السبت 2026 / 8 / 8 | 1:50 PM
محافظة الدقهلية
كتب : عماد الدين محمد
في اكتشاف أثري جديد يضاف إلى سجل الحضارة المصرية، أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن نتائج أعمال الحفائر بمنطقة آثار كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية، والتي كشفت عن موقع أثري ظل شاهدًا على استيطان بشري متواصل عبر آلاف السنين.
- جبانة من عصر ما قبل الأسرات
كشفت الحفائر عن أقدم أجزاء الجبانة، التي ترجع إلى حضارة مصر السفلى «بوتو الأولى وبوتو الثانية» في النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد، وتضم مقابر بسيطة ودفنات ذات أوضاع جنائزية متنوعة، إلى جانب أوانٍ فخارية صغيرة وأصداف بحرية.
- منازل وصوامع وأفران
كما ظهرت منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمرت حتى الدولة الحديثة، وتضم بقايا مبانٍ من الطوب اللبن، وصوامع لتخزين الحبوب، وأفرانًا ومواقد بما يكشف جانبًا من الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان المنطقة.
- جدران معمارية نادرة
ومن أبرز العناصر المكتشفة الجدران المتعرجة (Sinusoidal Walls)، وهي من السمات المعمارية التي ظهرت وانتشرت في مصر منذ الدولة الوسطى وحتى الدولة الحديثة.
- أدلة جديدة على عصر الهكسوس
وضمت المنطقة عددًا من المقابر التي ترجع إلى الأسرات الخامسة عشرة وحتى السابعة عشرة وبدايات الدولة الحديثة، بما يعكس أهمية المنطقة خلال فترة الهكسوس، خاصة لقربها من عاصمتهم «أواريس» بشرق الدلتا.
وعُثر داخل المقابر على حلي وتمائم وجعارين وأدوات وأسلحة برونزية، إلى جانب أوانٍ وقنينات من طراز «تل اليهودية».
- من الهكسوس إلى العصر البطلمي
ولم تتوقف الاكتشافات عند الدولة الحديثة، حيث كشفت الحفائر عن مقبرة من أوائل الأسرة الثامنة عشرة وأساسات مبنى ضخم من الطوب اللبن، فضلًا عن دفنات ترجع إلى العصر البطلمي.
ومن بين أكثر الاكتشافات لفتًا للانتباه دفنة لطفل داخل أمفورتين أُعيد استخدامهما كوعاء للدفن، في دليل جديد على استمرار استخدام الموقع عبر عصور تاريخية متعاقبة.
- كوم الخلجان.. سجل مفتوح للحضارة المصرية
وتؤكد هذه المكتشفات الأهمية الأثرية لمنطقة كوم الخلجان، التي تقدم سجلًا تاريخيًا متنوعًا للاستيطان البشري في شرق الدلتا، بدءًا من عصور ما قبل الأسرات وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.
إنها ليست مجرد مقابر وقطع أثرية، بل صفحات من حياة المصريين القدماء، تكشف كيف عاشوا وماتوا ومارسوا أنشطتهم اليومية عبر آلاف السنين.


