recent
أخبار ساخنة

الكاتبة مروة محمد عبد المنعم | تكتب | رهينة ظلِّ خيوط العنكبوت



     قصة قصيرة

بقلم : مروة محمد عبدالمنعم

لا تزرع الشوك، ثم تنتظر حصاد الورد.

لن أقل إنها مجرد حكاية، بل هي وجع أنثى حين يخطّه قلمٌ أنثوي يعرف كيف يترجم الألم بصدق، ويرسمه بمدادٍ امتزج بدموع القلب، بعدما سفحتها يد الظلم والقهر على أيدي بعض الرجال الذين فقدوا أنبل معاني الرجولة وفروسية الأخلاق.

أولئك الذين نصّبوا أنفسهم ملوكًا على عرش القلوب، يظنون أن النساء يجب أن تنحني جباههن إجلالًا لهم، وأن تنبض قلوبهن عشقًا قبل أجسادهن، فقط لأنهن نلن شرف الاقتراب من أسوار قصورهم المنيعة!

يقرّب هذه، ويُبعد تلك، وفقًا لما تقتضيه مصالحه ورغباته بمنطقٍ ميكافيليٍّ بارد لا يعرف الرحمة.

ودائمًا هناك الأعذار... ودائمًا هناك امرأة تصدّق، وتلتمس العذر وتنتظر الوعد القادم، حتى تتحول إلى ضحية جديدة لذلك العنكبوت السام، الذي أحكم نسج خيوطه حول فريسته، ثم حقنها بمخدّر الوعود والكلمات المعسولة، قبل أن يمتص ما تبقى من نبضها، ودموع شوقها، وإيمانها بقصة حب لم تكن سوى سراب.

وحين تحاول الفريسة التحرر من خيوط حصاره العنكبوتية ينتفض بدموع التماسيح، متذرعًا بألف عذر، مرددًا:

"أنتِ وافقتِ منذ البداية... وافقتِ أن تعيشي لعبة النصف"

نصف وقت...
نصف اهتمام...
نصف حياة...

رضيتِ أن تكوني رهينة الظل.

ما أبشع الأنانية حين ترتدي ثوب الحب!

يريدها أن تبقى أسيرة له؛ لا يملك شجاعة الوعد، ولا صدق الالتزام، لكنه يرفض أن يراها حرة. يريدها أن تظل ترقص فرحًا بكل فتات اهتمام يمنحه لها، وكأنها مدينة له بالحياة، في سعادة لحظية تذوب كالجليد تحت حرارة بركان الخذلان.

وبريشة دموع الانكسار رسمت لوحة من الوجع، كأنها ريشة تتأرجح بين الظل والنور، وبين اليأس والأمل.

حاول القلب أن يجد السلوى في بقعة نور، لكن ظلال الخذلان كانت أعمق من أن تسمح لها حتى بالتدثر بأشعة شمس الأمل وسط رياح شتاء الهجر قارسة البرودة.

كانت تظن أن كلماتها ستكون دفئًا، وأن ريشتها ستوقظ الحياة في قلب بارد، لم يعرف من الحب سوى الأخذ، ولم يتقن سوى فن النرجسية.

وقفت أمام مرآة عمرها، تتأمل السنوات التي تسللت من بين أصابعها، وهمست بصوت يملؤه الألم:

  • لماذا أنتم بارعون في قلب الحقائق؟
  • لماذا تتقنون كسر القلوب؟
  • لماذا تجيدون لعبة الاختفاء والظهور كلما شعرتم أن الضحية بدأت تتعافى؟

وحين استفاق جسدها، وتطهرت روحها من دم الخذلان الملوث رفعت رأسها، وجمعت خصلات شعرها التي داعبها الشيب وسألت نفسها في حيرة ممزوجة بالألم:

  • هل يحق لي أن أبدأ حياة جديدة؟
  • هل يحق لقلبي أن يمنح ثقته لعشق آخر؟
  • هل انتهت حكايتي، أم أن القدر ما زال يخبئ لي فصلًا لم يُكتب بعد؟
  • هل أعود إلى محراب الحب، أم أن قلبي كفر بكل كلمة كانت يومًا مقدسة، بعدما فقد الحب قدسيته تحت أقدام رجل سحقه ببرود، ثم مضى وكأن شيئًا لم يكن؟

صرخت في مرآة عمرها، فلم تسمع سوى صدى الحقيقة:

أنتِ من رضيتِ بحبٍ منقوص.
رضيتِ أن تكوني رهينة ظل السيد العظيم.

لن يفك أغلال أسرك أحد.

لن يحررك سوى قرارك.

وحين تنهضين، ستكونين أقوى مما كنتِ، وأجمل مما بدأتِ وأكثر وعيًا بقيمتك.

فذلك... هو الانتقام الأجمل.

أن تستعيدي نفسك... بعد سنواتٍ طويلةٍ من الأسر في الظل.

google-playkhamsatmostaqltradentX