recent
أخبار ساخنة

"هنا اقتصاد يصنع" الهدر... المصنع الذي يعمل ضد نفسه




بقلم / نيللي الحمزاوي

قد يعتقد البعض أن الهدر هو كمية من الخامات تُلقى فى  سلة  المهملات، لكن الحقيقة أن الهدر يبدأ قبل ذلك بكثير

قد يكون دقيقة انتظار لآلة توقفت عن العمل، أوخطوة إضافية يقطعها عامل عشرات المرات يوميًا، 

أو طلبية أُنتجت بجودة غير مطابقة فاضطرت الشركة إلى إعادة تصنيعها، أو مخزونًا بقي على الأرفف حتى فقد قيمته

في كثير من المصانع، لا تكون المشكلة في ضعف المبيعات، بل في أن جزءًا من الأرباح يضيع يومًا بعد يوم دون أن يلاحظه أحد

لنتخيل مصنعًا يضم مائة عامل إذا أضاع كل عامل عشردقائق فقط يوميًا في انتظار خامة أو البحث عن أداة أو بسبب سوء تنظيم العمل، فإن المصنع يفقد أكثر من ستة عشر ساعة عمل كل يوم. وعلى مدار عام كامل، تتحول هذه الدقائق إلى مئات الساعات، وربما إلى تكلفة تكفي لشراء ماكينة جديدة أو تعيين عمالة إضافية

والهدر لا يقتصر على الوقت، بل يمتد إلى الخامات والطاقة والصيانة والنقل والتخزين وحتى القرارات الإدارية

لذلك، تنظر المصانع الناجحة إلى الهدر باعتباره  عدوا صامتًا. فهو لا يعلن عن نفسه في تقرير واحد، لكنه يظهر في ارتفاع التكلفة، وانخفاض الربحية، وتأخر التسليم، وتراجع القدرة على المنافسة

والسؤال الذي يطرحه المدير الناجح ليس: "كم ننتج؟" بل: "كم نهدر ونحن ننتج؟"

كل جنيه يتم توفيره من خلال تقليل الهدر هو جنيه أُضيف إلى الربح دون الحاجة إلى زيادة الأسعار أو بيع المزيد من المنتجات

ومن هنا تبدأ رحلة التحسين المستمر؛ مراقبة خطوات الإنتاج، والاستماع إلى ملاحظات العاملين، وصيانة المعدات قبل تعطلها، وتنظيم المخزون، وقياس الأداء بشكل دوري. هذه الإجراءات قد تبدو بسيطة، لكنها مع مرور الوقت تُحدث فرقًا كبيرًا في تكلفة الإنتاج وجودته

إن المصانع الأكثر تنافسية في العالم لم تصل إلى مكانتها لأنها تملك أحدث الآلات فقط، بل لأنها تعلّمت كيف تستفيد من كل دقيقة، وكل قطعة خام، وكل جهد بشري

وفي النهاية، يبقى السؤال لكل صاحب مصنع ومدير إنتاج:

إذا زرت مصنعك غدًا بعين المستثمر، لا بعين المدير... أين ستجد أول مصدر للهدر؟

قد تكون الإجابة على هذا السؤال هي بداية زيادة أرباحك.

لأن الاقتصاد لا يُصنع فقط بما ننتجه... بل أيضًا بما ننجح في عدم إهداره

هنا اقتصاد يُصنع .


google-playkhamsatmostaqltradentX