recent
أخبار ساخنة

وفدٌ من سفراء الاتحاد الأوروبي في زيارة استثنائية لدير سانت كاترين


 

كتب - د. عبد الرحيم ريحان

تواصل منصة حملة الدفاع عن الحضارة المصرية عرض إنجازات منطقة آثار جنوب سيناء، ومديرها الأثري أحمد عادل، الذي يقود منظومة العمل بنجاح منذ اختياره مديرًا لمنطقة تشهد أحد أعظم المشروعات في تاريخ جنوب سيناء، وهو مشروع «التجلي الأعظم».

ويعاونه فريق من الأثريين المتخصصين، أصحاب الخبرة الميدانية الممتدة لسنوات في سيناء، وقد اختارهم بعناية الأستاذ خالد عليان، مدير عام آثار جنوب سيناء السابق، لتتواصل مسيرة النجاحات، وتنتقل الخبرات عبر الأجيال، ويقود منظومة العمل بجنوب سيناء رجال أكفاء مؤهلون للقيام بدورهم الوطني مهما كانت التحديات بإصرار وعزيمة، حفاظًا على مصلحة العمل، وإرضاءً لضمائرهم المهنية، بعيدًا عن السعي إلى المناصب على حساب الإنجاز.

واستقبل اليوم الأحد 12 يوليو الأثري أحمد عادل، مدير منطقة آثار جنوب سيناء، والأثري حسام صبحي، مدير منطقة آثار سانت كاترين، وفدًا من سفراء الاتحاد الأوروبي، ضم سفراء قبرص، والمجر، وفنلندا، والنمسا وبلغاريا، ورومانيا، في زيارة استثنائية إلى دير سانت كاترين.



وقدم مسؤولا الآثار شرحًا وافيًا للوفد، الذي أبدى إعجابه بمشروع «التجلي الأعظم»، وما تحقق من إنجازات أثرية داخل الدير، شملت أعمال الترميم، وتطبيق نظام الإنذار المبكر والإطفاء التلقائي للحرائق، وتركيب كاميرات المراقبة بمحيط الدير، إلى جانب أعمال ترميم مكتبة الدير وفسيفساء التجلي.

وفي اليوم نفسه، استقبل الأثري حسام صبحي، مدير منطقة آثار سانت كاترين، الملحق العسكري اليوناني وأسرته، واصطحبهم في جولة داخل الدير، قدم خلالها شرحًا لأبرز معالمه التاريخية والأثرية.

ومن أبرز معالم دير سانت كاترين الكنيسة الرئيسية المعروفة باسم «كنيسة التجلي»، التي تضم في داخلها كنيسة العليقة الملتهبة، إلى جانب عدد من الكنائس الجانبية الصغيرة التي تتميز بطابعها الروحي والمعماري الفريد.

كما يضم الدير شجرة العليقة المقدسة، والجامع الفاطمي، وبرج الناقوس الذي بناه راهب من سيناء يُدعى غريغوريوس عام 1817، ويضم تسعة أجراس معدنية أهدتها الكنيسة الروسية في العام نفسه، بالإضافة إلى جرس خشبي قديم لا يزال يُستخدم يوميًا، بينما تُستخدم الأجراس المعدنية خلال الاحتفالات والأعياد الدينية.

ويشتمل الدير أيضًا على متحف دائم يُعرف باسم «متحف الدير»، يضم مقتنيات أثرية نادرة، من بينها مخطوطات وأيقونات وأوانٍ كنسية، إضافة إلى ورقتين من مخطوطة التوراة اليونانية الشهيرة «كودكس سيناتيكوس»، الموجودة حاليًا بالمتحف البريطاني، وهي نسخة خطية غير مكتملة من التوراة اليونانية كتبها أسبيوس، أسقف قيصرية، عام 331 ميلادية، تنفيذًا لأمر الإمبراطور قسطنطين، قبل أن يهديها الإمبراطور جستنيان إلى الدير عام 560 ميلادية. وقد طالب الكاتب بعودتها إلى مصر عام 2012 من خلال مذكرة علمية قانونية.



كما يضم الدير الإنجيل السرياني المعروف باسم «بالمبسست»، وهو نسخة خطية غير مكتملة من الإنجيل باللغة السريانية، كُتبت على رق الغزال، ويُعد من أندر المخطوطات المسيحية القديمة، إضافة إلى العهدة النبوية، وقد طالب الكاتب أيضًا باستعادتها من تركيا عبر مذكرة علمية قانونية.

ويشتهر دير سانت كاترين بمكتبته، التي تُعد الثانية عالميًا من حيث أهمية مخطوطاتها ومحتوياتها، إذ تضم نحو 4500 مخطوط نادر، من بينها ما يقرب من 600 مخطوط باللغة العربية، إلى جانب مخطوطات باللغات اليونانية، والأثيوبية، والقبطية، والأرمنية، والسريانية. 

وتتناول هذه المخطوطات موضوعات دينية وتاريخية وجغرافية وفلسفية، كما تضم المكتبة عددًا من الفرمانات الصادرة عن الخلفاء المسلمين لتأمين أهل الكتاب وحماية الدير، وهو ما يعكس عمق قيم التسامح والتعايش التي شهدتها مصر عبر تاريخها.

google-playkhamsatmostaqltradentX