محمد أبو سيف
تُعد "زفة المولد النبوي الشريف" واحدة من أعرق وأجمل مظاهر الاحتفال الشعبية والصوفية بذكرى مولد النبي محمد ﷺ في مصر والعديد من البلدان العربية والإسلامية. وتُمثّل موكبًا احتفاليًا مبهجًا يجمع بين الشعائر الدينية والإرث الثقافي والفلكلوري.
أبرز مظاهر الزفة وتفاصيلها:
- الموكب والمسيرة:
- تنطلق الزفة عادةً عقب صلاة العصر أو صلاة العشاء من أحد المساجد الكبرى أو المقامات الشهيرة (مثل مسجد الإمام الحسين في القاهرة) متجهة نحو الساحات المخصصة للاحتفال.
- تتقدم الزفة فرق الطرق الصوفية وهي تحمل الرايات والأعلام الملونة الخضراء والحمراء والسوداء التي تُعبر عن كل طريقة.
.
- الأناشيد والمدائح:
- يردد المشاركون في الموكب الابتهالات، والتكبيرات، وأشعار المديح النبوي الصوفي، مثل قصائد البوصيري (كالبردة والمضرية) والقصائد الكلاسيكية الشائعة في ذكرى المولد (مثل: "ولد الهدى فالكائنات ضياء" و*"طلعت يا محلا نورها"*).
- تُرافق الإنشاد الآلات الإيقاعية التراثية كـ الدفوف، والطبول، والمزامير.
.
- الفلكلور والزينة الشعبية:
- يرتدي المنشدون وأبناء الطرق الصوفية جلاليب مخصصة، ويُطوف بالخيول والمجسمات المزينة.
- تُوزّع في طريق الزفة حلوى المولد (كالسمسمية والحمصية)، وشربات الورد، والنفحات على المارة والأطفال لإشاعة أجواء الفرح والبهجة.
- الخيم وحلقات الذكر:
- تنتهي الزفة بالوصول إلى سرادقات الاحتفال (الساحات والموالد)، حيث تبدأ حلقات الذكر، وقراءة السيرة النبوية، واستماع جماهير الحاضرين لقصائد المدّاحين والمنشدين.
. تظل محبة النبي محمد ﷺ منبعًا لا ينضب للكلمات العذبة، وقد أبدع العشّاق والمحبون عبر العصور—من الصحابة والتابعين إلى الشعراء والمفكرين—في التعبير عن مكانته وعظيم أثره.
أقوال الصحابة والصالحين
- سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): «كان واله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظلماء».
- سيدنا حسان بن ثابت (شاعر الرسول): وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني ... وأجملُ منك لم تلدِ النساءُ خُلِقتَ مبراءً من كلِّ عيبٍ ... كأنك قد خُلِقتَ كما تشاءُ
- الإمام الشافعي: «كلُّ القلوبِ إلى الحبيبِ تميلُ ... ومعي بذلك شاهدٌ ودليلُ، أما الدليلُ إذا ذكرتَ محمداً ... صارت دموعُ العارفينَ تسيلُ».
- أمير الشعراء أحمد شوقي: وُلِـدَ الـهُـدى فَـالـكائِـناتُ ضِياءُ ... وَفَـمُ الـزَمانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ الـروحُ وَالـمَـلَائِكُ حَولَهُ ... لِـلـدّينِ وَالـدُنـيا بِـهِ بُـشَراءُ
- الإمام البوصيري (من قصيدة البردة): فَهُوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ... ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيباً بَارِئُ النَّسَمِ مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ ... فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُقْتَسِمِ
- جورج برنارد شو (الكاتب الأيرلندي الشهير): «إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد؛ هذا النبي الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال، إنه ينبغي أن يُدعى منقذ البشرية».
- ولفجانج جوته (أديب ألمانيا الأكبر): «بحثتُ في التاريخ عن مَثَلٍ أعلى لِهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد».
- ألفونس دي لامارتين (المؤرخ والشاعر الفرنسي): «إذا كانت عظمة الغاية، وقلة الوسائل، والنتائج المذهلة هي المعايير الثلاثة لفيض العبقرية البشرية، فمن يجرؤ على مقارنة أي رجل عظيم في التاريخ الحديث بالنبي محمد؟»
وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني ... وأجملُ منك لم تلدِ النساءُ
خُلِقتَ مبراءً من كلِّ عيبٍ ... كأنك قد خُلِقتَ كما تشاءُ
روائع من الشعر العربي
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالـكائِـناتُ ضِياءُ ... وَفَـمُ الـزَمانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَائِكُ حَولَهُ ... لِـلـدّينِ وَالـدُنـيا بِـهِ بُـشَراءُ
فَهُوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ... ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيباً بَارِئُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ ... فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُقْتَسِمِ
أقوال المفكرين والفلاسفة الغربيين
حبّ النبي ﷺ ليس مجرد كلمات تُردد، بل هو اتباعٌ لسنته، وتَخلُّقٌ بأخلاقه الكريمة من الرحمة، والصدق، والأمانة، والتسامح.
