recent
أخبار ساخنة

رضا عبد السلام.. من الكتابة بالأسنان إلى رئاسة إذاعة القرآن الكريم

 


كتبت - مروة محمد عبد المنعم

حكاية حلم تحدّى المستحيل

من ينقش حلمه على حجر الصبر، لا تمحو الأيام أثره. لذلك كان رضا عبد السلام ذلك الناقش على الحجر، الذي لامس بقصة كفاحه القمر، فأصبح نجمًا ساطعًا ينير دروب كل من هزمه اليأس.

عندما يتحول الألم إلى إرادة.. ويصبح الحلم رسالة

ليست كل قصص النجاح تبدأ من طريق ممهد، ولا يولد كل الناجحين وهم يقفون على أرض مستقرة. فهناك من يبدأ رحلته من قلب التحدي، ويصنع من الصعوبات درجات يصعد عليها نحو حلمه.

ومن بين هؤلاء تأتي حكاية الإعلامي رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم، الذي لم تكن رحلته مجرد مشوار مهني، وإنما كانت رحلة إنسانية استثنائية امتزج فيها الإيمان بالإرادة، والطموح بالصبر، والحلم بالسعي.

إنها حكاية رجل آمن بأن المستحيل ليس إلا كلمة، وأن الإنسان عندما يحسن الظن بالله، ويأخذ بالأسباب، ويصبر على الطريق، يستطيع أن يصل إلى أبعد مما يتخيل.

«كنت أريد أن أكون مذيعًا بإذاعة القرآن الكريم»

منذ سنوات دراسته الجامعية، عشق رضا عبد السلام القلم والكلمة والصوت والخطابة. وكان يحمل داخله حلمًا واضحًا، لم يكن أمنية عابرة، بل هدفًا رسم له طريق حياته.

ورغم دراسته بكلية الحقوق بجامعة طنطا، وتخرجه فيها محتلًا المركز الثالث على دفعته، ظل حلم العمل مذيعًا بإذاعة القرآن الكريم حاضرًا بقوة في وجدانه. كان يعرف جيدًا إلى أين يريد أن يصل.



حين يكتب الإنسان بإرادته قبل يده

تجسد قصة رضا عبد السلام معنى الإرادة في أسمى صورها، فقد تعلم الكتابة بأسنانه حتى أصبح خطه من أجمل الخطوط، مؤكدًا أن الإنسان لا يُقاس بما يواجهه من تحديات، وإنما بما يحققه رغمها.

لم يسمح للظروف أن تحدد مستقبله، ولم ينظر إلى الصعوبة باعتبارها نهاية الطريق، بل رأى في كل تحدٍّ فرصة جديدة لإثبات أن الإرادة قادرة على صناعة المستحيل.

حلم يرفض الانكسار

كان أحد أساتذته بكلية الحقوق سببًا في لقائه بالكاتب الصحفي الكبير عبد الوهاب مطاوع، رحمه الله، الذي استمع إليه، وأدرك موهبته، وقدمه إلى الإعلامي القدير فهمي عمر، رئيس الإذاعة آنذاك.

وسأله فهمي عمر:

ماذا تريد أن تعمل؟

فأجاب دون تردد:

مذيعًا بإذاعة القرآن الكريم.

دخل الاختبارات، وأثبت تميزًا في اختبارات الصوت والخطابة، ونال إشادة خلال فترة التدريب، لكن النتيجة لم تكن كما تمنى، فلم يُوفَّق في المرة الأولى.

إلا أن ذلك لم يهزم حلمه، ولم يدفعه إلى الاستسلام أو التراجع، بل عاد أكثر إصرارًا، مؤمنًا بأن الحلم الذي يستحق أن يُعاش يستحق أيضًا أن يُبذل من أجله كل جهد.

إذاعة وسط الدلتا.. محطة على طريق الحلم

عمل رضا عبد السلام بإذاعة وسط الدلتا لمدة عامين، بناءً على طلب الإذاعي عبد المجيد شكري، رئيس إذاعة وسط الدلتا بطنطا.

ومن خلال أثيرها قدم عددًا من البرامج المتميزة، من أبرزها:

  • بسمة أمل.
  • مع العلماء والقراء.

لكن حلم إذاعة القرآن الكريم ظل حاضرًا في قلبه، ينتظر اللحظة التي يفتح فيها الميكروفون أبوابه أمامه.

