recent
أخبار ساخنة

الكاتب والشاعر عماد الدين محمد | يكتب | الرسم على الماء

 


 

كمن يرسمُ على الماء رسمت كلَّ أحلامي وكنت أمدُّ أصابعي إلى المستحيل، وأحسبُ أن الأمنيات إذا خرجت من القلب صادقةً  ستجد طريقها إلى الحياة. 

كنتُ أرى في كل موجة صفحةً بيضاء، فأرسم عليها الأمنيات وأحسب كم مضى من العمر وكم من الأحلام المؤجل.

لكن الماء لا يحتفظ بسرّ، ولا يعترف بذاكرة. 

كان يبتلع رسائلي في صمت ويعيد إليَّ يديَّ خاليتين

 إلا من رعشة الخيبة. 

أدركتُ متأخرًا أن بعض الأحلام لا يغرقها البحر، بل يغرقها انتظارُ من لا يجيء ووعدُ من لا ينوي الوفاء.

وما أقسى أن يكتشف المرء أن أكثر ما أتعبه لم يكن الطريق، بل الأمل الذي كان يحمله على كتفيه كطفلٍ يخشى عليه السقوط. 

كلما تعثرتُ حملته من جديد وكلما انكسر داخلي شيء أوهمتُ نفسي أن الضوء لابد أن ينتصر على العتمة.

ثم علّمتني الأيام أن الأحلام الحقيقية لا تُرسم على الماء بل تُنحت في الصخر بالصبر وتُسقى من وجع التجارب وتكبر كلما حاولت الرياح اقتلاعها. 

وأن الإنسان لا يُقاس بما فقد، بل بما بقي قادرًا على أن يؤمن به بعد كل هذا الفقد.

لهذا لم أعد أخشى انكسار الأحلام، بل أخشى أن ينطفئ ذلك الطفل الذي يسكن القلب، ويصرّ كل صباح على أن يفتح نافذة جديدة للأمل. فما دام في الروح نبض، فثمة حكاية لم تُكتب بعد، وثمة فجرٌ ينتظر من يصدّق أنه سيأتي، مهما طال الليل.

google-playkhamsatmostaqltradentX