.. الحزم حق أصيل للمسؤول، لكن الإهانة ليست إدارة!


لم تعد واقعة محافظ القليوبية ومديرة مدرسة كفر الجزار مجرد واقعة داخل أسوار مدرسة، ولم يعد الجدل متعلقًا فقط بحالة مدرسة أو مستوى الانضباط بها؛ فقد تحول المشهد إلى قضية رأي عام، وأصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: أين تنتهي صلاحيات الحزم الإداري، وأين تبدأ حدود كرامة الإنسان؟


وفي خضم هذا الجدل، دخل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على خط الأزمة برسالة واضحة الدلالة، أكد خلالها أن «منزلة المعلم من أرفع المنازل»، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ولكن بعثني معلّمًا ميسّرًا».


وهنا يجب أن تكون الرسالة أكثر وضوحًا وحسمًا:


نعم.. المسؤول من حقه أن يحاسب.

نعم.. من حقه أن يواجه الإهمال والتقصير.

نعم.. من يثبت تقصيره يجب أن يتحمل مسؤوليته كاملة.

لكن لا.. الإهانة ليست حزمًا، والسخرية ليست إدارة، وكسر كرامة الموظف ليس دليلًا على قوة المسؤول.


فهيبة المسؤول لا تُقاس بمدى قدرته على إحراج مرؤوسيه أمام الآخرين، ولا بارتفاع نبرة صوته، وإنما بقدرته على إدارة الموقف بحسم، وتشخيص الخلل بدقة، وتحديد المسؤولية، واتخاذ القرار المناسب، ثم تطبيق القانون واللوائح على الجميع دون استثناء.


والأهم من ذلك أن المحاسبة الحقيقية لا تحتاج إلى إهانة.


فإذا كان هناك تقصير داخل المدرسة، فهناك أدوات قانونية وإدارية واضحة للمحاسبة. وإذا ثبتت مسؤولية مدير أو موظف، فليتحمل نتيجة تقصيره وفقًا للقانون.


أما تحويل المحاسبة إلى مواجهة تمس الكرامة الإنسانية، فهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل نريد إصلاح المؤسسة بالفعل، أم نريد فقط صناعة مشهد قوي أمام الكاميرات؟


فالمدرسة ليست مجرد جدران وسبورات ومراوح ومقاعد، والمعلم ليس مجرد موظف يُختزل دوره في دفتر حضور وانصراف.


المعلم هو من يقف أمام أبنائنا كل صباح، ويضع أول لبنة في بناء عقولهم وشخصياتهم.


ولهذا فإن احترام المعلم لا يعني أبدًا منحه حصانة من المساءلة، كما أن مساءلته لا تعني الانتقاص من كرامته.


الاثنان يمكن أن يجتمعا: محاسبة بلا إهانة.. وحزم بلا تجاوز.. وانضباط بلا تجريح.


ومن هنا، فإن رسالة الأزهر لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها دفاعًا عن شخص بعينه، وإنما باعتبارها تذكيرًا بمبدأ أعمق وأخطر:


«احترام المعلم احترام للعلم.. واحترام الموظف لا يتعارض مع محاسبته».


الدولة القوية ليست التي يخشى فيها الموظف المسؤول، وإنما التي يخضع فيها الجميع للقانون.


والمسؤول القوي ليس من يجعل من أمامه يرتجف خوفًا، وإنما من يجعل الجميع يعرفون أن هناك قانونًا، ونظامًا، ومحاسبة، وحقوقًا وواجبات.


فالحزم مطلوب.. والمحاسبة واجبة.. والانضباط لا نقاش فيه.. لكن كرامة الإنسان ليست محل تفاوض.


ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بقوة:


هل يمكن أن نُصلح مدارسنا ونواجه الإهمال ونحاسب المقصرين.. دون أن نهدم في طريق الإصلاح قيمة احترام المعلم؟


الإجابة يجب أن تكون: نعم.. وبكل حسم.


لأن إصلاح التعليم يبدأ من احترام المؤسسة، واحترام المعلم، وتطبيق القانون على الجميع.. لا من كسر أحد أطراف المنظومة التعليمية.


google-playkhamsatmostaqltradentX