كتب - محمود فوزي
تثير قراءة الأحداث السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي الكثير من النقاشات الجارية حول طبيعة النفوذ الدولي، وحجم السيادة الوطنية، وحدود التحالفات الاستراتيجية. ويرى قطاع من المراقبين والمحللين أن الهيمنة الأمريكية في المنطقة تتجاوز مفهوم "التحالف" لتصل إلى فرض واقع استعماري يسعى للسيطرة على المقدرات والثروات، مستشهدين بتصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين بمن فيهم الرئيس الأسبق دونالد ترامب — والتي ركزت بشكل مباشر على المقابل المادي والنفطي مقابل الحماية العسكرية.
في ضوء هذا التحليل، يُنظر إلى وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دول مثل الكويت، قطر، السعودية الإمارات، البحرين، والأردن، ليس كدرع واقٍ، بل كعامل جذب للصراعات. وتتأسس هذه الرؤية على منطق عسكري بسيط: إذا انطلقت الهجمات أو الصواريخ
أو المسيرات الأمريكية من هذه القواعد لاستهداف قوى إقليمية كإيران، فإن من الطبيعي وفقاً لقواعد الاشتباك العسكري أن ترد تلك القوى باستهداف مصادر النيران.
ومن هنا، يرى هذا التيار أن توجيه اللوم لإيران في حال دفاعها عن نفسها، مع التغاضي عن الدور الأمريكي، يمثل قلبًا للحقائق وتبريرًا لسياسات تضر بالأمن القومي العربي.
إن المخرج الحقيقي لتجنيب المنطقة ويلات حرب خليجية مدمرة يكمن في امتلاك القرار السيادي المستقل.
فالخطوة الأولى لحماية الأمن الخليجي تتطلب شجاعة وجرأة في مراجعة جدوى وجود هذه القواعد الأمريكية والعمل على إخراجها لتفادي دفع أثمان صراعات دولية لا ناقة لشعوب المنطقة فيها ولا جمل.
بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية التي تتحرك وفق مصالحها الخاصة، يفرض الواقع ضرورة تصحيح المسار من خلال تفعيل حقيقي لاتفاقية الدفاع المشترك لدول الخليج، أو السعي الجاد نحو بناء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الحدود والمقدرات. إن امتلاك الإرادة السياسية وتوحيد الصف الإقليمي هما السبيل الوحيد لإنهاء ارتهان المنطقة للخارج، وتحويلها من ساحة لتصفية الحسابات الدولية إلى عمق استراتيجي آمن يدار بأيدي أبنائه.
