كتب : عماد الدين محمد
شهد البرلمان في كوسوفو، اليوم السبت، واقعة سياسية لافتة، بعدما أقدمت النائبة المعارضة تايم كادرياج، المنتمية إلى حزب تحالف مستقبل كوسوفو، على رشق رئيس الوزراء المؤقت ألبين كورتي بالبيض داخل قاعة البرلمان، في ختام مداخلته أمام جلسة اتسمت بالتوتر والمشادات السياسية.
ووفقًا للتقارير الإعلامية التي تابعت الواقعة، أخرجت كادرياج البيض من حقيبتها وألقته باتجاه كورتي، بينما كانت تردد عبارات احتجاجية، من بينها «عار.. عار»، في مشهد أثار حالة من الاضطراب داخل قاعة البرلمان.
مشادات سياسية وأزمة في تشكيل الحكومة
جاءت الواقعة في وقت تشهد فيه كوسوفو أزمة سياسية متصاعدة، على خلفية تعثر المشاورات المتعلقة بتشكيل المؤسسات والحكومة الجديدة، الأمر الذي انعكس على جلسات البرلمان وأدى إلى تصاعد حدة الخلافات بين الحكومة والمعارضة.
وكانت جلسة البرلمان قد انعقدت في إطار المساعي لاستكمال الإجراءات الدستورية والسياسية التي أعقبت الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.
وخلال الجلسة، تحدث كورتي عن الحاجة إلى مزيد من الوقت لإجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية الأخرى قبل طرح مرشح لرئاسة البرلمان، وهو الموقف الذي أثار غضب المعارضة.
اعتراض على تأجيل التصويت
وتشير التقارير إلى أن حالة الاحتقان داخل البرلمان ارتبطت بشكل أساسي بتعثر التوافقات السياسية وتأجيل بعض خطوات التصويت المتعلقة بتشكيل المؤسسات الجديدة.
وتعتبر المعارضة أن استمرار التأجيل يفاقم حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد، بينما تؤكد الحكومة المؤقتة ضرورة مواصلة المشاورات للوصول إلى صيغة تحظى بالدعم البرلماني اللازم.
وتحتاج عملية تشكيل الحكومة في كوسوفو إلى تجاوز الانقسامات الحزبية وتأمين أغلبية برلمانية قادرة على تمرير التشكيلة الحكومية الجديدة، في ظل مشهد سياسي شديد التعقيد.
تعليق الجلسة بعد الواقعة
وأدت واقعة إلقاء البيض إلى تعطيل أجواء الجلسة البرلمانية، في مشهد عكس بصورة واضحة حجم التوتر السياسي داخل المؤسسة التشريعية.
وتداولت وسائل إعلام دولية لقطات مصورة للواقعة، أظهرت النائبة المعارضة وهي تلقي البيض باتجاه كورتي خلال الجلسة، بينما تدخلت أجواء البرلمان المتوترة لتزيد من حدة المشهد.
أزمة سياسية مستمرة
وتأتي هذه الواقعة في ظل أزمة سياسية أوسع تعاني منها كوسوفو، حيث لا تزال الخلافات بين الأحزاب تعرقل الوصول إلى توافقات مستقرة بشأن تشكيل المؤسسات الجديدة.
وكانت البلاد قد دخلت خلال الفترة الماضية في حالة من الجمود السياسي، قبل التوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة في يونيو 2026، وسط آمال بأن تساهم الانتخابات في إنهاء الأزمة، إلا أن الخلافات السياسية استمرت حتى بعد الاقتراع.
ويرى مراقبون أن مشهد رشق رئيس الوزراء بالبيض داخل قاعة البرلمان يمثل تعبيرًا صارخًا عن عمق الاستقطاب السياسي، ويكشف عن صعوبة التوصل إلى توافق بين القوى السياسية في المرحلة الحالية.
المشهد يثير تفاعلًا واسعًا
وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها مشهدًا غير معتاد داخل مؤسسة تشريعية، خصوصًا أنها جاءت خلال جلسة رسمية وفي خضم نقاش يتعلق بمستقبل الحكومة والمؤسسات السياسية في البلاد.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة طبيعة الأزمة السياسية في كوسوفو، ومدى قدرة الأحزاب المختلفة على تجاوز الخلافات والتوصل إلى توافقات تضمن استقرار عمل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة.
