recent
أخبار ساخنة

كل شهر شخصية مع جريدة دايلي برس مصر شخصية شهر يوليو 2026 الأستاذ الدكتور عبدالرحيم ريحان بركات




      كل شهر شخصية

إعداد وتقديم : الكاتب الصحفي  عماد الدين محمد 

مدير عام جريدة دايلي برس مصر

نائب مدير مكتب القاهرة للاتحاد الدولي للصحافة العربية 


الأستاذ الدكتور عبدالرحيم ريحان بركات

حارس ذاكرة سيناء 

صوت الحضارة المصرية.

في عالم الآثار، لا تُقاس قيمة الباحث بعدد السنوات التي قضاها في العمل فحسب، بل بما يتركه من أثر علمي وفكري يسهم في حفظ هوية الوطن وصون ذاكرته الحضارية. 

وبين الأسماء التي فرضت حضورها بقوة في هذا المجال يبرز اسم الدكتور #عبد_الرحيم_ريحان_بركات بوصفه واحدًا من أبرز الباحثين المصريين المتخصصين في آثار سيناء والحضارات المصرية، وصاحب مسيرة مهنية وعلمية امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا، جمع خلالها بين العمل الميداني والبحث الأكاديمي والإعلام الثقافي والدفاع عن التراث الوطني.


لم يكن الدكتور عبد الرحيم ريحان مجرد مفتش آثار أو باحث أكاديمي، بل أصبح أحد أبرز الأصوات العلمية المدافعة عن الحضارة المصرية في مواجهة محاولات التشويه والتزييف، مستندًا إلى الوثيقة الأثرية والدليل العلمي، ومشاركًا في عشرات المؤتمرات المحلية والدولية، ومقدمًا عشرات الدراسات والأبحاث التي أسهمت في توثيق تاريخ سيناء وإبراز مكانتها الحضارية والدينية.


- رحلة علمية بدأت من كلية الآثار


تخرج الدكتور عبد الرحيم ريحان في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1984، ثم واصل رحلته الأكاديمية حتى حصل على درجة الماجستير عام 2006 عن دراسة تناولت الآثار المسيحية في سيناء، قبل أن ينال درجة الدكتوراه عام 2011 بمرتبة الشرف الأولى عن دراسة أثرية حضارية تناولت مدينة الطور بجنوب سيناء في العصر الإسلامي.


ولم تتوقف رحلته العلمية داخل مصر، بل امتدت إلى جامعة أثينا باليونان، حيث درس العمارة والفنون البيزنطية، وأتم دراسة اللغة اليونانية، الأمر الذي أتاح له الاطلاع المباشر على المدارس العلمية الأوروبية وربطها بالدراسات الأثرية المصرية.


- أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الآثار المصرية


بدأ عمله مفتشًا للآثار في جنوب سيناء، متنقلًا بين مواقع أثرية تعد من أهم مناطق التراث المصري، حتى تولى مسؤولية إدارة مناطق آثار دهب ونويبع، ثم تقلد عددًا من المناصب القيادية، من بينها:


- مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء.

- مدير المركز العلمي للآثار والفنون الإسلامية والقبطية واليهودية بجنوب سيناء.

- رئيس لجنة تسجيل مقتنيات دير سانت كاترين.

- مدير عام البحوث والدراسات الأثرية بوجه بحري وسيناء.


وخلال تلك السنوات، ارتبط اسمه بالعديد من المشروعات العلمية الخاصة بتوثيق المواقع الأثرية وحماية التراث الثقافي في سيناء، وهي المنطقة التي كرس جانبًا كبيرًا من حياته لدراسة تاريخها وآثارها.


- سيناء... مشروع عمر


يصعب الحديث عن الدكتور عبد الرحيم ريحان دون التوقف أمام سيناء، التي تحولت بالنسبة إليه إلى مشروع علمي متكامل، فقد تناولها في عشرات الأبحاث والدراسات، وأفرد لها عددًا من المؤلفات المهمة التي وثقت آثارها الإسلامية والقبطية والبيزنطية، كما تناول طرقها التاريخية، ودورها في حركة التجارة والحج، وعلاقاتها بالحضارات المختلفة.


