كتبت : رشا يوسف
حين تتحول القيم إلى مادة للجدل، نتساءل من المسئول عن حماية الذوق العام؟ في شئزمن تتغير فيه معايير الشهرة وتتسع فيه مساحة المحتوى المثير للجدل فلم يعد السؤال متعلقاً فقط بما يقدمه بعض المشاهير أو ما تعرضه الشاشات والمنصات وإنما أصبح السؤال الأهم إلى أين يتجه المجتمع عندما تصبح الإثارة أهم من المسئولية والمشاهدات أهم من القيم والإنتشار أهم من إحترام خصوصية المجتمع وثقافته؟
فالصورة والمشهد الإعلامى المرفق بها يفتحان باباً واسعاً للنقاش ليس من زاوية شخصية أو أخلاقية تجاه أشخاص بعينهم وإنما من زاوية أعمق تتعلق بمسئولية الإعلام والفن والمنصات والمؤسسات الرقابية تجاه المجتمع فالمجتمع المصرى بتاريخه وثقافته وتقاليده ومرجعيته الدينية ليس مجتمعاً بلا معايير والحرية فى التعبير والإبداع لاتعنى إلغاء المسئولية كما إن التطور والإنفتاح لا يعنيان بالضرورة التخلى عن الخصوصية الثقافية أو القيم التى تربى عليها ملايين المصريين.
المشكلة ليست فى شخص بل فى منظومة ومن الخطأ إختزال القضية فى مهاجمة فنان أو إعلامى أو ضيف لإن المشكلة الحقيقية أكبر من ذلك والسؤال هنا هو من يضع معايير المحتوى الذى يصل إلى ملايين الأسر والشباب والأطفال ؟ ومن يحدد الحدود الفاصلة بين الحرية الإعلامية وبين المحتوى الذى قد يتعارض مع الذوق العام أو القيم المجتمعية ؟ .
الإعلام صاحب تأثير هائل ولذلك تأتى المسئولية معه بالقدر نفسه وكلما زادت مساحة التأثير زادت الحاجة إلى المهنية والوعى والرقابة الذاتية ولا يمكن أن تتحول المنافسة على نسب المشاهدة والترند إلى مبرر لتقديم أى محتوى دون حساب لتأثيره المجتمعي .
وهنا يأتي دور الدولة فإذا كان هناك محتوى يخالف القوانين أو المعايير المهنية أو يتجاوز حدود الذوق العام فالمطلوب ليس حملات غضب عشوائية وإنما تطبيق مؤسسى واضح للقانون على الجميع دون إستثناء ومن حق المجتمع أن يطالب مؤسسات الدولة المعنية بالإعلام والثقافة والإتصالات بأن تقوم بدورها وأن تضع ضوابط مهنية واضحة تحمى الأطفال والشباب وتحافظ على الهوية الثقافية دون أن تتحول الرقابة إلى مصادرة للإبداع أو حرية التعبير.
ونظرا لإن ذلك لن يتم أو يحدث من الأساس إلا إذا كان تحت رعاية وإهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى فإننا نناشده أن يدعم منظومة تحافظ على الهوية المصرية والقيم المجتمعية وتواجه أى إنفلات أو تجاوز بالقانون والمؤسسات.
فنحن كشعب لا نريد مجتمعاً بلا أخلاق ولا إعلاماً بلا مسئولية خاصة عندما تكمن المشكلة الحقيقية فى أن يصبح الإعتياد أخطر من الحدث نفسه فالمشهد الذى كان يثير الإستغراب بالأمس قد يصبح عادياً غداً ثم يتحول بعد فترة إلى أمر لا يلتفت إليه أحد وهنا تكمن الخطورة فنحن لسنا ضد الفن ولسنا ضد الإختلاف ولسنا ضد الإنفتاح لكننا نريد إنفتاحاً بلا سقوط وحرية بلا فوضى وفناً بلا إبتذال وإعلاماً بلا إستغلال ومجتمعاً يحترم عقله وقيمه وهويته.
وعليه فإن القضية ليست معركة ضد أشخاص ولا دعوة إلى منع أو مصادرة وإنما دعوة إلى مراجعة جادة لمنظومة المحتوى والإنتاج الإعلامي والفني وإلى إستعادة مفهوم المسئولية الإجتماعية في صناعة الصورة والكلمة.
في النهاية يبقى الوطن أكبر من أى برنامج وأبقى من أى ترند وأهم من شهرة أى شخص فمصر التي نحلم بها لأبنائنا تستحق إعلاماً وفناً يضيفان إلى رصيدها الأخلاقي والثقافي لا أن ينتقصا منه.
