recent
أخبار ساخنة

أصعب من تأخير المصروفات.. أن يترك الأب أبناءه في بداية الدراسة

الصفحة الرئيسية


كتبت ـ سلسبيل حمد

ليست كل مشكلة مالية داخل الأسرة ناتجة عن خلاف بين الزوجين. 

فأحيانًا تكون الأسرة مستقرة، ولا توجد مشكلات تُذكر، ثم مع بداية كل عام دراسي يتراجع الأب فجأة عن تحمّل مسؤوليات أبنائه المالية، رغم قدرته المادية.

تبدأ الدراسة، فتظهر مصروفات الكتب والأدوات والملابس والدروس والمواصلات، وتجد الأم نفسها مضطرة إلى تدبير كل شيء بمفردها، وقد تلجأ إلى الاستدانة أو الاقتراض حتى لا يشعر أبناؤها بأي نقص.

لكن الأكثر قسوة أن يصل الأمر إلى الطفل نفسه.

يتصل الطفل بأبيه ليسأله عن مصروفات المدرسة أو الدروس، فلا يرد عليه

وإن ردّ، قد يغلق الهاتف بمجرد أن يسمع طلبه، أو يقول له:

 «مش معايا فلوس.. خلي أمك تتصرف».

الطفل لا يعرف حسابات الكبار، ولا يفهم لماذا أصبح طلب احتياجاته مشكلة. 

هو فقط قد يشعر بأن والده يتجاهله، وأن أمه تتحمل فوق طاقتها فيدخل عامه الدراسي محمّلًا بالقلق بدلًا من التركيز والاطمئنان.

وهنا يجب أن نتذكر أن الطفل ليس وسيطًا ماليًا بين والديه، وليس مسؤولًا عن تدبير احتياجاته.

إذا كان الأب غير قادر، فهذه مسألة لها ظروفها وحلولها. 

أما إذا كان قادرا ويتكرر انسحابه من المسؤولية مع بداية كل عام دراسي فإن الأمر يحتاج إلى وقفة حقيقية.

الأم ليست مطالبة، في كل عام، بالدخول في دوامة من الديون حتى توفر احتياجات أبنائها، كما أن الأبوة لا تعني الوجود داخل البيت فقط، وإنما تعني تحمّل المسؤولية، خاصة عندما تزداد الاحتياجات.

فالعام الدراسي موعد معروف، ومصروفات الأبناء ليست مفاجأة.

والطفل الذي يذهب إلى مدرسته وهو يفكر في قلق أمه وديونها، أو يتساءل لماذا لا يرد والده على هاتفه، قد يحمل إلى الفصل همًّا أكبر من عمره.

لا تجعلوا الطفل يدفع ثمن تقصير الكبار؛ فاحتياجاته حق، وتعليمه مسؤولية

 وطمأنينته ليست رفاهية.

google-playkhamsatmostaqltradentX