recent
أخبار ساخنة

اكتشاف يحل لغزاً عمره 1600 عام

 



كتب: محمد أبو سيف 

​في واحدة من مفاجآت علم الآثار المعاصر، كشفت السلطات التركية عن معطيات جديدة تحسم أسطورة تاريخية شاع تداولها لقرون، عقب الإعلان الرسمي عن توثيق شبكة أنفاق وممرات مائية ممتدة تحت معلم "آيا صوفيا" الشهير في إسطنبول يصل طولها الإجمالي إلى نحو 9 كيلومترات.

​وأعلن وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري إرسوي، أن المسوحات الميدانية وأعمال التنظيف الهندسية المتواصلة ضمن أضخم مشروع ترميم وتدعيم للإشغالات الأثرية أسفل الصرح التاريخي، أثبتت وجود خطوط أنفاق وأنظمة ري وممرات شبكية يعود تاريخ بناء أجزاء واسعة منها إلى نحو 1600 عام، وتحديداً من العصر البيزنطي.

​سر المعمار البيزنطي.. حماية من الزلازل والرطوبة

​وأوضحت الدراسات والأبحاث الميدانية الأثرية الهندسية أن هذه الشبكة المعقدة تحت الأرض لم تُبنَ لمجرد استخدامها كممرات هرب سرية للقياصرة والكهنة أو لنقل العروش والكنوز كما شاع في المخيلة الشعبية والقصص التاريخية، بل كانت تمثل نظماً مائية وصرفاً هندسياً عالياً.

​وساهمت هذه الشبكة في تهوية القواعد والأساسات الرخامية والآجرية وتصريف المياه الزائدة نحو صهاريج المياه الكبرى المقابلة (مثل صهريج البازيليك)؛ مما حافظ على تماسك المبنى وحمايته من عوامل الرطوبة والانهيار أثناء الهزات الأرضية والزلازل التي ضربت المنطقة عبر القرون الماضية.

​رفعت 1000 طن من الأتربة.. وأجزاء للزيارة مستقبلاً

​وذكرت وزارة الثقافة التركية أنه تم استخراج أكثر من 1000 طن من الأتربة والركام والمخلفات المترسبة داخل هذه الأنفاق والممرات المائية المغلقة منذ مئات السنين، كما رصدت الفرق الأثرية وجود غرف وأقبية مدفنية ومقابر تاريخية مجاورة للحدائق الشمالية والغرافية للمبنى.

​وأشار الوزير التركي إلى أنه فور الانتهاء من أعمال التوثيق ثلاثي الأبعاد والترميم ودراسة سلامة الممرات التي عانت من بعض الانهيارات الجزئية بفعل الزمن، ستتجه الوزارة لتقييم فتح الأجزاء الآمنة والمجهزة من هذه الأنفاق لزيارة الجمهور والسياح للاطلاع على العالم السفلي لـ"آيا صوفيا".

​جدير بالذكر أن مبنى "آيا صوفيا"، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، تم إنشاؤه ككاتدرائية في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول عام 537م، قبل أن يتحول إلى جامع في العهد العثماني عقب فتح القسطنطينية عام 1453م، ثم إلى متحف عام 1935، ليعاد إقراره مسجداً ومصلى رسمياً عام 2020 مع فتح أبوابه لكافة الزوار من جميع أنحاء العالم.

google-playkhamsatmostaqltradentX