recent
أخبار ساخنة

البوصلة الضائعة.. التربية الدينية أساس صلاح الأخلاق وبناء الأوطان


 

بقلم : محمود فوزي

أصبحنا اليوم نشهد تراجعًا ملحوظًا في مستوى الأخلاق والسلوكيات الإيجابية داخل مجتمعاتنا، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الانحدار. ويرى كثيرون أن السبب الجوهري يكمن في الابتعاد عن المنظومة التربوية التي تتخذ من الدين أساسًا لبناء الإنسان وصياغة شخصيته.


التربية قبل التعليم.. قيمة غابت وأولوية تراجعت كانت  مؤسساتنا التعليمية تحمل اسم «وزارة التربية والتعليم»، ولم يكن تقديم كلمة التربية على التعليم مجرد ترتيب لغوي، بل كان يعكس فلسفة تؤكد أن بناء الإنسان أخلاقيًا يسبق تزويده بالمعرفة. وكانت المدرسة، إلى جانب الأسرة، تقوم بدور أساسي في غرس القيم والمبادئ قبل تقديم العلوم والمعارف.


فقد كان الطفل يتعلم منذ صغره احترام الكبير، وتوقير المعلم الذي كان يُنظر إليه باعتباره صاحب رسالة سامية كما كان يحظى رجل الدين بمكانة رفيعة لما يمثله من قيم ومبادئ وأخلاق.


الأسرة.. المدرسة الأولى

كانت الأسرة هي الحاضنة الأولى التي تغرس في الأبناء قيم الصدق، والأمانة، والاحترام، وتحمل المسؤولية والإحسان إلى الآخرين. وكانت هذه القيم تُستمد من التعاليم الدينية التي ترسم منهجًا متكاملًا للسلوك الإنساني القويم.

التحول المؤسف.. عندما تراجع الوازع الديني

ومع تراجع الدور التربوي للأسرة، وتحول المؤسسات التعليمية إلى التركيز شبه الكامل على التحصيل الدراسي والمجموع النهائي، حدث انفصال واضح بين الجانب المعرفي والجانب القيمي.

كما أصبحت مادة التربية الدينية في كثير من الأحيان مادة هامشية لا تحظى بالاهتمام الكافي، ولا يترتب عليها نجاح أو رسوب مؤثر، وهو ما أفقدها جزءًا كبيرًا من دورها التربوي.

إن الأخلاق التي يفرضها القانون أو الخوف من العقاب قد تمنع الخطأ مؤقتًا، لكنها لا تصنع إنسانًا مستقيمًا. أما الأخلاق المستمدة من الإيمان والتربية الدينية، فهي أخلاق راسخة تنبع من رقابة الضمير واستشعار مراقبة الله في السر والعلن.

دعوة لإعادة الاعتبار للتربية الدينية

بات من الضروري أن تعيد الأسرة والمؤسسات التعليمية النظر في مفهوم التربية، من خلال:

  • تعزيز دور الأسرة باعتبارها المصدر الأول لغرس القيم، وتقديم القدوة الحسنة المستمدة من التعاليم الدينية الداعية إلى الصدق، وصلة الرحم والإحسان، واحترام الآخرين.
  • إعادة تقييم مكانة التربية الدينية داخل المنظومة التعليمية، بوصفها مادة لبناء الشخصية وصناعة الإنسان، مع الاهتمام بترسيخ السلوكيات العملية إلى جانب المعرفة النظرية.
  • الربط بين التربية والعلم، فالمعرفة وحدها لا تكفي لبناء مجتمع متماسك، وإنما تحتاج إلى منظومة أخلاقية توجهها وتحسن توظيفها.

التربية السليمة أساس بناء الأوطان

إن التربية القائمة على القيم الدينية والإنسانية تُخرج أجيالًا قادرة على تحمل المسؤولية، لأن الإنسان يدرك أن كل عمل سيحاسب عليه، كما تُسهم في بناء الأوطان من خلال ترسيخ قيم الأمانة، وإتقان العمل، واحترام القانون، ونبذ الفساد، وهي قيم دعت إليها جميع الأديان السماوية.

الخلاصة

إن ما نشهده من تراجع في بعض السلوكيات الأخلاقية يستدعي مراجعة شاملة لمنظومة التربية، فالدين ليس مجرد شعائر وعبادات، بل هو منهج حياة وبوصلة أخلاقية تسهم في بناء الفرد وصلاح المجتمع.


ولا يمكن بناء وطن قوي إلا بمواطن يتحلى بالأخلاق والقيم والمسؤولية، كما لا يمكن ترسيخ هذه القيم دون تربية سليمة تقوم على الوعي والإيمان واحترام المبادئ إن إعادة الاعتبار للتربية الدينية، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة، تمثل خطوة مهمة نحو بناء أجيال أكثر وعيًا ومجتمع أكثر تماسكًا، ومستقبل أكثر استقرارًا.

google-playkhamsatmostaqltradentX