ويرى كثير من المتخصصين أن ريحان أسهم في إعادة تقديم سيناء باعتبارها منطقة حضارية عالمية، وليست مجرد موقع جغرافي، مستندًا في ذلك إلى نتائج الحفائر، والوثائق التاريخية، والشواهد الأثرية التي جمعها خلال سنوات طويلة من العمل الميداني.


- الباحث الذي جمع بين العلم والإعلام


إلى جانب عمله الأكاديمي، نجح الدكتور عبد الرحيم ريحان في بناء حضور إعلامي واسع، فأصبح واحدًا من أكثر المتخصصين ظهورًا في وسائل الإعلام المصرية والعربية عند تناول القضايا الأثرية والسياحية.


ويشغل حاليًا عددًا من المناصب الإعلامية، أبرزها:


- مدير المكتب الإعلامي للمجلس العربي بالاتحاد العام للآثاريين العرب.

- مدير المكتب الإعلامي لاتحاد المرشدين السياحيين العرب.

- مدير قسم السياحة والآثار جريدة دايلي برس مصر 

- المستشار الإعلامي لندوات لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر.


كما أسهم عبر آلاف المقالات والتصريحات واللقاءات التلفزيونية والإذاعية في نشر الوعي الأثري، وتبسيط المعرفة التاريخية، والدفاع عن التراث المصري أمام الرأي العام.


- د. عبد الرحيم ريحان.. حارس ذاكرة سيناء وصوت الحضارة المصرية في مواجهة التزييف


- باحثٌ صنع مدرسةً في توثيق آثار سيناء والدفاع عن التراث المصري


لم يكتفِ الدكتور عبد الرحيم ريحان بالعمل الإداري أو الميداني، بل حرص منذ بداياته المهنية على أن يكون البحث العلمي ركيزةً أساسية في مسيرته، إيمانًا بأن حماية الآثار تبدأ بتوثيقها، وأن مواجهة محاولات طمس الهوية لا تكون إلا بالدليل العلمي والوثيقة التاريخية.


- إنتاج علمي ثري


على مدار أكثر من ثلاثة عقود، نشر الدكتور عبد الرحيم ريحان ما يزيد على خمسة وعشرين بحثًا محكمًا في الدوريات العلمية، وشارك في أكثر من مائة مؤتمر وملتقى علمي داخل مصر وخارجها، كما ألقى عشرات المحاضرات المتخصصة التي تناولت تاريخ وآثار سيناء، والعمارة الإسلامية والقبطية، والطرق التاريخية، والسياحة الثقافية، والحفاظ على التراث.


وتنوعت موضوعات أبحاثه بين:


- تاريخ وآثار دير سانت كاترين.

- العمارة البيزنطية والقبطية في سيناء.

- الآثار الإسلامية في جنوب سيناء.

- طرق الحج والتجارة عبر شبه جزيرة سيناء.

- حماية الآثار ومواجهة التعديات عليها.

- السياحة الثقافية والتنمية المستدامة.

- قيم التسامح والتعايش التي تجسدها الآثار المصرية.


ولم تكن هذه الدراسات مجرد أعمال أكاديمية، بل أصبحت مراجع يعتمد عليها الباحثون والدارسون في مجالات الآثار والسياحة والتراث.


مؤلفات وثّقت تاريخ سيناء


أصدر الدكتور عبد الرحيم ريحان عددًا من المؤلفات التي تُعد إضافة للمكتبة العربية، من أبرزها:


- سيناء ملتقى الأديان والحضارات.

- آثار أرض الفيروز.

- دير سانت كاترين.. منارة التسامح.

- المرشد السياحي لآثار جنوب سيناء.

- المرشد في آثار سيناء باللغتين العربية والإنجليزية.


وقد امتازت هذه الكتب بجمعها بين المنهج الأكاديمي واللغة المبسطة، مما جعلها مراجع علمية، وفي الوقت نفسه مصادر تثقيفية للقارئ العام والمهتمين بالسياحة والآثار.


- الدفاع عن الحضارة المصرية


من أبرز المحطات في مسيرة الدكتور عبد الرحيم ريحان تأسيسه حملة الدفاع عن الحضارة المصرية عام 2022، وهي مبادرة هدفت إلى التصدي لمحاولات تشويه التاريخ المصري أو نسب الحضارة المصرية إلى غير أصحابها، من خلال نشر الأدلة الأثرية والوثائق التاريخية، وتنظيم الندوات والمحاضرات، والمشاركة الإعلامية المستمرة.


