محمد أبو سيف
أعادت صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي صياغة النقاش العمومي حول مفاهيم «التقدير المؤسسي» والرمزية في تكريم رجال ونساء التعليم بالمغرب، عقب تداول لقطات من حفل التقاعد الخاص بإحدى الأستاذات الجامعيات بمدينة فاس.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى حفل احتفائي أقيم بمناسبة انتهاء المسيرة الأكاديمية لأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، حيث أظهرت الصورة المتداولة تقديم هدية عبارة عن «صينية شاي» مكشوفة وبدون تغليف. وهو ما فجّر موجة من التباين والجدل الحاد بين المتابعين على الفضاء الأزرق.
انقسام في الآراء بين السخط والرمزية
واتجهت شريحة واسعة من المعلقين إلى استنكار المشهد، معتبرين أن تقديم هدية منزلية بسيطة لأستاذة أمضت عقودًا في التدريس والبحث العلمي والـتأطير الأكاديمي، ينطوي على «بخس لمكانتها العالية»، ولا يتماشى مع حجم العطاء الذي قدمته للمؤسسة والجامعة.
في المقابل، برزت قراءة أخرى ترى أن الجدل اعترته السطحية والانسياق خلف الصورة؛ موضحين أن «صينية الشاي التقليدية» تحمل في الثقافة المغربية دلالات الترحيب والرمزية والتراث، ولم تكن سوى جزء من مراسم واحتفائية شاملة شملت هدايا وكلمات تقديرية أخرى. كما نقلت مصادر مقربة أن المعنية بالأمر تقبلت المبادرة بروح طيبة وابتسامة عريضة، بعيدًا عن التأويلات التي ضخمتها منصات التواصل.
نقاش أعمق حول بروتوكولات الاحتفاء الأكاديمي
ورغم انقسام الآراء، إلا أن الواقعة تجاوزت طابعها الفردي لتفتح باب النقاش حول أزمة التواصل البصري والبروتوكولي لدى المؤسسات التعليمية في عصر الشبكات الاجتماعية. وأكد خبراء وإعلاميون أن إخراج حفل التكريم وتقديم الهدايا بات يتطلب دراية ببروتوكولات التقدير المؤسسي، لتجنب سوء الفهم وضمان عدم حصر عقود من الجهد العلمي والتربوي في لقطة اقتُطعت من سياقها الإنساني.
