recent
أخبار ساخنة

الكاتب عماد الدين محمد | يكتب | غزة بين نيران الحرب وصمت العالم

 


غزة بين نيران الحرب وصمت العالم

بقلم : الكاتب الصحفي عماد الدين محمد

في غزة، لا تبدو المأساة مجرد أرقام تُتلى في نشرات الأخبار، بل هي حياة تُسلب كل يوم من أطفال ونساء وشيوخ وجدوا أنفسهم في قلب حربٍ قاسية خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر إنسانية جسيمة. 

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، تتزايد معاناة المدنيين وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه والخدمات الأساسية.

ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، يرى كثيرون أن المجتمع الدولي لم يتمكن من اتخاذ خطوات حاسمة تكفل إنهاء معاناة السكان أو فرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني الأمر الذي عزز الشعور بعجز المؤسسات الدولية عن التعامل مع الأزمة بالفاعلية المطلوبة.



ومع الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل  الذي أثار نقاشًا واسعًا على الساحة الدولية، إذ يعتبر منتقدو هذا الدعم أنه يمنح إسرائيل قدرة على مواصلة عملياتها العسكرية دون ضغوط كافية لوقف التصعيد، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن دعمها يأتي في إطار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مع دعوتها في الوقت ذاته إلى حماية المدنيين وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية.

وفي المقابل، تبدو الأمم المتحدة أمام اختبار صعب

 فعلى الرغم من إصدار العديد من القرارات والتقارير والتحذيرات، فإن محدودية آليات التنفيذ، إضافة إلى الانقسامات داخل مجلس الأمن واستخدام حق النقض (الفيتو) في بعض المحطات، جعلت المنظمة عاجزة عن فرض إجراءات ملزمة توقف نزيف الدم أو تضمن تنفيذ قراراتها على أرض الواقع.



إن استمرار هذه الحرب يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل العدالة الدولية، ومدى قدرة النظام العالمي على حماية المدنيين في أوقات النزاعات، بعيدًا عن الحسابات السياسية وموازين القوى. 

فالقانون الدولي الإنساني وُضع لحماية الإنسان، وليس ليظل نصوصًا تُقرأ بينما تستمر المآسي.


العالم يُدار بالمصالح

يقولون إن المبادئ هي التي تحكم العلاقات بين الدول لكن الواقع كثيرًا ما يكشف أن المصالح هي البوصلة الحقيقية التي تحدد المواقف والقرارات. 

فما يُدان في مكان قد يُبرَّر في مكان آخر، وما يُعد انتهاكًا في دولة قد يُغض الطرف عنه في دولة أخرى إذا تعارضت الحقيقة مع المصالح.

في السياسة الدولية، لا مكان دائمًا للعواطف، بل لحسابات القوة والنفوذ والاقتصاد والتحالفات.

 ولهذا تتبدل المواقف، وتتغير التحالفات، وتُعاد صياغة الخطابات وفقًا لما تقتضيه المصلحة، لا وفقًا لما تمليه المبادئ وحدها.



ولعل أكثر ما يؤلم الشعوب هو شعورها بأن العدالة قد أصبحت انتقائية، وأن القوانين الدولية تُطبَّق أحيانًا بميزانين، فيفقد الإنسان ثقته في قدرة المجتمع الدولي على تحقيق الإنصاف عندما تتعارض العدالة مع حسابات السياسة.


 أرقام تكشف حجم الكارثة الإنسانية

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، تتواصل الخسائر البشرية بوتيرة غير مسبوقة وسط أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ في العصر الحديث، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان.




ووفقًا لأحدث البيانات المعلنة حتى منتصف يوليو 2026، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة 73 ألفًا و200 شهيد، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 172 ألفًا و400 مصاب، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى العديد من الضحايا تحت الأنقاض.


وفي ملف الأسرى، تشير التقديرات إلى وجود أكثر من

 9 آلاف و400 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية من بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون فيما يقدَّر عدد المعتقلين إداريًا بنحو 3 آلاف و500 معتقل.



وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، في ظل استمرار القصف والنزوح الواسع وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى النقص الحاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.



ويبقى المشهد الإنساني في غزة واحدًا من أكثر الملفات إيلامًا على الساحة الدولية.

ويبقى السؤال الذي يُطرح على الساحة الدولية، ويُؤرِّق الضمير الإنساني: على مَن تُطلق إسرائيل نيرانها؟

 ومَن تُحارب؟

هل تُحارب منازلَ مهدَّمة، ومستشفياتٍ مدمَّرة، وشعبًا أعزل يواجه آلةً عسكريةً تمتلك أحدث الأسلحة الأمريكية؟

على مَن تُطلق النار؟

 وممَّن تدَّعي أنها تحمي نفسها، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، وتُرتكب المآسي أمام مرأى ومسمع العالم؟

خاتمة 

تبقى غزة اليوم عنوانًا للصمود و لمعاناة إنسانية تستوجب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، يضمن حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل الجاد من أجل وقف دائم لإطلاق النار وتهيئة الظروف لحل عادل ومستدام يحقق الأمن والسلام للشعب الفلسطيني .

google-playkhamsatmostaqltradentX