ويرى ريحان أن الدفاع عن الحضارة المصرية ليس مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هو واجب وطني يشارك فيه الباحث والإعلامي والمثقف، عبر نشر المعرفة الصحيحة وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث.


- حضور إعلامي استثنائي


يُعد الدكتور عبد الرحيم ريحان من أكثر المتخصصين حضورًا في وسائل الإعلام المصرية والعربية، إذ تجاوزت مشاركاته الإعلامية آلاف المواد الصحفية والتلفزيونية والإذاعية.


وتشير الإحصاءات إلى أنه قدّم:


- أكثر من ألف لقاء تلفزيوني.

- أكثر من ألفي لقاء وإذاعة ومداخلة إذاعية.

- آلاف التصريحات الصحفية لوسائل الإعلام المصرية والعربية.

- مئات التحقيقات والمقالات المتخصصة في الآثار والسياحة.

- أكثر من 1650 مقالًا منشورًا في جريدة دايلي برس مصر .


كما أسهم في تقديم المعلومات العلمية الدقيقة للرأي العام، خاصة في القضايا التي أثارت جدلًا حول الآثار المصرية، وكان دائمًا يعتمد على المرجع العلمي والوثيقة التاريخية بعيدًا عن الإثارة أو الطرح غير الموثق.


- تكريمات تعكس مسيرة حافلة


حصد الدكتور عبد الرحيم ريحان العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها:


- جائزة الآثاريين العرب التشجيعية لعام 2024 تقديرًا لدوره في حماية التراث المصري.

- اختياره ضمن أفضل 100 شخصية مؤثرة لعامي 2023 و2024.

- جائزة التفوق العلمي من الاتحاد العام للآثاريين العرب.

- الفوز بالمركز الثالث في مبادرة حقوق حضارة لبناء حضارة، عن مشروعه المتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية للآثار المصرية.


كما اختير محكمًا في جائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، وعضوًا في عدد من اللجان العلمية والثقافية، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية.


- بين الباحث والكاتب والإعلامي


نجح الدكتور عبد الرحيم ريحان في الجمع بين ثلاثة أدوار رئيسية؛ فهو الباحث الذي يوثق، والإعلامي الذي ينشر المعرفة، والكاتب الذي يقدم المعلومة بلغة مبسطة تصل إلى مختلف فئات المجتمع.


وتبدو هذه المعادلة من أهم أسباب تأثيره الواسع، إذ لم تبقَ أبحاثه حبيسة الدوريات العلمية، بل تحولت إلى مادة معرفية تصل إلى الجمهور عبر الصحافة، والإذاعة، والتلفزيون، والمنصات الرقمية، مساهمةً في تعزيز الوعي بقيمة التراث المصري وأهمية الحفاظ عليه.


د. عبد الرحيم ريحان.. ذاكرة سيناء الحية ورسالة مستمرة للدفاع عن الحضارة المصرية


الجزء الثالث والأخير: قراءة في مسيرة عالم آثار جمع بين البحث العلمي والإعلام الثقافي


حين تُستعرض مسيرة الدكتور عبد الرحيم ريحان، لا تبدو الإنجازات مجرد قائمة من المناصب أو الشهادات أو الجوائز، وإنما مشروع علمي وثقافي متكامل، انطلق من الميدان الأثري، وامتد إلى البحث الأكاديمي، ثم وصل إلى الإعلام والتثقيف المجتمعي، في محاولة مستمرة لربط المواطن المصري والعربي بتراثه الحضاري.


فمنذ التحاقه بالعمل في قطاع الآثار، ارتبط اسمه بسيناء، تلك البقعة التي تمثل نقطة التقاء الحضارات والديانات، فجعل منها محورًا لبحوثه ودراساته، وسعى إلى توثيق معالمها الأثرية، وإبراز قيمتها التاريخية، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية.


- مدرسة علمية في توثيق التراث


تميزت أعمال الدكتور عبد الرحيم ريحان بالاعتماد على الدراسة الميدانية، والوثائق التاريخية، والقراءة التحليلية للنصوص والنقوش والعمارة الأثرية، وهو ما انعكس على أبحاثه التي تناولت آثار سيناء المسيحية والإسلامية والبيزنطية، وطرق الحج والتجارة، ودير سانت كاترين، والمدينة البيزنطية بوادي فيران، وغيرها من المواقع التي تشكل صفحات مهمة من التاريخ المصري.