لقاء مع حلمي البلك.. وموعد مع السعادة

جاءت الفرصة من جديد عندما كانت إذاعة القرآن الكريم برئاسة الإعلامي القدير حلمي البلك، رحمه الله.

التقى به رضا عبد السلام، وأجاب عن أسئلته، ثم طلب منه إجراء حوار إذاعي معه.

كان ذلك اللقاء بداية جديدة، فقد استطاع أن يقدم موهبته وثقافته وشخصيته الإذاعية، ليصدر القرار الذي انتظره طويلًا: قبوله مذيعًا بإذاعة القرآن الكريم.

وهكذا، وبعد رحلة من الصبر والإصرار، عانق الحلم صاحبه.

صوت سكن ذاكرة المستمعين

بدأ رضا عبد السلام مشواره عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، وقدم عددًا من البرامج التي ارتبط بها المستمعون، من بينها:

  • قطوف من السيرة.
  • مساجد لها تاريخ.
  • سيرة ومسيرة.
  • وبشر الصابرين.
  • مع الصحابة.

كما شارك في تغطية مناسك الحج عام 2006، وقدم مسابقة القرآن الكريم العالمية في دبي، وشارك في تغطية احتفالية الإسراء والمعراج بالمسجد الحرام، إلى جانب تغطية العديد من المناسبات الدينية في مختلف محافظات مصر.

وعلى مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، ظل صوته حاضرًا في وجدان المستمعين، مرتبطًا بالبرامج الدينية واللحظات الروحانية، ومجسدًا رسالة الإعلام الهادف.

من كبير المذيعين إلى رئيس إذاعة القرآن الكريم

بعد سنوات طويلة من العطاء، تُوِّج مشواره بتعيينه كبيرًا لمذيعي إذاعة القرآن الكريم، ثم جاءت اللحظة الأهم في مسيرته بتوليه رئاسة الإذاعة.

وهنا اكتملت دائرة الحلم.

فالرجل الذي أجاب يومًا عن سؤال: "ماذا تريد أن تعمل؟" بقوله: "مذيعًا بإذاعة القرآن الكريم." أصبح رئيسًا للإذاعة نفسها، ليؤكد أن الأحلام الكبيرة قد تتأخر، لكنها تتحقق لمن يتمسك بها ويواصل السعي إليها.

حين يعشق المذيع القلم

لم يكن رضا عبد السلام عاشقًا للميكروفون فقط، بل كان للقلم مكانة خاصة في حياته.

ومن أبرز مؤلفاته:

  • النقش على الحجر.
  • أشهر المعاقين في العالم.
  • علماء ومواقف بين قوانين الدين وعواصف السياسة.

ويبدو أن عنوان كتابه «النقش على الحجر» لم يكن مجرد اسم، بل كان تلخيصًا دقيقًا لرحلة حياته.

جوائز وتكريمات

حصل الإعلامي رضا عبد السلام على العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها:

  • جائزة أفضل مذيع بإذاعة القرآن الكريم عام 2012.
  • جائزة أفضل مذيع في مسابقة «مذيعون مبدعون».
  • تكريم من معرض القاهرة الدولي للكتاب عن كتابه «النقش على الحجر».



الخاتمة

إن قصة رضا عبد السلام ليست قصة إعلامي وصل إلى منصب رفيع فحسب، بل هي قصة إنسان رفض أن تكون التحديات سببًا في انسحابه.

حمل حلمه، وسار به في طريق طويل، واجه خلاله العقبات، لكنه لم يتخلَّ عنه.

آمن بالله، وسعى، وصبر، وظل يطرق أبواب الحلم حتى فُتحت له.

لقد نقش حلمه على الحجر، وظل ينحت في الصخر حتى لامس القمر.

رضا عبد السلام... الناقش على الحجر، الذي جعل من الإيمان قوة، ومن الصبر طريقًا، ومن الحلم حقيقة.

«ليس المهم أن يكون الطريق سهلًا، بل المهم أن تظل مؤمنًا بأنك قادر على الوصول.»

«قد يتأخر الحلم، لكنه لا يموت ما دام صاحبه يؤمن به.»

وفي ذكرى يوم مولده، نتقدم إليه بأرقّ وأنبل التحايا، وأعذب التهاني بهذه المناسبة الجميلة، مع خالص الدعوات بأن يمنّ الله عليه بموفور الصحة

 وعمرٍ مديدٍ عامرٍ بطاعة الله، وأن يواصل مسيرته في خدمة كتاب الله ورسالة الإعلام الهادف.

google-playkhamsatmostaqltradentX