كل شهر شخصية
بقلم : عماد الدين محمد
في إطار حرص جريدة دايلي برس مصر على تسليط الضوء على النماذج والشخصيات المبدعة في مختلف المجالات، تواصل الجريدة تقديم سلسلة
«كل شهر شخصية»
التي تحتفي كل شهر بشخصية لها حضور وتجربة تستحق التوقف أمامها والتعريف بها.
وشخصية شهر سبتمبر 2026 هي كريم سليمان متولي الروائي والسيناريست، الذي جمع بين الكتابة الأدبية وكتابة السيناريو والإخراج، إلى جانب اهتمامه بتقديم الدعم للمواهب الشابة من خلال تدريس فنون السيناريو في ورشته الخاصة.
من عين شمس إلى عالم الأدب والسينما
وُلد كريم سليمان متولي في حي عين شمس بالقاهرة وينتمي إلى أصول تعود إلى محافظة سوهاج.
ويصف نفسه بأنه كان طفلًا محظوظًا؛ إذ نشأ في أسرة شجعته منذ نعومة أظافره على القراءة والاطلاع، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه واهتمامه بالأدب والمعرفة، ومهّد الطريق أمامه لخوض تجربة الكتابة والإبداع.
كما اعتاد خلال سنواته الأولى على العمل في الإجازات الصيفية، وهي التجربة التي أكسبته قدرًا كبيرًا من تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، وأسهمت لاحقًا في تكوين شخصيته العملية، وكان من نتائجها أيضًا اتجاهه إلى الزواج في سن مبكرة.
خمسة أبناء.. ومسؤولية الأسرة
كريم سليمان متولي أب لخمسة أبناء، ولدين وثلاث بنات يمرون بمراحل تعليمية مختلفة، وهو ما يمثل جانبًا مهمًا من حياته ومسيرته، إلى جانب عمله الأدبي والثقافي.
السياحة.. مدرسة لصقل الموهبة
عمل كريم سليمان متولي في مجال السياحة، وتولى إدارة أحد الفنادق، وهي تجربة يرى أنها أسهمت في صقل موهبته في الكتابة؛ لما أتاحته له طبيعة العمل من احتكاك مباشر بصنوف متعددة من الشخصيات والثقافات والتجارب الإنسانية.
وقد انعكس هذا الاحتكاك على عالمه الإبداعي، فأصبح أكثر قدرة على ملاحظة التفاصيل الإنسانية وفهم الشخصيات، وهي عناصر تمثل أهمية كبيرة في الكتابة الأدبية وكتابة السيناريو.
من الأدب إلى صناعة الأفلام
لم يكتفِ كريم سليمان متولي بالكتابة الأدبية، بل اتجه إلى دراسة صناعة الأفلام في أكثر من مكان، وحصل على شهادات معتمدة في كتابة السيناريو والإخراج، سعيًا إلى تطوير أدواته الفنية والانتقال بالموهبة من مرحلة الكتابة إلى فهم عناصر صناعة العمل السينمائي بصورة أكثر شمولًا.
ومع تراكم الخبرات، اتجه إلى تدريس السيناريو من خلال ورشته الخاصة، إيمانًا منه بأن دعم المواهب الشابة مسؤولية، وأن المبدعين الجدد يحتاجون إلى من يمنحهم المعرفة والخبرة ويفتح أمامهم الطريق لخوض تجاربهم الأولى.
أعماله الأدبية
قدم كريم سليمان متولي عددًا من الأعمال الأدبية، من بينها:
- رواية «عاموس» 2022.
- المجموعة القصصية «عندما تتحدث القطط» 2023.
- المجموعة القصصية «مفتاح الدار» والتي صدرت باللغة العربية، كما صدرت لها ترجمة باللغة الإنجليزية بترجمة الدكتورة إيناس الصاوي.
- ويعمل حاليًا على كتاب
«لسان أهل مصر – 100 فل و14»
وهو كتاب تحت الطبع يتناول نشأة اللغة العامية المصرية، وكيفية تطورها، والأسباب التي ساهمت في انتشارها.
كتب وأسماء صنعت ذائقته الإبداعية
تتعدد الأسماء الأدبية والفنية التي تركت أثرًا في تجربة كريم سليمان متولي، ففي مجال كتابة السيناريو يبرز إعجابه بأعمال:
وحيد حامد – بشير الديك – أسامة أنور عكاشة.
أما في مجال الأدب العربي، فيأتي ضمن كتّابه المفضلين:
نجيب محفوظ – يوسف إدريس – إحسان عبد القدوس – يوسف السباعي – إبراهيم عبد المجيد.
وعلى مستوى الأدب العالمي، يقرأ ويهتم بتجارب:
جابرييل غارسيا ماركيز – إيزابيل الليندي – دان براون.
وفي مجال الإخراج السينمائي، يبرز إعجابه بتجارب:
عاطف الطيب – يوسف شاهين – محمد خان.
وهي أسماء تعكس تنوعًا واضحًا في مصادر التأثر والتكوين، بين الأدب والسينما والمدارس المختلفة في الكتابة والإخراج.
«آخر طبعة».. حوار مع أكثر من 50 مبدعًا
ولا تتوقف تجربة كريم سليمان متولي عند الكتابة والتدريس، إذ يقدم بودكاست «آخر طبعة»، الذي استطاع من خلاله استضافة أكثر من 50 مبدعًا في مجالات الثقافة والفكر والأدب والفن.
ويشكل البرنامج مساحة للحوار مع أصحاب التجارب المختلفة، ونافذة للتعرف على أفكارهم ومسيرتهم وإبداعاتهم، بما يعزز حضور الثقافة والفن في المشهد الإعلامي.
تجربة تستحق التوقف أمامها
تقدم تجربة كريم سليمان متولي نموذجًا للمبدع الذي لم يحصر اهتمامه في مجال واحد، بل تحرك بين الأدب والسيناريو والإخراج والتدريس والإعلام الثقافي مستفيدًا من تجاربه الحياتية والمهنية في بناء رؤيته الخاصة.
ومن عين شمس، مرورًا بتجربة العمل في مجال السياحة وصولًا إلى عالم الرواية والقصة والسيناريو والبودكاست، تتشكل ملامح رحلة إبداعية يؤمن صاحبها بأن المعرفة لا تتوقف عند حدود الموهبة، وأن نقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة جزء من مسؤولية المبدع تجاه مجتمعه.
كلمة أخيرة
وفي ختام هذه الرحلة مع شخصية شهر سبتمبر، يبقى كريم سليمان متولي نموذجًا للمبدع الذي أدرك أن الموهبة الحقيقية لا تكتمل إلا بالمعرفة والعمل والعطاء، وأن نجاح المبدع لا يُقاس فقط بما يقدمه من أعمال، وإنما بما يتركه من أثر في نفوس الآخرين، وما يقدمه من دعم وخبرة للأجيال الجديدة.
لقد استطاع كريم سليمان أن يجمع بين الرواية والسيناريو والإخراج والتدريس والإعلام الثقافي، وأن يحول تجاربه الحياتية والمهنية إلى وقود لإبداعه، مؤكدًا أن الطريق إلى النجاح قد تتعدد محطاته، لكن الإصرار والشغف يظلان مفتاح الوصول.



