recent
أخبار ساخنة

هندسة تطوير المواد: درعٌ خفيّ يحمي البنية التحتية والمشروعات القومية من القاتل الصامت


 

        هندسة تطوير المواد 


       بقلم : ملك منصور

باحثة دكتوراه وعضو اللجنة الاجتماعية بنقابة المهندسين المصرية الفرعية بمحافظة القليوبية

في مقالنا العلمي الثاني، يجب تسليط الضوء على معادلةٍ تجمع بين

"قاتلٍ صامت" و"درعٍ خفي" وهنا سأقف بكم قليلًا على أعتاب الإجابة، لأقول إن القاتل الصامت هو ذلك العدو الكيميائي الكامن، الذي يختبئ خلف الواجهات الخرسانية والهياكل الحديدية، ألا وهو التآكل (Corrosion).


ذلك الوحش الكاسر الذي ينهش البنية التحتية ويهدد استدامتها، في وقت تخوض فيه الدولة المصرية معركة بناء وتشييد باستثمارات مليارية غير مسبوقة. ويكفي أن ننظر إلى مشروعات شبكات الطرق والكباري والموانئ مثل ميناءي الجلالة وشرق بورسعيد، وصولًا إلى محطات الطاقة والمدن الذكية.


وحين نتحدث بلغة الهندسة والاقتصاد والصحافة، يمكننا القول إن هندسة تطوير المواد، ومن بينها هندسة تكنولوجيا النانو، ليست ترفًا علميًا، بل تمثل أحد ركائز الأمن القومي والاقتصادي المصري. فهي الضامن الأساسي لحماية البنية التحتية والمشروعات القومية في أقسى البيئات التشغيلية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا.


وتمثل هذه الهندسة الدرع الخفي الذي يقدم حلًا جذريًا من خلال إعادة هندسة المادة على المستوى الذري، وتعديل تركيب سطحها، بما يمنحها خواصًا فيزيائية وكيميائية متقدمة تمكّنها من مقاومة تأثيرات الزمن والبيئة.


ومن أبرز التحديات التي تواجه المشروعات القومية، لا سيما المشروعات الساحلية، ومحطات الصرف الصحي، ومحطات تحلية المياه، ومحطات المعالجة، التعرض المستمر للرطوبة العالية، والأبخرة المتكثفة، والأملاح والغازات الكيميائية، وهو ما يؤدي إلى تآكل المنشآت مع مرور الوقت، ويحد من كفاءة مواد الطلاء والدهانات التقليدية.


وهنا يأتي الدور الحيوي لتكنولوجيا النانو، من خلال تعديل أسطح المواد ودمج مركبات نانوية، مثل أنابيب الكربون النانوية (CNTs)، وأكسيد الزنك والسيليكا النانوية، في مواد الدهانات والطلاءات المستخدمة لحماية الأسطح الخارجية والهياكل المعدنية. وينتج عن ذلك أسطح عالية المقاومة للتآكل والصدأ، وقادرة على مقاومة الميكروبات والبيئات الكيميائية القاسية بل ويمكن لبعضها أن يمتلك خاصية الشفاء الذاتي.


إن الاعتماد على هذا الدرع الخفي يحقق للدولة المصرية العديد من المكاسب، من أهمها إطالة العمر الافتراضي للمنشآت، وخفض تكاليف الصيانة الدورية، وتوطين صناعة الدهانات والطلاءات والمواد الذكية داخل مصر، ودعم استراتيجية الدولة في تقليل الاستيراد، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي المصري، وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.


وفي الختام، فإن هندسة تطوير المواد ليست مجرد علوم نظرية حبيسة الأدراج، بل هي سلاح علمي وتطبيقي ذكي لحماية الإنجازات القومية العملاقة، وضمان استدامة البنية التحتية، لتظل راسخة في مواجهة الزمن وعوامل البيئة والمناخ، وذلك العدو الخفي... القاتل الصامت.

google-playkhamsatmostaqltradentX