بقلم : سلسبيل حمد
في العمل، ليس كل بابٍ مغلق دليلًا على أنك غير كفء وليس كل تأخير معناه أنك لم تصبح مستعدًا بعد.
أحيانًا تكون المشكلة في شخص يقف خلف ذلك الباب ويملك القدرة على فتحه، لكنه يختار أن يُبقيه مغلقًا.
قد يرى أن نجاحك سيغيّر موقعه، أو أن ظهورك سيكشف جوانب من تقصيره، أو أنه ببساطة لا يريد أن يرى شخصًا آخر يتقدم أمامه. فيبدأ التعطيل بهدوء؛ فرصة تتأجل، ومعلومة لا تصل إليك، وجهد لا يُنسب إلى صاحبه، واسم يبقى خارج دائرة الاهتمام، رغم أنك كنت تستحق أن تكون في مقدمة المشهد.
والأصعب أن هذا التعطيل قد يأتي في صورة نصيحة تبدو بريئة:
«انتظر قليلًا، فرصتك قادمة».
فتظل منتظرًا، بينما هناك من يبذل جهدًا حقيقيًا حتى لا تصل إليك تلك الفرصة أصلًا.
ليس التعطيل دائمًا خصومة معلنة؛ فأحيانًا يأتي في صورة تجاهل متعمد، أو تقليل مستمر من إنجازاتك
أو إسناد الفرص إلى أشخاص أقل كفاءة، لمجرد أنهم أكثر راحة لمن يملك القرار، أو أكثر قابلية للسيطرة.
وهنا يجب أن تدرك أمرًا مهمًا: عدم حصولك على فرصة لا يعني بالضرورة أنك لا تستحقها.
قد تكون اجتهدت، وتعلمت، وطورت من نفسك، وتحملت كثيرًا، وأصبحت جاهزًا بالفعل، لكنك كنت تطرق الباب الذي يملك مفتاحه الشخص الخطأ.
والخطر الحقيقي ليس في أن يمنعك أحد من التقدم وإنما في أن تنجح محاولاته في إقناعك بأنك غير قادر.
حينها تبدأ في الشك بنفسك، وتراجع كل خطوة قطعتها وتسأل: هل أنا فعلًا أقل من غيري؟ هل ما زلت بحاجة إلى المزيد؟ هل المشكلة في قدراتي؟
نعم، من الطبيعي أن يراجع الإنسان نفسه ويطوّر أدواته لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تعترف بنقص تحتاج إلى إصلاحه، وبين أن تسمح لشخص متعمد في تعطيلك بأن يصنع لك صورة ناقصة عن نفسك.
وإذا اكتشفت يومًا أن الشخص الذي يفترض أن يساعدك على فتح الطريق هو نفسه من يضع العوائق أمامك، فلا تجعل حياتك كلها انتظارًا أمام بابه.
ابحث عن طريق آخر، واصنع لنفسك فرصة أخرى فالكفاءة الحقيقية لا ينبغي أن تبقى رهينة لرغبة شخص في أن يظل وحده في المقدمة.
هناك من لا يخشى أن تفشل، بقدر ما يخشى أن تنجح وتكتشف أنك كنت تستحق مكانًا أكبر بكثير من المكان الذي حاول أن يحاصرك داخله.
