قد يرقدون ولا ينامون، وقد يأكلون ولا يهضمون، وقد يضحكون ولا يفرحون، وقد يخفون دموعهم خلف ابتساماتهم.
إن كبار السن يتألمون لبُعدك عنهم، وانصرافك من جوارهم، وانشغالك بهاتفك أثناء وجودك معهم.
لم يعودوا محور البيوت وبؤرة العائلة كما كانوا من قبل فانتبه، ولا تكن من الغافلين فتندم.
إن احتياجات كبار السن لا تقتصر على الطعام والشراب والملبس والدواء، بل تتجاوز ذلك إلى ما هو أهم وأعمق؛ فهم بحاجة إلى الاهتمام، والاحتواء، والشعور بقيمتهم ومكانتهم.
كبار السن قريبون من الله، ودعاؤهم أرجى للقبول، فاغتنم برهم ودعاءهم قبل فوات الأوان.
لقد فقدوا آباءهم وأمهاتهم، وودعوا كثيرًا من أصدقائهم ورفاق دربهم، فقلوبهم مثقلة بالجراح، ونفوسهم تحمل الكثير من الأحزان.
الكلمة التي كانت لا تؤثر فيهم أيام قوتهم قد تؤلمهم اليوم، والتي كانت تؤلمهم قد تصبح أشد وقعًا على نفوسهم.
لدى كبار السن فراغ كبير يحتاج إلى قلوب رحيمة وعقول واعية تملؤه بالمحبة والاهتمام.
إنهم يحتاجون إلى من يستمع إلى أحاديثهم، ويأنس بكلامهم، ويشعرهم بالسعادة والاهتمام.
لقد غادروا محطة اللهو ومتاع الدنيا، وأصبحوا في محطة انتظار الرحيل، يترقبون نداء ربهم في أي وقت.
هم بحاجة إلى ابتسامة صادقة، وكلمة طيبة تطرق آذانهم، ويد حانية تمتد إليهم، وعقل متفهم لا يضيق بآرائهم أو يستهين بتجاربهم.
كبار السن هم الأب والأم، والجد والجدة، وسائر الأقارب الذين شابت رؤوسهم وأثقلتهم سنوات العمر.
اجعل أيامهم سعيدة، ولياليهم مشرقة، وساعدهم على أن يختتموا صفحات حياتهم بذكريات جميلة من البر والإحسان؛ حتى إذا خلا المكان منهم، لا تكون من النادمين.
كن العوض عما فقدوا، وكن الربيع في خريف أعمارهم وكن العكاز الذي يستندون إليه فيما تبقى من الطريق.
هم اليوم كبار السن، وسيرحلون يومًا ما، وغدًا ستكون أنت في مكانهم، فانتبه لما تزرع اليوم، فإنك غدًا ستحصد ما زرعت.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

