recent
أخبار ساخنة

هنا اقتصاد يُصنع : المعارض الدولية... كيف تتحول ثلاثة أيام من اللقاءات إلى سنوات من فرص التصدير؟


بقلم : نيللي الحمزاوي


عندما يشارك مصنع مصري في معرض دولي، قد يظن البعض أن الهدف هو بيع عدد من المنتجات أو توزيع بعض الكتيبات التعريفية ، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا

‎فالمعرض الدولي لا يُقاس بعدد الأيام التي يقام فيها

بل بعدد السنوات التي قد تستمر فيها العلاقات التجارية التي تبدأ داخله قد تستغرق زيارة أحد المشترين إلى جناح شركة مصرية عشر دقائق فقط، لكنها قد تكون بداية عقد تصدير يمتد لسنوات، أو شراكة تفتح أبواب أسواق جديدة لم يكن المصنع يحلم بالوصول إليها

ولهذا، لم تعد المعارض الدولية مجرد مناسبة للتسويق

 بل أصبحت واحدة من أهم أدوات بناء الأعمال في قطاع الصناعات الغذائية

فداخل قاعات المعارض، لا تُعرض المنتجات فقط.


بل تُعرض أيضًا قدرات المصانع، ومستوى الجودة والابتكار في التعبئة والتغليف، والالتزام بالمواصفات الدولية، ومدى جاهزية الشركة للتعامل مع الأسواق العالمية

وغالبًا ما يزور هذه المعارض مستوردون، وسلاسل متاجر كبرى، ووكلاء توزيع، ومستثمرون، وخبراء في سلامة الغذاء، يبحث كل منهم عن شريك يمكن الوثوق به

لكن النجاح في المعرض لا يبدأ عند افتتاحه

بل يبدأ قبل ذلك بأسابيع، وربما أشهر.

فالشركة الناجحة تدرس الأسواق المستهدفة، وتحدد العملاء المحتملين، وترتب اجتماعات مسبقة، وتُعد مواد تعريفية احترافية، وتدرب فريقها على عرض المنتج والتفاوض، وتجعل كل دقيقة داخل المعرض فرصة لبناء علاقة جديدة

ثم تأتي المرحلة الأهم المتابعة بعد انتهاء المعرض

فكم من بطاقة تعريف جُمعت ثم وُضعت في درج المكتب حتى نُسيت.

وكم من اجتماع قصير تحول، بفضل المتابعة المستمرة، إلى عقد تصدير طويل الأجل

إن المعرض لا يمنح الشركة عقودًا جاهزة لكنه يمنحها فرصة للوصول إلى الأشخاص الذين يصنعون هذه العقود

وفي قطاع الصناعات الغذائية، تمثل المعارض الدولية نافذة حقيقية لفهم اتجاهات الأسواق، والتعرف على المنتجات المنافسة، واكتشاف أحدث تقنيات التصنيع والتعبئة والتغليف، وقياس توقعات المستوردين في مختلف دول العالم.

ولهذا، فإن المشاركة الناجحة لا تُقاس بجمال الجناح فقط بل بعدد العلاقات التي بُنيت، والاجتماعات التي أُجريت، والفرص التي تحولت لاحقًا إلى صادرات حقيقية.

ففي عالم التجارة الدولية، قد تبدأ رحلة التصدير بمصافحة وتنتهي بشراكة تدوم سنوات.


 نبض السوق المصري

تحرص الشركات المصرية العاملة في الصناعات الغذائية على المشاركة في المعارض الدولية المتخصصة باعتبارها إحدى أهم وسائل فتح أسواق جديدة، والتواصل المباشر مع المستوردين، والتعرف على اتجاهات الطلب العالمية

 كما تسهم هذه المشاركات في تعزيز حضور العلامة التجارية المصرية وزيادة فرص التصدير.


 رقم الأسبوع

أكثر من 190 دولة تستورد منتجات غذائية مصرية، وهو ما يعكس اتساع انتشار المنتج المصري، ويؤكد أن التوسع في التصدير يعتمد على استمرار بناء العلاقات التجارية، إلى جانب جودة المنتج وقدرته على المنافسة.


 فكرة تستحق الاستثمار

المعرض الدولي ليس تكلفة تسويقية بل استثمار في بناء شبكة علاقات فقد تكون تكلفة المشاركة في معرض واحد أقل بكثير من تكلفة البحث عن عملاء جدد في عشرات الأسواق بشكل منفرد، خاصة إذا كانت المشاركة جزءًا من خطة تصديرية مدروسة.


 نافذة عالمية

تعتمد كبرى الشركات العالمية على المعارض الدولية كمنصة لإطلاق المنتجات الجديدة، ودراسة المنافسين، وبناء الشراكات، وليس فقط لإتمام عمليات البيع. ولهذا تخصص فرقًا للتسويق، والتصدير، والبحث والتطوير، لضمان تحقيق أكبر استفادة من كل مشاركة


 هل تعلم؟

تشير خبرات التجارة الدولية إلى أن نسبة كبيرة من عقود التصدير لا تُوقَّع داخل المعرض نفسه، بل تُبرم خلال الأسابيع أو الأشهر التالية، بعد استكمال المفاوضات والزيارات الفنية وتبادل العينات، وهو ما يجعل المتابعة بعد المعرض لا تقل أهمية عن المشاركة فيه.


 سؤال العدد

‎إذا أتيحت لك فرصة المشاركة في معرض دولي واحد فقط ، هل ستركز على عرض أكبر عدد من المنتجات، أم على بناء عدد أقل من العلاقات مع مشترين جادين يمكن أن تتحول إلى شراكات طويلة الأجل ولماذا ؟


google-playkhamsatmostaqltradentX