recent
أخبار ساخنة

«بونص وهمي».. مكالمة واحدة تُسقط سيدة في فخ إلكتروني وتفقدها 200 ألف جنيه


خاص - جريدة دايلي برس مصر

كتبت - مروة محمد عبد المنعم

لم تكن تعلم أن كلمة «مبروك» ستكون بداية خسارة مؤلمة.. مكالمة هاتفية قصيرة بدأت بإخبار سيدة بحصولها على «بونص» أو مكافأة مالية، وانتهت – بحسب ما ورد في بلاغها – باختفاء نحو 200 ألف جنيه من حسابها البنكي.

سيناريو يبدو في بدايته بسيطًا ومطمئنًا، لكنه تحول خلال دقائق إلى واقعة نصب إلكتروني، بعدما تمكن المتصلون، وفقًا لأقوال المجني عليها، من إقناعها بتحديث بياناتها البنكية، قبل أن تكتشف فقدان مبلغ مالي كبير من حسابها.

«مبروك.. حصلتِ على بونص».. الجملة التي أخفت وراءها الكارثة

بدأت الواقعة باتصال هاتفي من أشخاص أخبروا السيدة بأنها حصلت على «بونص» أو ميزة مالية، وأن عليها تحديث بعض البيانات البنكية حتى تتمكن من الحصول على المبلغ.

وبحسب روايتها في البلاغ، استمر الحديث معها في إطار يبدو للوهلة الأولى طبيعيًا، إلا أن المتصلين تمكنوا تدريجيًا من إقناعها بالإفصاح عن بيانات مرتبطة بحسابها البنكي.

ولم تدرك السيدة أن المعلومات التي قدمتها خلال المكالمة يمكن أن تُستخدم في تنفيذ معاملات مالية دون علمها.

وبعد انتهاء الاتصال، كانت المفاجأة..

اختفاء مبلغ يقارب 200 ألف جنيه من حسابها.

عندها أدركت أنها لم تكن أمام مكالمة للحصول على مكافأة، وإنما أمام عملية احتيال إلكتروني.

محضر في نيابة مصر القديمة.. والتحريات تبحث عن المتورطين

عقب اكتشاف الواقعة، سارعت السيدة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية، وتوجهت إلى نيابة مصر القديمة وحررت محضرًا بالواقعة، مطالبة بكشف ملابسات ما تعرضت له وتتبع الأشخاص المتورطين في الاستيلاء على أموالها.

وفي هذا السياق، أوضح المستشار أسامة الغنام، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن المجني عليها قامت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بهدف كشف ملابسات الواقعة والوصول إلى المتورطين فيها.

ولا تزال التحريات والإجراءات القانونية والفنية المرتبطة بالواقعة مستمرة، تمهيدًا للوقوف على تفاصيلها وتحديد هوية مرتكبيها وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والفحوص الفنية الخاصة بالمعاملات والحسابات محل الواقعة.

لماذا ينجح المحتال في إقناع الضحية؟

السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لمكالمة هاتفية أن تقود شخصًا إلى فقدان مئات الآلاف من الجنيهات؟

يجيب المستشار أسامة الغنام بأن هذا النوع من الجرائم يعتمد بصورة أساسية على استغلال العامل النفسي للضحية، وإرباكها ودفعها إلى اتخاذ قرارات سريعة دون منحها الوقت الكافي للتفكير أو التحقق.

وأوضح أن المحتال لا يقدم نفسه بصورة مباشرة على أنه شخص يريد سرقة الأموال، وإنما قد ينتحل صفة موظف في بنك أو شركة أو مؤسسة مالية، ثم يستخدم عبارات تبدو رسمية ومقنعة مثل:

«تحديث البيانات».. «تأمين الحساب».. «مكافأة».. «بونص».. «إيقاف الحساب».

وأشار إلى أن الهدف من هذه العبارات هو خلق حالة من الاستعجال والقلق أو الطمع لدى الضحية، بما يدفعها إلى تنفيذ تعليمات المتصل دون التأكد من هويته.

وأضاف أن المحتال قد يستغل دقائق قليلة فقط للوصول إلى معلومات حساسة، خصوصًا إذا كان يمتلك مهارات عالية في الإقناع والضغط النفسي.



المستشار أسامة الغنام: 

«لا تمنحوا المحتال مفتاح حساباتكم»

ومن خلال «دايلي برس مصر»، وجه المستشار أسامة الغنام رسالة تحذيرية للمواطنين:

«لا تمنحوا المحتال مفتاح حساباتكم».

وحذر من الاستجابة للمكالمات والرسائل مجهولة المصدر التي تطلب بيانات بنكية أو مصرفية أو معلومات شخصية سرية.

وأكد أن التعامل مع أي اتصال يطلب بيانات مالية يجب أن يكون بمنتهى الحذر، مع ضرورة التأكد من هوية الجهة المتصلة من خلال القنوات الرسمية المعروفة، وعدم اعتبار رقم الهاتف أو المعلومات التي يذكرها المتصل دليلًا على أنه موظف حقيقي في البنك أو المؤسسة التي يدعي تمثيلها.

كلمة السر.. ورمز التحقق.. ورقم البطاقة

وشدد الغنام على ضرورة عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق أو أرقام البطاقات أو أي بيانات مصرفية سرية عبر الهاتف أو الرسائل، مهما كانت المبررات التي يقدمها المتصل.

فالمحتال قد يبدأ الحديث بجملة بسيطة مثل «نريد تحديث بياناتك»، ثم ينتقل تدريجيًا إلى طلب معلومات أكثر حساسية، حتى يجد نفسه في النهاية يمتلك البيانات التي تمكنه من الوصول إلى أموال الضحية.

ماذا تفعل إذا اكتشفت معاملة مالية مشبوهة؟

أكد المستشار أسامة الغنام أن سرعة التصرف والإبلاغ أمران مهمان عند اكتشاف أي معاملة مالية غير معتادة.

ويجب على الشخص، في مثل هذه الحالات، التواصل فورًا مع البنك من خلال قنواته الرسمية، واتباع الإجراءات التي يحددها البنك، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير المحضر وإبلاغ الجهات المختصة.

«بياناتك البنكية مش مكافأة».. الوعي خط الدفاع الأول

الواقعة ليست مجرد خسارة مالية لسيدة، وإنما جرس إنذار لكل من يتعامل مع الخدمات المصرفية والرقمية.

فالمحتال قد لا يحتاج إلى اقتحام منزل أو كسر خزينة، بل قد يكتفي بمكالمة هاتفية مقنعة، وضغط نفسي محسوب، ومعلومة سرية واحدة.

وفي عصر أصبحت فيه الهواتف المحمولة وسيلة رئيسية لإدارة الحسابات والخدمات المالية، أصبح الوعي الرقمي خط الدفاع الأول عن الأموال والبيانات الشخصية.

لا تضغط على رابط مجهول.
لا تمنح بياناتك السرية لأي متصل.
لا تشارك رمز التحقق مع أحد.
لا تثق في مكالمة لم تطلبها.
وتأكد دائمًا من هوية الجهة من خلال قنواتها الرسمية.

ففي عالم الاحتيال الإلكتروني..

«البونص» الوهمي قد يكون ثمنه مدخرات العمر.

google-playkhamsatmostaqltradentX