recent
أخبار ساخنة

ما وراء المشهد : شكراً سيادة الرئيس… حين تنتصر الإنسانية دون أن تتراجع هيبة الدولة

 



 ما وراء المشهد 

بقلم : دكتورة إيناس عمر الصاوي 

هناك قرارات تُقاس آثارها بالأرقام، وقرارات أخرى تُقاس بما تتركه من أثر في ضمير المجتمع. والتوجيه الرئاسي بشأن وضع إطار منظم وإنساني للتعامل مع الحيوانات الضالة ينتمي إلى النوع الثاني؛ لأنه لا يعالج أزمة عابرة بل يؤسس لثقافة جديدة تعيد تعريف معنى الدولة الحديثة.


لسنوات طويلة ظل هذا الملف أسير معادلة خاطئة؛ فكلما وقعت حادثة اعتداء من أحد الحيوانات، ارتفعت الأصوات المطالبة بالقضاء عليها جميعًا، وكأن الحل يكمن في إنهاء وجودها، بينما كان فريق آخر يرفض أي تدخل ولو كان يهدد أمن المواطنين. وبين التطرفين غابت الرؤية التي توازن بين حماية الإنسان واحترام الحياة.



جاءت توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتكسر هذه الثنائية، وتعلن أن الدولة لا تنحاز إلى الفوضى ولا إلى القسوة، وإنما إلى العلم، وإلى الإدارة الرشيدة وإلى الحلول التي تحقق الأمن دون أن تفقد المجتمع إنسانيته.


إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من جيوش واقتصاد وبنية تحتية، بل أيضًا بقدرتها على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تمس حياة المواطنين. فالحيوان الضال ليس مجرد كائن يتجول في الشوارع، بل هو انعكاس لمنظومة بيئية وصحية واجتماعية، وإذا اختلت هذه المنظومة، أصبحت المشكلة أكبر من مجرد وجود حيوان في الطريق.



ومن هنا تأتي القيمة الحقيقية لهذا التوجه؛ فهو لا ينظر إلى النتائج، بل يبحث عن الأسباب. لماذا تتزايد أعداد الحيوانات الضالة؟ وكيف يمكن السيطرة عليها دون اللجوء إلى حلول مؤقتة؟ وكيف تتحول الإدارة العلمية إلى سياسة دائمة بدلاً من حملات موسمية تنتهي بعودة الأزمة من جديد؟


إن الدولة التي تبحث عن العلاج الجذري، لا عن المسكنات، هي دولة تدرك أن التنمية ليست طرقًا وكباري فقط، وإنما بناء منظومة متكاملة تحترم الإنسان والبيئة والكائنات الحية معًا.


ولعل الرسالة الأعمق في هذا القرار أن الرحمة ليست ضعفًا، كما أن الحزم لا يعني القسوة. فالدولة التي تستطيع أن توازن بين حماية مواطنيها وصون حق الحيوان في معاملة إنسانية، تقدم نموذجًا راقيًا للحكم، لأن العدالة الحقيقية لا تتجزأ، بل تشمل كل ما يدور داخل المجتمع.



إن هذا التوجه يحمل أيضًا بُعدًا حضاريًا مهمًا. فصورة المدن لا تُرسم فقط بناطحات السحاب أو شبكات الطرق وإنما بطريقة تعامل المجتمع مع الأضعف. وعندما تصبح الرحمة جزءًا من السياسات العامة، فإنها تتحول من قيمة أخلاقية إلى أحد معايير التقدم الحضاري.


ولا يقل أهمية عن ذلك البعد الصحي والأمني، إذ إن تنظيم هذا الملف علميًا يسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بانتشار الأمراض أو الاعتداءات، ويمنح المواطنين شعورًا بأن الدولة تتابع حتى القضايا التي قد تبدو للبعض هامشية، لكنها في الواقع تمس الحياة اليومية للملايين.


إن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على المشروعات العملاقة، بل يمتد إلى بناء إنسان أكثر وعيًا، ومجتمع أكثر توازنًا، ودولة أكثر قدرة على الجمع بين القوة والرحمة، وبين القانون والإنسانية.



شكراً سيادة الرئيس

شكراً لأن الرسالة كانت أعمق من مجرد معالجة ملف الحيوانات الضالة، بل تأكيدًا أن مصر تبني دولة تعرف كيف تحمي الإنسان، وتحافظ على الأمن، وتحترم الحياة في الوقت نفسه.



وشكرًا لأن القيادة الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الإنجازات الكبرى، بل أيضًا بالقدرة على الالتفات إلى التفاصيل التي تعكس رقي الأمم، وتؤكد أن التحضر يبدأ من احترام الحياة، بكل صورها. ده من اهم المقالات بالنسبالي عشان خاطري تنزله صباح الفل وتكون الصورة الرئيسيه الس فيها الرئيس مع الحيوانات وكلمة شكرا سيادة الرئيس

google-playkhamsatmostaqltradentX