كما حرص على تقديم رؤية تربط بين علم الآثار والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن المواقع الأثرية ليست مجرد شواهد تاريخية، بل موارد ثقافية وسياحية يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني إذا أُحسن استثمارها والحفاظ عليها.


- الإعلام... جسر بين الباحث والمجتمع


من أبرز ما يميز تجربة الدكتور عبد الرحيم ريحان نجاحه في نقل المعرفة الأثرية من قاعات المؤتمرات والجامعات إلى الجمهور العام.


فمن خلال آلاف المقالات والتصريحات واللقاءات التلفزيونية والإذاعية، استطاع أن يقدم المعلومة العلمية بلغة واضحة، وأن يشارك في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالتاريخ المصري، كما أسهم في توضيح الحقائق الأثرية خلال العديد من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام.


ويُحسب له أيضًا توظيف الإعلام في خدمة التراث، عبر تقديم محتوى يجمع بين الدقة العلمية وسهولة العرض، بما يسهم في نشر الوعي بأهمية حماية الآثار، ويعزز الانتماء للهوية الحضارية المصرية.


- بين المسؤولية الوطنية والرسالة العلمية


جاء تأسيسه لحملة الدفاع عن الحضارة المصرية ليترجم قناعته بأن حماية التراث لا تقتصر على أعمال الترميم أو التسجيل، بل تشمل أيضًا الدفاع عن التاريخ المصري في مواجهة محاولات التشويه أو التزييف أو الادعاءات غير المستندة إلى أدلة علمية.


وقد ركزت الحملة على نشر الحقائق الأثرية، والتأكيد على المرجعية العلمية، وتشجيع الباحثين الشباب على تبني المنهج الأكاديمي الرصين في دراسة التاريخ والآثار.


- حضور عربي ودولي


لم تقتصر مساهمات الدكتور عبد الرحيم ريحان على الساحة المصرية، بل امتدت إلى المشاركة في مؤتمرات وملتقيات علمية عربية ودولية، وتعاون مع جامعات ومراكز بحثية داخل مصر وخارجها، كما شارك في تحكيم الأبحاث العلمية والجوائز المتخصصة، وهو ما يعكس المكانة التي يحظى بها بين المتخصصين في مجالات الآثار والتراث.


- رؤية للمستقبل


يؤكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، في مختلف كتاباته ومحاضراته، أن مستقبل الآثار المصرية يرتبط بعدة محاور أساسية، في مقدمتها:


- تعزيز البحث العلمي الأثري.

- تطوير أساليب التوثيق الرقمي.

- الاستثمار في السياحة الثقافية.

- رفع الوعي المجتمعي بقيمة التراث.

- إعداد كوادر شابة قادرة على مواصلة مسيرة الحفاظ على الهوية الحضارية.


ويرى أن الحضارة المصرية ليست إرثًا للماضي فقط، بل عنصرًا رئيسيًا في بناء المستقبل، وأن حماية هذا الإرث مسؤولية وطنية وثقافية مشتركة.


- كلمة أخيرة


بعد أكثر من خمسة وثلاثين عامًا من العمل في الحقل الأثري، استطاع الدكتور عبد الرحيم ريحان أن يترك بصمة واضحة في مجالات البحث العلمي، والإدارة الأثرية، والإعلام الثقافي، والتوثيق التاريخي.


وقد أسهمت مؤلفاته وأبحاثه، ومشاركاته في المؤتمرات، وحضوره الإعلامي، في ترسيخ الوعي بأهمية التراث المصري، وإبراز مكانة سيناء بوصفها إحدى أهم مناطق الحضارة الإنسانية.


وفي زمن تتزايد فيه التحديات التي تواجه التراث الثقافي، تبقى النماذج العلمية الجادة، التي تجمع بين المعرفة والعمل الميداني والمسؤولية الوطنية، ركيزة أساسية للحفاظ على ذاكرة الوطن. وتمثل مسيرة الدكتور عبد الرحيم ريحان مثالًا على هذا النموذج، إذ كرّس سنوات طويلة لخدمة الآثار المصرية، واضعًا العلم والبحث والتوثيق في مقدمة أدوات الدفاع عن حضارة تمتد جذورها إلى آلاف السنين.

google-playkhamsatmostaqltradentX