recent
أخبار ساخنة

«حائل» حين تتحول الجغرافيا إلى قصة عالمية


كتب : د. عبد الرحيم ريحان

تستعد حائل، المدينة السعودية، لحدث استثنائي يضعها أمام أنظار العالم، بوصفها واحدة من أهم الوجهات الصاعدة في سياحة المغامرة والاستكشاف والمسير، من خلال التجمع الكبير للرحالة، المزمع استضافته على مسار موقد حاتم الطائي، بتنظيم جمعية دروب القوافل وبمبادرة وإدارة اللواء الرحّال الدكتور عبدالعزيز العبيداء.

ولا يبدو هذا الحدث مجرد فعالية عابرة، بل يحمل في جوهره مشروعًا سياحيًا وتنمويًا يمكن أن يسهم في رسم مستقبل جديد للمدينة، ويعزز حضورها على الخارطة العالمية لسياحة المغامرة، ويفتح الباب أمام سياحة مستدامة قائمة على المكان والتاريخ والطبيعة والإنسان.

حائل.. حين تتحول الجغرافيا إلى قصة عالمية

وفي هذا الإطار، يشير الرحّالة والموثق الأردني عبد الرحيم العرجان إلى أن هذه الفعالية تحظى باهتمام كبير من صاحب السمو أمير منطقة حائل، إلى جانب الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأهالي، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية سياحة المغامرة باعتبارها قطاعًا قادرًا على خلق فرص اقتصادية وتنموية، خصوصًا في المناطق التي تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية متفردة.



وحائل منطقة ارتبط اسمها منذ القدم بمسالك القوافل وتحتضن دروبًا تاريخية وطبيعية قادرة على جذب محبي المشي والاستكشاف من مختلف دول العالم.

فالسائح هنا لا يبقى متفرجًا على المكان، بل يصبح جزءًا من قصته؛ يمشي في مساراته، ويكتشف تضاريسه، ويقرأ تاريخه، ويلتقي بأهله الكرام، ويعيش التجربة بدلًا من الاكتفاء بمشاهدتها.

وهذه هي فلسفة سياحة المغامرة الحديثة: أن يعيش الإنسان المكان، لا أن يراه فقط.

موقد حاتم الطائي.. رمز يتجاوز المكان

وأشار الرحّالة والباحث في سياحة المغامرة عبد الرحيم العرجان إلى أن اختيار موقد حاتم الطائي ليكون محورًا لهذا التجمع يحمل رمزية تاريخية وإنسانية عميقة فالطائي لم يكن في الذاكرة العربية مجرد شخصية تاريخية، بل أصبح رمزًا للكرم والعطاء واستقبال الضيف وإغاثة عابر السبيل.

فكان الموقد، بما يمثله من نار مشتعلة، منارة يهتدي بها المسافرون، وإشارة إلى أن هناك مكانًا يجد فيه الضيف الأمان والكرم.

وهنا يتحول الموقد إلى رسالة سياحية معاصرة؛ من نار كانت تستقبل المسافرين قبل أكثر من ألف وخمسمائة عام، إلى مسار يقصده العالم اليوم.

وتبلغ مساحة موقد حاتم نحو 13 × 16 مترًا، ضمن سور ضخم، بما يعكس أهمية الموقع وما يحمله من قيمة تاريخية ورمزية.

من حاتم إلى الرحالة المعاصرين

ونوّه الرحّالة عبد الرحيم العرجان إلى أن المسافرين الذين كانوا يجوبون الصحارى والمسالك بحثًا عن الماء والأمان، يشبهون، في جانب كبير منهم، رحالة اليوم الذين يقطعون المسافات بحثًا عن المعرفة والمغامرة واكتشاف الثقافات وإثبات الذات.

ولهذا فإن مسار الموقد قادر على تقديم نموذج سياحي فريد يجمع بين الرياضة والتاريخ وثقافة الضيافة العربية.

حائل.. شبكة من المسارات

ولا تتوقف الإمكانات عند موقد حاتم، فالمنطقة تضم عددًا من الدروب التي يمكن أن تشكل مستقبلًا شبكة متكاملة للمشي، وتساعد على إطالة مدة إقامة الزائر ومن بينها مسار عقدة لامة ومسار المردية، إلى جانب مسارات أخرى تم تطويرها وتأهيلها وربطها ضمن منظومة واحدة.

درب زبيدة.. طريق تاريخي يتحول إلى مسار عالمي

وتملك حائل ميزة أخرى بالغة الأهمية، تتمثل في ارتباطها بـدرب زبيدة، ذلك الطريق الذي ربط الكوفة بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، وكان واحدًا من أهم طرق الحج والقوافل في التاريخ.

ومن هذا الإرث انطلقت تجربة المسار الدولي بقيادة العبيداء، الذي ينظم سنويًا على درب زبيدة.

وقد أُقيم هذا الحدث عشر مرات، بمشاركة رحالة من مختلف دول العالم، حيث كان المشي يلتقي بالدراجات والصحراء تجتمع بالتاريخ، لتصبح الآفاق مفتوحة أمام عشاق الرياضات الجوية، إلى جانب ركاب الإبل والفرسان.

وهكذا تتشكل منظومة متكاملة تجمع بين الرياضة والثقافة، ويتحول التراث إلى تجربة سياحية عالمية، في رؤية طموحة لصناعة سياحة المغامرة.


نحو رقم قياسي عالمي موثّق في غينيس

ومع اتساع المشاركة الدولية في هذا الحدث، تبرز فرصة استثنائية للتقدم نحو توثيق رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بما يتناسب مع طبيعة التجمع وعدد المشاركين.

لكن الوصول إلى هذا الهدف ينبغي ألا يكون مجرد شعار بل مشروعًا مؤسسيًا يبدأ بإعداد ملف رسمي يستوفي معايير غينيس العالمية، من خلال تحديد الفئة المناسبة ووضع شروط المشاركة، وتوثيق أعداد المشاركين واعتماد وسائل التحقق، وتوثيق الحدث بالصور والفيديو والشهود والجهات الرسمية.

وفي حال نجاح المبادرة، فلن يكون الإنجاز إنجازًا لفعالية واحدة فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى أداة تسويقية عالمية، تضيف إلى موقد حاتم ودرب زبيدة والمسارات الحائلية قيمة إعلامية وسياحية استثنائية.

فالهدف الحقيقي ليس مجرد تحطيم رقم، وإنما أن يصبح الرقم القياسي بوابة للتعريف والإشهار، وتحويل الحدث إلى موعد سنوي ينتظره الرحالة والمغامرون من مختلف القارات.

وهنا تتحول حائل من مجرد موقع جغرافي إلى قصة عالمية تُروى من خلال التاريخ والطبيعة والمغامرة والإنسان.

google-playkhamsatmostaqltradentX